يتصاعد القلق في إسرائيل من احتمال أن يستغل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وجوده في نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، للدفع باسم وزير خارجيته هاكان فيدان إلى سباق خلافة أنطونيو غوتيريش في منصب الأمين العام، في توقيت لا يزال فيه السباق مفتوحًا من دون مرشح يحظى بالتوافق المطلوب داخل مجلس الأمن. وبحسب تقرير للصحافي عيدان كفلر في موقع "واللا" الإسرائيلي، قالت مصادر مطلعة على الملف إن احتمال طرح فيدان مرشحًا للمنصب الدولي الرفيع "مطروح على الطاولة"، وإن الفكرة جرى بحثها أكثر من مرة. لكن مصادر تركية نفت بشدة وجود نية من هذا النوع، وأكدت أن أردوغان لم يتطرق أصلًا إلى هذا الموضوع في خطابه أمام الجمعية العامة. وتكتسب هذه الاحتمالات أهمية إضافية في ظل دخول السباق إلى منصب الأمين العام مراحل متقدمة من دون التوصل حتى الآن إلى مرشح توافقي. وتنتهي الولاية الثانية لأنطونيو غوتيريش في 31 كانون الأول، على أن يتولى خلفه أو خلفها المنصب في 1 كانون الثاني 2027. وبموجب آلية الأمم المتحدة، يعيَّن الأمين العام من جانب الجمعية العامة بناءً على توصية من مجلس الأمن. ووصل أردوغان إلى نيويورك قبل يومين، وكان فيدان بين كبار المسؤولين المرافقين له. وخلال الزيارة، يُتوقع أن يعقد الرئيس التركي سلسلة اجتماعات مع قادة دول ومع غوتيريش، إلى جانب مشاركته في أعمال الجمعية العامة. وأكدت الرئاسة التركية رسميًا أن فيدان ضمن الوفد المرافق لأردوغان إلى نيويورك. ويأتي ذلك في توقيت حساس، بعدما فشل السباق حتى الآن في إنتاج مرشح يحظى بتوافق واسع. وفي الجولة الثالثة من الاقتراع السري غير الرسمي التي أجراها مجلس الأمن يوم الجمعة الماضي، تصدرت ريبيكا غرينسبان من كوستاريكا النتائج بـ9 أصوات "تشجيع"، مقابل 5 أصوات "عدم تشجيع"، فيما امتنع عضو واحد عن إبداء موقف. وجاءت بعدها سفيرة غيانا لدى الأمم المتحدة كارولين رودريغز-بيركيت، التي حصلت على 8 أصوات مؤيدة و6 أصوات معارضة وصوت واحد من دون موقف. وفي هذه المرحلة، لا تكشف الاقتراعات ما إذا كان أي من الاعتراضات صادرًا عن إحدى الدول الـ5 الدائمة العضوية التي تملك حق النقض. وازداد السباق انفتاحًا بعدما أعلنت رئيسة تشيلي السابقة ميشيل باشيليت خلال عطلة نهاية الأسبوع انسحابها، عقب حصولها على دعم محدود في الجولة الأخيرة. ورغم تقدم العملية، لا يزال من الممكن إضافة مرشحين جدد، ما يترك الباب مفتوحًا أمام أسماء أخرى في ظل عدم نجاح أي من المرشحين الحاليين في بناء إجماع واسع. وفي هذا السياق يبرز اسم هاكان فيدان. فوزير الخارجية التركي، البالغ 58 عامًا، يُعد منذ سنوات أحد أبرز رجال الثقة لدى أردوغان في منظومتي الأمن والسياسة الخارجية. وقبل تعيينه وزيرًا للخارجية في عام 2023، ترأس فيدان جهاز الاستخبارات الوطنية التركي "MIT" لمدة 13 عامًا، كما شغل قبل ذلك سلسلة من المناصب في الإدارة التركية، بينها ممثل خاص لرئيس الوزراء والرئيس وعضو في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويرتبط القلق الإسرائيلي، وفق "واللا"، بالمواقف الحادة التي يتخذها فيدان تجاه إسرائيل منذ 7 تشرين الأول. فقد اتهم إسرائيل مرارًا بارتكاب "إبادة جماعية"، ووصف سياستها في المنطقة بأنها إمبريالية، وقال في نيسان الماضي إنه ما لم يتوقف ما وصفه بـ"التوسع الإسرائيلي"، فلن يكون من الممكن تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. ويحافظ فيدان كذلك على اتصالات مباشرة مع مسؤولين كبار في حماس. وفي كانون الأول الماضي، التقى في أنقرة أعضاء من المكتب السياسي للحركة لإجراء محادثات بشأن تطبيق وقف إطلاق النار في غزة، كما أشاد في آب علنًا، بحسب التقرير، بنهج حماس في المفاوضات، وحمّل إسرائيل مسؤولية التأخير. وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه العلاقات التركية - الإسرائيلية قد دخلت مسار تدهور منذ سنوات، فيما أوقفت أنقرة في أيار 2024 التجارة المباشرة مع إسرائيل، وجعل أردوغان وفيدان الحرب في غزة أحد الملفات المركزية في السياسة الخارجية التركية. أما سباق اختيار الأمين العام الجديد، فقد انطلق رسميًا في تشرين الثاني 2025. ووفق القواعد المعمول بها، يجب أن ترشّح دولة عضو واحدة على الأقل أي مرشح، قبل أن يمر اسمه عبر مجلس الأمن ثم يحال إلى الجمعية العامة. وتؤكد الأمم المتحدة أن العملية بدأت رسميًا برسالة مشتركة في 25 تشرين الثاني 2025. ويجري مجلس الأمن اقتراعات سرية غير رسمية، يحدد خلالها أعضاؤه الـ15 ما إذا كانوا "يشجعون" كل مرشح أو "لا يشجعونه" أو لا يبدون موقفًا منه. وفي نهاية المطاف، يحتاج المرشح إلى 9 أصوات على الأقل، من دون استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو فرنسا أو بريطانيا حق النقض ضده. وتسود أروقة الأمم المتحدة توقعات غير ملزمة بأن يأتي الأمين ال