مع زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن ولقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتزاحم الملفات الخلافية بين القوتين. ويبرز ملف تايوان بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية على طاولة المحادثات، وتحديداً مبيعات الأسلحة الأميركية للجزيرة، التي تحاول بكين وقفها، فيما تتمسك تايبيه باستمرار الدعم الأميركي. وتملك تايوان أكثر من غيرها القدرة على إرباك التهدئة الهشة بين الولايات المتحدة والصين. وفي صلب هذا الملف تبرز حزمة أسلحة أميركية بقيمة 14 مليار دولار، قد تتحول إلى واحدة من أهم أوراق التفاوض خلال لقاء الرئيسين هذا الأسبوع. بالنسبة إلى شي، سيكون دفع ترامب إلى مواصلة تأخير الموافقة على الحزمة المخصصة لتايوان هدفاً أساسياً. وتعتبر بكين الجزيرة ذات الحكم الذاتي جزءاً من أراضيها، فيما تعتمد تايبيه منذ عقود على الدعم العسكري الأميركي لموازنة الضغط والتهديدات العسكرية الصينية. وحساسية الملف ليست جديدة. ففي لقائهما الأخير، حذّر شي ترامب من أن سوء إدارة التوترات بشأن تايوان قد يكون "خطيراً للغاية" على البلدين، في ظل خطر تحول أي مواجهة حول الجزيرة إلى أزمة مباشرة بين القوتين. ويختصر مدير مركز دراسات تايوان في جامعة فودان في شانغهاي شين تشيانغ حجم المخاطر بقوله لصحيفة "نيويورك تايمز" إن تايوان هي القضية الوحيدة القادرة على دفع العلاقات بين واشنطن وبكين إلى "الانهيار تماماً" أو حتى إشعال صراع بينهما. بالنسبة إلى ترامب، لا تبدو حزمة الأسلحة ملفاً أمنياً فحسب، إذ تحولت أيضاً إلى ورقة تفاوض. وبعد قمته مع شي في بكين في أيار/مايو، كشف أنه ناقش المسألة مع الرئيس الصيني، واصفاً الصفقة بأنها "ورقة تفاوضية جيدة جداً" للولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، بقيت الحزمة التي تشمل صواريخ وأسلحة مضادة للمسيّرات وأنظمة للدفاع الجوي قيد المراجعة ولم تحصل على موافقة نهائية. وبالتوازي، خففت الإدارة الأميركية بعض إشاراتها العلنية إلى تايوان، حتى إن مسؤولين بارزين، بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، تجنبوا بصورة لافتة ذكر الجزيرة في خطاباتهم. بالنسبة إلى بكين، يشكل استمرار التأخير مكسباً بحد ذاته. لكن شي قد يذهب أبعد خلال محادثاته في واشنطن، ملوحاً بالكلفة التي قد تترتب على إقرار الصفقة، ومن بينها تشديد القيود الصينية على صادرات العناصر الأرضية النادرة. كما قد يستخدم احتمال تغيبه عن قمة مجموعة العشرين في ميامي في كانون الأول/ديسمبر، التي سيترأسها ترامب، ورقة ضغط إضافية. في المقابل، لدى ترامب ما يريده من بكين أيضاً. فواشنطن تسعى إلى دفع الصين إلى ممارسة مزيد من الضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، والذي تعطل فعلياً منذ اندلاع الحرب في شباط/فبراير. دبابة يتم نقلها لإجراء تدريبات عسكرية في تايوان، 9 آب/أغسطس، (بلومبرغ). يقول رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث وارف قميحة لـ"النهار" إن الصين "لا تنظر إلى وقف مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان باعتباره تنازلاً استراتيجياً يمكن انتزاعه من واشنطن، لأن مسألة تايوان ليست ورقة تفاوض في الرؤية الصينية، بل شأن داخلي يمس سيادة البلاد ووحدة أراضيها، ووقف تسليح منطقة تايوان الصينية يمثل التزاماً ينسجم مع مبدأ الصين الواحدة، وليس منحة سياسية تقدمها إدارة أميركية إلى الصين". ويؤكد أن "تأجيل حزمة مبيعات الأسلحة المقترحة يتيح لبكين اختبار مدى استعداد إدارة ترامب لمراجعة سلوك أميركي ترى الصين أنه أفرغ الالتزامات السياسية السابقة من مضمونها". وتستند الصين إلى البيانات الصينية–الأميركية المشتركة الثلاثة، ولا سيما بيان 17 آب/أغسطس 1982، الذي تعهدت فيه الولايات المتحدة بألا تتبع سياسة طويلة الأمد لبيع الأسلحة إلى تايوان، وأعلنت نيتها خفض تلك المبيعات تدريجياً وصولاً إلى تسوية نهائية. ويضيف قميحة أن "المسألة لا تتعلق بقيمة الحزمة وحدها، بل بطبيعة الأسلحة المقترحة، ومستوى تطورها، ودورها في زيادة عسكرة مضيق تايوان وتشجيع القوى الانفصالية الساعية إلى ما يسمى استقلال تايوان". في المقابل، تستند القراءة الأميركية إلى جانب آخر من تفاهمات 1982. فقد ربطت إدارة الرئيس رونالد ريغان أي خفض لمبيعات الأسلحة باستمرار النهج السلمي الصيني تجاه تايوان، كما أكدت "الضمانات الستة" أن واشنطن لم توافق على التشاور مع بكين في شأن مبيعات الأسلحة إلى تايبيه. ولا تزال الإدارة الأميركية تؤكد أن سياستها الرسمية تجاه تايوان لم تتغير. ولا يتعلق الأمر، بحسب قميحة، بـ"رغبة ظرفية لدى شي في الاستفادة من تأجيل حزمة محددة، بل بموقف صيني ثابت ومتواصل يرفض تسليح تايوان والتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للصين"، مشيراً إلى أن القيادة الصينية تسعى "إلى أن تتحول الأقوال الأميركية بشأن الصين الواحدة إلى التزام فعلي و