وضع الرئيس السوري أحمد الشرع ملف السلاح في لبنان ضمن أولويات العلاقة التي تريد دمشق بناءها مع بيروت، مؤكداً دعمه حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وتقوية مؤسساتها. لكن حين سُئل مباشرة عن احتمال دخول القوات السورية إلى لبنان، لم يعلن استعداداً لتدخل عسكري، وأعاد الحديث إلى التحديات التي تواجهها بلاده وإلى أثر عدم الاستقرار اللبناني عليها. وجاء موقف الشرع خلال جلسة حوارية استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي الجزء المخصص للبنان، قال إن دمشق تسعى إلى تمكين الحكومة اللبنانية ومؤسسات الدولة، وإن السلاح يجب أن يكون تحت سلطتها وضمن القانون. وهو موقف يتصل مباشرة بأحد أكثر الملفات انقساماً في الداخل اللبناني، وإن لم يطرح الشرع آلية لتنفيذه أو جدولاً زمنياً له. ولم يحصر الرئيس السوري حديثه بالجانب الأمني. فقد تحدث أيضاً عن تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، وعن تجاوز المشكلات التي حمّل النظام السوري السابق مسؤولية التسبب بها. كما أشار إلى التواصل مع الحكومة اللبنانية بشأن الإصلاح السياسي والتنفيذ السليم لاتفاق الطائف. وبذلك قدّم تصوراً للعلاقة مع بيروت يقوم، بحسب ما قاله، على دعم مؤسساتها والتعاون معها في ملفات تتجاوز مسألة السلاح. أما السؤال الأكثر حساسية، فتناول احتمال اضطلاع القوات المسلحة السورية بدور داخل لبنان. ووفق التغطية التي نقلت هذا الجزء من الحوار، أجاب الشرع بأن سوريا لديها مشكلاتها وتحدياتها، مع إقراره بأن الاضطراب في لبنان ينعكس عليها مباشرة. ثم تحدث عن تقديم أشكال أخرى من الدعم للحكومة اللبنانية ومؤسساتها. ولم تتضمن إجابته إعلاناً عن خطة لنشر قوات سورية، أو طلباً لبنانياً بذلك، أو ترتيبات عسكرية بين البلدين. تكتسب الإجابة أهميتها من سياق السؤال نفسه، بعدما طُرحت أميركياً فكرة أن تتولى سوريا دوراً عسكرياً في مواجهة حزب الله داخل لبنان. وبين الدعوة إلى حصر السلاح بيد الدولة وبين إرسال جيش دولة مجاورة مسافة سياسية وسيادية كبيرة؛ وكلام الشرع أظهر تأييده للأولى، من دون أن يتبنى الثانية. وفي محور إقليمي آخر، قال الشرع إن سوريا تواصل محادثاتها المباشرة مع إسرائيل، وإن الأولوية فيها انسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع التي سيطرت عليها في سوريا بعد سقوط النظام السابق، والعودة إلى خطوط فصل القوات لعام 1974، قبل البحث في ترتيبات أمنية أوسع. وأضاف، بحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية، أن البحث في سلام دائم لا يمكن أن يسبق استعادة الحقوق السورية. وهذه المحادثات تخص المسار السوري الإسرائيلي؛ ولم يعلن الشرع ربطها بقرار لبناني بشأن السلاح أو التفاوض. وعليه، فإن الجديد في كلام الرئيس السوري هو وضوح موقفه العلني من سلطة الدولة اللبنانية على السلاح، إلى جانب إجابته عن سؤال التدخل العسكري. أما طبيعة المساعدة التي يمكن أن تقدمها دمشق لبيروت، وما إذا كان موقفها سيتحول إلى خطوات دبلوماسية أو أمنية محددة، فبقيت خارج ما كشفه الحوار.