أكثر الانتقادات لتسريبات عن طلب المملكة السعودية من الرئيس دونالد ترامب التدخل لمنع الحوثيين من التقدم في اتجاه إحكام السيطرة على باب المندب، صدرت من شخصيات ومراكز أبحاث أميركية استهولت رد فعل أميركيا سلبيا حيال حليف إقليمي وازن على غرار المملكة العربية السعودية، وتربط بينهما تحالفات دفاعية كبيرة. لقد دفعت التطورات اليمنية بالأمور المتفاعلة في منطقة الخليج إلى بعد آخر . فالإشكالية ليست في أن الحوثيين ضمنوا للرئيس الأميركي عدم اعتراض أيّ سفن أميركية أو سواها، باستثناء التضييق على المملكة السعودية واستهدافها، بل واقع التسليم بتهديد تنظيم مصنّف إرهابيا ومدعوم من إيران ممرا بحريا أساسيا، فيما تحاصر الولايات المتحدة إيران لمنعها من التحكم في مضيق هرمز، ولا سيما أن الولايات المتحدة تتعامل مع أمن الممرات البحرية بوصفه جزءا أساسيا من الأمن القومي الأميركي. لم يطرح على بساط البحث التحالف الدفاعي الأميركي-السعودي فحسب، بل أثيرت تساؤلات كبيرة عن المفاعيل العملية لاتفاق مكة الذي وقع أخيرا بين المملكة وكل من باكستان وتركيا، كما أعيدت إلى الواجهة مفاعيل التفاهم السعودي-الإيراني برعاية الصين، الذي وقع بين الجانبين في آذار 2023. والتساؤل ينسحب على تحالف دفاع بحري متعدد الجنسيات عمدت المملكة العربية السعودية إلى عقده في تموز المنصرم لحماية حركة الملاحة في البحر الأحمر من التهديدات التي يشكلها الحوثيون وإيران على مضيق باب المندب، وهو أمر لم ينظر إليه الحوثيون وإيران بارتياح، لكونه تهديداً مباشراً لأهدافهم الإقليمية الراهنة.