متى نرى رابطة تجمع القراء والمنشدين في لبنان؟! 23 أيلول 2026 · 12:46 ص 3 دقائق قراءة حجم الخط كتبت الأسبوع الفائت مقالي بعنوان (من يراقب فوضى قراءة القرآن في سرادقات العزاء؟)، وطرحت سؤالا في ظل تلك الفوضى المرفوضة التي باتت مستقرة في بلادنا، عمّن يسعى لضبط ومراقبة ما يحدث من بعض قراء القرآن في سرادقات العزاء في بلادنا؟ واليوم اكمل الحديث لأتكلم بصراحة وأسأل.. ما الذي يمنع من قيام رابطة أو هيئة تجمع تحت مظلتها قراء القرآن والمنشدين في لبنان فترعى مصالحهم وتنظم شؤونهم وتحافظ على حقوقهم..؟! وما العائق الذي يقف دون تحقيق هذه الخطوة التي من شأنها أن تساعد على تنقية الصورة التي تشوهت في نظر كثير من أبناء هذا البلد الذين يتوافدون إلى المساجد وخاصة يوم الجمعة، ليجدوا أن قارئ المسجد هو حضرة الأستاذ (يوتيوب) مع وجود قراء بيننا ومن حولنا...؟! وليس الحديث عن رابطة أو هيئة تجمع هؤلاء من باب طرح الأفكار فحسب، وإنما هو مطالبة جدية نسعى إليها منذ سنوات وسنوات، سيما في ظل الاختفاء التدريجي لهذا الفن الإسلامي وتحول قراءة القرآن إلى ما يشبه «وظيفة من لا وظيفة له» دون علم وارتباطها بالأموات وسرادقات العزاء فقط ، وبالتالي دخل على هذا العمل من ليس أهلا له فبات الأذان يرفع على مآذننا بأصوات «مشوهة» والقرآن يتلى في مناسباتنا بأصوات «متوترة» فنسي الناس عظمة هذا الأمر وترسخ في أذهانهم مفهوم «قبورية التلاوة»!؟، ويكفي أن يدخل أحدنا إلى بعض قاعات العزاء ليسمع من التلاوات ما يخالف أصول التجويد ويخرج عن أحكام التلاوة ويكسر كل القواعد المطلوبة في قراءة القرآن. وكذلك الأمر بالنسبة للإنشاد الديني الذي بدأ يخطو خطوات جادة في طريق التطور الإيجابي على أيدي بعض الشباب الطموح فحقق بعضا من النجاحات، إلا أنه صدم في نهاية الأمر بحائط التفرق وعدم التنسيق وغياب الدعم والرعاية فضاعت النتائج المرجوة بسبب اختفاء الجهود الموحدة التي تحمي المنشد وتنظم أعماله. إن إنشاء رابطة أو هيئة تجمع هؤلاء له إيجابيات كثيرة وكثيرة، أولها أن تؤرخ لسيرة وأعمال القراء والمنشدين في بلد يعاني من «فقدان للذاكرة» والدليل ... من منا يذكر اليوم أعمال القارئ عبد الرؤوف كبي والقارئ ناجي عباس والقارئ محيي الدين حجازي وغيرهم.. وأين الوثائق والتسجيلات التي تؤرخ لتلاواتهم وأعمالهم..؟! والهدف الثاني .. أنها تنمي موهبة هؤلاء إذ يمكن أن تؤسَّس من خلالها مدارس قرآنية متخصصة ومعاهد حديثة تدرب الأجيال الصاعدة فترعى الموهبين وتعدهم لإكمال المسيرة من بعدهم..أما الهدف الثالث.. فهو حماية هذه الحديقة الغنّاء من نمو بعض الطفيليات المضرة من حولها التي تلوث الأجواء بأصوات نشاز، وأيضا تحصين أسوارها لتمنع اعتداء الدخلاء الذين يتخذونها تجارة وطريقا للمكاسب فحسب..!! وهنا لا بد من القول أيضا أن على القراء والمنشدين في بلادنا مسؤولية كبيرة للعمل الحثيث في سبيل الوصول إلى هذا الهدف وإنشاء رابطة تجمعهم وترعى أعمالهم وهذا العمل يحتاج إلى إصرار وإلى متابعة وإلى مداومة على تطوير الذات وتزويدها بكل المعارف والعلوم المرتبطة بتلاوة القرآن والأناشيد. إن بلادنا أيها السادة شبعت من هذه الموجة التي تسعى إلى «دروشة» كل شيء بالمعنى السلبي حتى يعمل كما يقال زورا وبهتانا «بالبركة؟!»، فالعمل يحتاج إلى علم .. وإلى خطط .. وإلى أصول.. وإلى أسس علمية.. وإلى أرض متينة قوية تحمي من يقف عليها، بينما الواقع بكل أسف يشهد «شبه عمل» يقف على رمال متحركة تطرح كل من يسير فوقها على الأرض..؟!