ما حاوله كثيرون في فريق السلطة في لبنان والقوى السّياسية الحليفة والدّاعمة لها التعامي عنه في المرحلة السابقة، وتجاهله وغضّ النظر عنه، قاله يوم أمس بوضوح أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال كلمته التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عندما اتهم علناً العدو الإسرائيلي “بعدم الإلتزام باتفاق الإطار مع لبنان، والإصرار على التعامل معه بمنطق الوصاية”. فعندما وقّع لبنان إتفاق الإطار مع العدو الإسرائيلي في 26 حزيران الماضي بعد تسعة أيّام من توقيع ورقة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، في 17 حزيران من الشّهر نفسه، برّر فريق السّلطة في لبنان يومها رفضه أن يكون بنداً من ورقة التفاهم الإيرانية ـ الأميركية، بما يُسهّل مواجهة العدوان الإسرائيلي وتداعياته على لبنان المستمرة منذ قرابة ثلاث سنوات، بأنّ “لتفاوض تقوم به الدولة اللبنانية، وهي سيّدة قرارها، وما من أحد يأخذ مكانها”، في إشارة إلى رفضهم إدراج لبنان ضمن بنود الورقة لمعالجة أزمته من ضمن معالجة بقية أزمات المنطقة. وذهب هذا البعض في موقفه إلى حدّ إعلانه رفضه “ربط لبنان بأيّ دولة أخرى، وأيّ تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا”، مؤيّدة بقوة إستمرار المفاوضات المباشرة التي تجريها السّلطة في لبنان مع العدو الإسرائيلي “بعيداً من أيّ وصايات، أو ارتباطات خارجية”، كما قالت، برغم أنّ إيران أكّدت مراراً على لسان مسؤوليها أنّ إنهاء الحرب في المنطقة “لن يكتمل من دون انسحاب القوّات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي احتلتها خلال الحرب”. لكن التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي الذي تمسّك فيه فريق السّلطة في لبنان، وانطلقت أولى جولاته في العاصمة الأميركية واشنطن منتصف شهر نيسان الماضي، كان محلّ اعتراض داخلي وتحفّظ عربي، لأنّ لبنان الرسمي ذهب إلى المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي بلا توافق داخلي ومتخليّاً بلا مقابل عن أوراق القوة التي يملكها، ومن دون غطاء عربي، ما جعل العدو الإسرائيلي يستفرد بلبنان ويفرض عليه تنفيذ “أجندته” من دون أن يلبّي أيّ مطلب لبناني، ما جعل جولات التفاوض تتوقف منذ الجولة السّابعة التي عقدت في 6 آب الماضي بالعاصمة الايطالية روما، في ظلّ غياب مؤشّرات توحي باستئنافها بسبب التعنّت الإسرائيلي ودعم الراعي الأميركي له. إنطلاقاً من ذلك يمكن فهم وتصنيف موقف أمير قطر أمس، وهو ليس انتقاداً للعدو الإسرائيلي فحسب، بل انتقاداً مبطنّاً لفريق السّلطة اللبناني الذي فوّت على لبنان فرصة لدعم موقفه في المفاوضات، وتحقيق مكاسب منها، مدعوماً ومستقوياً فيها بدول شقيقة وصديقة للبنان، غير أنّه اختار الذهاب وحيداً إلى مفاوضات مارس فيها العدو عليه كلّ صلفه وعجرفته وفوقيته .. ووصايته، كما قال الأمير القطري.