في زمن تتردد فيه الشائعات كالنار في الهشيم، كان كافياً أن ينتشر خبرٌ واحدٌ عن وجود منشأة عسكرية تحت بلدة صريفا ليرسم مظلة من الخوف فوق بيوتها وشوارعها ومحالّها التجارية. خبرٌ كان بمقدوره في ظروف أخرى أن يقلب حياة بلدة بأكملها، ويُحيل يوميات أهاليها إلى حالة من الترقب والنزوح. لكن الجولة الميدانية في صريفا تكشف واقعاً مختلفاً تماماً: لا شيء تغيّر. في شوارع البلدة، تسير الحركة بطبيعتها المعتادة. المحال التجارية تشرع أبوابها منذ الصباح الباكر، والناس يعبرون الطرقات دون طارئ يُذكر. داخل دكان الخضار الخاص به، يقف "أبو علي" بين بضاعته، يرتّب الخضار ويستقبل زبائنه بابتسامة لم تُعكّرها الشائعات. على الرغم من حالة الهدوء الشعبي وعدم الانجرار خلف التهويل، لم تتعامل السلطات المحلية مع الأمر كحديث عابر فقد سارعت بلدية صريفا بالتنسيق مع الجيش اللبناني المتواجد في المنطقة إلى متابعة المعطيات الميدانية. هذا وتندرج صريفا ضمن نموذج القرى التجريبية إلى جانب بلدتي فرون والغندورية، حيث يواصل الجيش اللبناني تسيير دورياته الروتينية لضمان أمن المنطقة وصون استقرارها.