فتح اللقاء المباشر الذي جمع في نيويورك مسؤولين أميركيين وإيرانيين واستمر ثلاث ساعات، على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، باب الأمل أمام التوصل إلى اتفاق ممكن للخروج من الأزمة. وأعقبه تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيه إنه يعتقد بإمكان التوصل إلى تسوية مع إيران، واصفاً العلاقة بين البلدين بأنها آخذة في التطور. لكن تصريحات ترامب وحدها لا تكفي، والعبرة في بلورة ما قيل وما اتُّفق عليه على أرض الواقع، وانعكاساته على الوضع في المنطقة، من اليمن إلى لبنان. وفي نيويورك، سجّل لبنان حضوراً فاعلاً على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأُدرج الوضع في الجنوب وملف اليونيفيل في صلب المباحثات. وحضرت عبارات الدعم والمؤازرة، وكان أبرزها تأكيد أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها، متهماً إسرائيل بعدم الالتزام بالاتفاق والتعامل مع لبنان بمنطق الوصاية. فيما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التزام بلاده بدعم ترتيبات تحل محل اليونيفيل، مشدداً على قيام دولة لبنانية كاملة السيادة وحصر السلاح بيدها. كما أبدت فرنسا استعدادها لتنظيم مؤتمر دولي قريب لدعم الجيش اللبناني. وسيلقي رئيس الحكومة نواف سلام كلمة لبنان أمام الجمعية العامة يوم الجمعة المقبل، فيما ينتقل بعدها إلى واشنطن لعقد جولة أخرى من اللقاءات، أبرزها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وتراجعت إمكانية التمديد لليونيفيل لمدة ستة أشهر، وأكدت مصادر مختلفة أنه لا صحة لوجود طرح متكامل للتمديد لليونيفيل، بل تأكيد على أهمية وجود دولي في الجنوب. ولا تزال الصورة المتصلة بهذه المسألة غير مكتملة، وإن كان لبنان الرسمي قد حسم أمره في رفض الفراغ الأمني في الجنوب. وتحدثت المصادر عن مجموعة من الاقتراحات قد يتم تداولها وتحظى بغطاء أممي. وشارك سلام ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير أحمد عرفة، في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي انطلقت أمس في نيويورك. وكان الرئيس سلام قد أوجز، على منصة «إكس»، حصيلة لقاءاته الأولى في نيويورك، فكتب: «حملت في هذه اللقاءات أولويات لبنان: ضرورة التزام إسرائيل الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وتعزيز قدرات الجيش، والعمل على استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، والمضي في بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. كما بحثت حشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، ومواصلة الإصلاحات التي بدأتها الحكومة». اليونيفيل: السلام في الجنوب متعذراً وبرز ما أعلنه رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام، اللواء ديوداتو أبانيارا، في كلمة مقتضبة في اليوم الدولي للسلام، من أن «اليوم، لا يزال السلام في جنوب لبنان متعذراً، لكن الأمل في تحقيقه لا يزال قائماً. وهذا هو التطلّع الذي يؤكد عليه حفظة السلام في اليوم الدولي للسلام، فالسلام الدائم يتطلّب التزامات وحلولاً سياسية من الأطراف أنفسهم. يمكن لقوات حفظ السلام المساعدة في استعادة الاستقرار وتجنّب سوء الفهم والحدّ من مخاطر التصعيد، لكنها لا تستطيع أن تحلّ محلّ الإرادة السياسية والقرارات اللازمة لإنهاء النزاع بشكل دائم». وأضاف: «إن مسؤولية التوصّل إلى حلّ سياسي تقع على عاتق الأطراف، وستواصل اليونيفيل القيام بدورها من خلال إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، والحدّ من مخاطر التصعيد، ودعم الجهود الدبلوماسية». وفي معرض حديثه عن قرار مجلس الأمن الدولي 1701، قال اللواء أبانيارا إن «التنفيذ الكامل لهذا القرار يظلّ الهدف والأساس لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في جنوب لبنان». كما أشار إلى أن استمرار التعاون بين القوات المسلحة اللبنانية وقوات حفظ السلام يظلّ أمراً جوهرياً للحفاظ على الاستقرار ودعم بسط سلطة الدولة في الجنوب ماكرون: ندعم بديلاً لليونيفيل ونزع السلاح وأعلنت الخارجية الفرنسية استعداد باريس لتنظيم مؤتمر دولي قريب لدعم المؤسسة العسكرية وتعزيز قدراتها، بينما جدّد مجلس خبراء القيادة في إيران التأكيد "أن دعم المقاومة وحزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن يشكل سياسة استراتيجية لطهران لا ينبغي إغفالها". وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ضرورة احترام سيادة لبنان وحقوق شعبه، مشدداً على أن الدولة اللبنانية وحدها قادرة على ضمان نزع سلاح حزب الله. وأضاف ماكرون "أن لبنان، إذا استعاد كامل سيادته، هو الجهة القادرة على معالجة مسألة سلاح حزب الله وتعزيز الأمن لجميع اللبنانيين". وشدد على ضرورة احترام سيادة لبنان وحقوق الشعب اللبناني، مؤكداً دعم بلاده لتعزيز مؤسسات الدولة و