في زمن الذكرى الثانية على اشتعال الحرب الإسرائيلية على "حزب الله" في مثل هذه الأيام قبل سنتين، حين بدأ الانقضاض الإسرائيلي الأعنف إطلاقا على الحزب منذ نشأته، وتوّج باغتيال السيد حسن نصرالله وبدء الغزو الإسرائيلي في "حرب لبنان الثالثة"، يقف لبنان أمام محظورين يتنافسان في الخطورة: محظور انفجار حرب أوسع إضافية قد يكون تشرين الأول المقبل أخطر مواقيتها المحتملة، ومحظور اللعب بالداخل المحتقن بأزماته المتصاعدة وتوظيفها في تفجير اجتماعي أو سياسي غير محسوب. لا تحتاج الذاكرة اللبنانية ولا سواها بعد إلى إعادة إحياء مشاهد حرب لا تشبه الحروب التقليدية في أيّ من عملياتها التي اعتمدت الأعنف والأوسع و"الأحدث" من نمطيات التصفية الجماعية والفردية التي شنتها إسرائيل بقصد الإجهاز على "حزب الله" في أيلول 2024، بدءا من عملية لم تشهد هوليوود نفسها تصورا استباقيا متخيلا لها، هي عملية البيجر. تلتها عمليات تصفيات جوية واسعة بلوغا إلى الضربة الساحقة الأخرى الأشد إيلاما في اغتيال الزعيم التاريخيّ للحزب السيد نصرالله وما أعقبه من عمليات تقويض القدرات العسكرية والقتالية للحزب والزحف البري الإسرائيلي على الجنوب.