كان المشهد بالغ الوضوح. في اليوم نفسه: في بيروت يكيل "حزب إيران/ حزب الله" الشتائم لمنتقديه في مجلس النواب، ما أكّد تراجع قوته وهيبته. وفي باريس يحاول رئيس الدولة إقناع الدول المهتمّة بدعم الجيش اللبناني، ولو بخطّة لنزع سلاح "الحزب" من دون "الصدام" معه. لا يزال "الحزب" يتوعّد بـ "حرب أهلية" كي يحتفظ بسلاحه حتى لو لم يعد مجدياً في حمايته أو حماية بيئته، ولا في مواجهة إسرائيل أو مقاومتها، لكن "الحرس الثوري الإيراني" يتمسّك بهذا السلاح وبخوض صراعه مع إسرائيل غير آبه بما يتعرّض له لبنان واللبنانيون. ولا تزال الدولة اللبنانية مصرّة على "حصر السلاح" لا نزعه، متسلّحة بحكمة الاستقرار الداخلي و"السلم الأهلي"، ولا لوم عليها في ذلك. لكن "الصبر الاستراتيجي" الذي اعتصمت به شجّع "الحرس" و"الحزب" على التمادي في تسهيل المهمة على العدو الإسرائيلي كي يحتلّ ويهجّر ويدمّر ويجرف ويهدّد بتوسيع احتلاله. فمَن يذهب إلى أقصى التهوّر والمجازفة بأمن بيئته المذهبية وأمانها وأملاكها وأرزاقها، لن يتوانى عن المجازفة بالبلد كلّه، ولديه في المقابل عدوٌّ إسرائيليٌ بات مصنّفاً عالمياً بأنه "فوق إرهابي"، متوحّشٌ ومهووسٌ بعقلية الإبادة، ولا يلقى من الولايات المتحدة سوى الدعم.