وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي انتقادات حادة إلى فرنسا، مؤكدًا أن طهران، رغم انفتاحها على علاقات قائمة على الاحترام والمنفعة المتبادلة مع جميع الدول، ستتخذ «إجراءات جادة وحاسمة» للدفاع عن مصالحها وشؤونها. وخلال لقائه نظيره الفرنسي جان نويل بارو في نيويورك، انتقد عراقجي، بحسب بيان لوزارة الخارجية الإيرانية، ما وصفه بالمواقف الفرنسية التدخلية تجاه إيران، مشددًا على ضرورة احترام السفارة الفرنسية القوانين والأنظمة الداخلية الإيرانية. واعتبر عراقجي أن مواقف باريس حيال التطورات الإقليمية، ولا سيما ما وصفه بـ«العدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي على إيران»، غير مقبولة، متهمًا فرنسا بازدواجية المعايير في التعامل مع ملف حقوق الإنسان. وأشار إلى أن بلاده منفتحة على تطوير علاقاتها مع مختلف الدول على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مؤكدًا في الوقت نفسه تمسك طهران بالدفاع عن مصالحها الوطنية. ويأتي موقف عراقجي بعدما أبلغ، أمس الثلاثاء، المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، خلال لقائهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بشروط إيران لفتح مضيق هرمز، ومن بينها رفع الحصار البحري والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، بحسب وسائل إعلام إيرانية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وصف الاجتماع الذي عُقد بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، بأنه «جيد للغاية». وقال ترامب للصحافيين إن الاجتماع استمر 3 ساعات، مؤكدًا أنه كان «جيدًا للغاية». وفي السياق، كانت إيران قد عرضت إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام، في حال اتخذت الولايات المتحدة خطوات أولية لتخفيف الضغط العسكري، في إطار مساعيها لإحياء المفاوضات مع واشنطن. ونقلت وكالة «كيودو» اليابانية عن مسؤول حكومي إيراني رفيع المستوى قوله إن المقترح نُقل بالفعل إلى واشنطن عبر وسطاء، ويتضمن استئناف المحادثات بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية بين البلدين بشكل دائم. وأوضح المسؤول أن طهران تسعى، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع، إلى إجراء مشاورات مع الدول التي تؤدي دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة. وفي موازاة المسار الدبلوماسي، حذّرت القيادة المركزية لـ«خاتم الأنبياء» التابعة للجيش الإيراني من استئناف الولايات المتحدة عملياتها ضد إيران، قائلة إن واشنطن حصلت، وفق معلوماتها، على موافقة بعض دول المنطقة خلال اجتماع عُقد في دولة أوروبية. وأضافت القيادة أنه في حال أقدمت الولايات المتحدة على أي تحرك عسكري ضد إيران، فإن القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة ستكون عرضة لهجمات متواصلة، مؤكدة أن تلك الهجمات ستكون، بحسب البيان، «فعّالة ومؤلمة» ومن دون قيود. كما حذّرت دول المنطقة من دعم الولايات المتحدة، معتبرة أن أي دولة تنحاز إلى واشنطن في ما وصفته بـ«سياستها المزدوجة» تجاه إيران ستُعد شريكًا في أي عمل يستهدف الجمهورية الإسلامية. وأكد البيان أن القوات المسلحة الإيرانية لن تلتزم، في هذه الحالة، بما وصفه بـ«ضبط النفس أو مراعاة الأخلاق» تجاه تلك الدول.