تحوّل طلب مالي مرتبط بحفل زفاف إلى عاصفة داخل السفارة الأميركية في إسرائيل، بعدما كشف تقرير أميركي أن مستشارًا بارزًا في السفارة طلب من مدعويه تحويل أموال إليه كهدية زفاف، ما أثار تساؤلات بشأن القواعد المفروضة على موظفي الخارجية الأميركية، ودفع السفير مايك هاكابي إلى شن هجوم حاد على التقرير والدفاع عن مستشاره. وبحسب تقرير للصحافي تومر ألماغور في موقع "N12" الإسرائيلي، استنادًا إلى ما نشرته "بوليتيكو"، فإن ديفيد ميلشتاين، المستشار البارز والمؤثر في السفارة الأميركية في إسرائيل، طلب من ضيوف حفل زفافه المرتقب تحويل أموال إليه كهدية، في ممارسة شائعة في إسرائيل، لكنها، وفق التقرير، تتعارض مع القواعد التي يخضع لها موظفو وزارة الخارجية الأميركية. ونشرت "بوليتيكو" رسالة أرسلها ميلشتاين عبر "واتساب" إلى المدعوين، تضمنت وسيلة لتحويل الأموال. وبعد أن توجهت الصحيفة إليه للاستفسار، بعث ميلشتاين برسالة أوضح فيها أن الرسالة الأصلية كانت مخصصة لأفراد عائلته وأصدقائه المقربين، لكنها "أُرسلت عن طريق الخطأ إلى قائمة المدعوين الأوسع". وفي التقرير، قال مصدر لم يُكشف عن هويته من داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي إن ميلشتاين يمثل، برأيه، "خطرًا استخباراتيًا" على الولايات المتحدة، وإن القضية تستوجب أن يواجه تداعيات مهنية خطيرة. وفي المقابل، انفجر السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي غضبًا من التقرير، ووصفه بأنه "محاولة تشهير فاشلة تمامًا". وفي منشور مطول على منصة "X"، أشاد هاكابي بميلشتاين، وعبّر عن ازدرائه لما نشرته "بوليتيكو"، معتبرًا أن التقرير الذي قُدّم على أنه "مدوٍّ" لا يعدو كونه أشبه بـ"مسدس ماء". كما دافع عنه بوصفه موظفًا صاحب معرفة واسعة بالسياسات المتعلقة بالشرق الأوسط. وأثارت القضية موجة من التعليقات، إذ رأى عدد كبير ممن تفاعلوا مع التقرير أن التركيز على هذه المسألة جاء بصورة مبالغ فيها وانتقائية تجاه موظف حكومي لا يُعد من الشخصيات العامة البارزة. لكن ما زاد الجدل اشتعالًا هو الخلفية العائلية لميلشتاين. فوالده بالتبني هو الإعلامي اليميني الأميركي النافذ مارك ليفين، المعروف بقربه من الرئيس دونالد ترامب وبكون الأخير يردد في أحيان كثيرة الرسائل والمواقف التي يطرحها. وادعى تقرير "بوليتيكو" أن ميلشتاين يستخدم بصورة متكررة علاقته العائلية بليفين من أجل "حماية نفسه". إلا أن هاكابي رفض هذه الرواية، وقال إن ميلشتاين لم يذكر أمامه والده بالتبني مطلقًا، مؤكدًا أنه شق طريقه بالعمل والمعرفة وليس بالاستناد إلى علاقته العائلية. ولم يقف الرد عند هاكابي، إذ دخل ليفين نفسه على خط المواجهة وشن هجومًا حادًا على التقرير، واصفًا إياه بأنه "واحد من أكثر تقارير التشهير إثارة للاشمئزاز والفظاعة"، معتبرًا أن ما جرى يمثل "اغتيالًا للشخصية" بحق ابنه بالتبني. كما انضم السيناتور الأميركي البارز تيد كروز، الذي سبق أن عمل ميلشتاين لديه، إلى منتقدي التقرير، ووصفه بأنه "قمامة"، مضيفًا أن "كل من شارك فيه يجب أن يشعر بالخجل". وهكذا، تحوّل طلب مرتبط بهدية زفاف إلى مواجهة علنية تتجاوز تفاصيل المناسبة نفسها، لتصل إلى قلب السفارة الأميركية وشبكة علاقات سياسية وإعلامية قريبة من ترامب، وسط صراع مفتوح بين رواية "بوليتيكو" التي تثير أسئلة أمنية ومهنية، ورواية هاكابي وحلفائه التي ترى في القضية محاولة تشهير لا أكثر.