حذّر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني من أن ما وصفه بـ"الأطماع التوسعية" للحكومة الإسرائيلية بات يشكّل تهديدًا إقليميًا، واضعًا التطورات في سوريا وغزة والضفة الغربية في صلب خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقال الملك عبدالله إن سوريا باتت تشكّل نموذجًا واضحًا للخطر الذي يحذّر منه، مشيرًا إلى "توغلات متكررة وتوسع جغرافي" إسرائيلي في جنوب البلاد، ومعتبرًا أن هذه التطورات تتجاوز حدود سوريا لتطال أمن المنطقة واستقرارها. وفي الملف الفلسطيني، رأى العاهل الأردني أن استمرار الصراع لعقود يعود، بحسب تعبيره، إلى اعتماد المجتمع الدولي سياسة "احتواء الصراع بدلًا من حلّه"، مشددًا على أن ما يجري في غزة والضفة الغربية لا يمكن فصله بعضه عن بعض. وأضاف أن ما تشهده غزة لم يعد، وفق توصيفه، مجرد "تدابير عسكرية مؤقتة" أو تداعيات مرتبطة بالحرب، في وقت تترافق التطورات في الضفة الغربية مع توسع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي وتهجير الفلسطينيين، معتبرًا أن السياسات الإسرائيلية في الساحتين تأتي ضمن مسار واحد. كما وصف التهجير القسري في الضفة بأنه "جريمة حرب". وانتقد الملك عبدالله طريقة تعامل المجتمع الدولي مع إسرائيل، مشيرًا إلى امتلاكه أدوات عدة، من بينها العقوبات وتجميد الأصول والحظر والعزل الدبلوماسي، إلا أنه اعتبر أن الكثير من القرارات المرتبطة بإسرائيل تبقى "حبرًا على ورق". وفي الشأن الأردني، شدد على أن أي تهديد للحدود الشمالية للمملكة أو لأمنها المائي يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي، مؤكدًا أن الأردن سيواصل حماية حدوده ومياهه ومصالح شعبه، إلى جانب مواجهة التنظيمات المسلحة وعمليات تهريب المخدرات وتعزيز قدراته الدفاعية. وجدد العاهل الأردني تمسك بلاده بالسلام العادل، ودعم الشعب الفلسطيني ووكالة "الأونروا"، إضافة إلى استمرار الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها. وختم بالتأكيد أن اعتماد الأردن خيار الدبلوماسية لا ينبغي تفسيره على أنه ضعف، مشددًا على أن التزام المملكة بالحلول السياسية يبقى متوازيًا مع حماية أمنها ومصالحها الوطنية.