تتصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين على وقع هجمات جديدة تكشف آثارها صور الأقمار الصناعية، فيما يتزايد في الرياض، بحسب تقرير إسرائيلي، الاستياء من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد قراره إلغاء ضربة كانت قيد الإعداد ضد الحوثيين، وسط تحذيرات سعودية من أن الجماعة باتت تستند إلى "عمق استراتيجي إيراني" وشبكات تمتد داخل المنطقة وخارجها. وبحسب تقرير للصحافية سبير ليبكين في موقع "N12" الإسرائيلي، كشفت صورة أقمار صناعية نشرتها شركة "Soar Atlas" الأضرار التي لحقت الأسبوع الماضي بعدد من خزانات الوقود في منشأة التخزين والتوزيع التابعة لشركة أرامكو، قرب مطار الملك خالد الدولي في الرياض. وتظهر المقارنة بين وضع المنشأة قبل الهجوم وبعده آثار احتراق وأضرارًا في عدد من خزانات الوقود، تركزت في عدة نقاط داخل الموقع. وجاء نشر الصور بعد الهجوم الحوثي على العاصمة السعودية في 19 أيلول، حين سُمعت انفجارات خلال الليل في الرياض، وفُعلت الإنذارات في أنحاء المدينة، فيما شوهد عمود كبير من الدخان الأسود يتصاعد من منطقة منشأة الوقود القريبة من المطار. وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم، وقالوا إنهم أطلقوا صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه "مواقع حساسة" في الرياض. وفي موازاة التصعيد، تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى تزايد الاستياء في السعودية من طريقة تعامل واشنطن مع التطورات. وبحسب التقارير، طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من ترامب عدة مرات أن تقوم الولايات المتحدة بمهاجمة الحوثيين، إلا أن الرئيس الأميركي ألغى في اللحظة الأخيرة عملية كانت قد وصلت إلى مراحل متقدمة من التحضير. ومع إحجام تركيا وباكستان عن الانخراط بصورة فعلية، تتعزز في الرياض، بحسب التقرير، قناعة بأن المملكة باتت شبه وحيدة في مواجهة تهديد حوثي متصاعد. وفي السعودية، يتعزز أيضًا الاعتقاد بأن محاولات الاحتواء استنفدت أغراضها، وأن العودة إلى حملة واسعة ضد الحوثيين قد تصبح أمرًا لا مفر منه. ويأتي ذلك بعدما وسّع الحوثيون مناطق سيطرتهم، وعززوا وجودهم قرب باب المندب، وكثفوا هجماتهم ضد السعودية، فيما تستعد الرياض لاحتمال أن تضطر إلى قيادة المواجهة حتى من دون مشاركة أميركية مباشرة. وفي هذا السياق، حذّر المعلق السعودي مشاري الذايدي، في مقال نشره بصحيفة "الشرق الأوسط"، من أن المملكة تواجه "تهديدًا مباشرًا للأمن بكل معانيه وتجلياته"، معتبرًا أنه "يفوق التهديد الذي شكله صدام حسين على أمن الخليج بأكمله عندما غزا الكويت في صيف 1990، أو يوازيه على الأقل". وقال الذايدي إن "الخطر أكبر اليوم، لأن الحوثيين والميليشيات في العراق يستندون إلى عمق إيراني وإلى شبكات تعمل في خدمتهم في المنطقة والعالم". وأضاف أنه بعد نحو 16 عامًا من المواجهة المتقطعة مع الحوثيين، بات من الضروري تحديد الهدف الحقيقي من المعركة، متسائلًا: "هل الهدف هو إنهاء الخطر الحوثي، أم فقط تنويمه وتخديره؟". وشدد على أنه "لا مفر من إقامة جبهة يمنية موحدة ضد الحوثيين، وبلورة موقف خليجي مشترك يُعرض أمام العالم". وفي موازاة المواجهة العسكرية، أثار تسجيل مصور من محافظة ذمار اليمنية عاصفة من الانتقادات على شبكات التواصل العربية، بعدما ظهر فيه حوثيون يحيطون بمجسم للكعبة ويصلّون إلى جانبه. وأقيم المجسم بعدما اتهمت السعودية الحوثيين بإطلاق طائرة مسيّرة باتجاه منطقة مكة، في محاولة من الجماعة، وفق التقرير، لإظهار احترامها للأماكن المقدسة وأنها لم تكن تقصد استهدافها. إلا أن الرسالة انقلبت على أصحابها، إذ أثار المشهد انتقادات حادة لدى مسلمين ويمنيين. وكتب أحد المعلقين: "لم أتخيل، حتى في أسوأ كوابيسي، أن يحدث شيء كهذا في اليمن. الحوثيون وضعوا مجسمًا للكعبة في الشارع. إنها إهانة وحماقة وغباء وانحطاط". وكتب مستخدم يمني آخر: "في مدينتي ذمار أقامت الميليشيا الحوثية السلالية مجسمًا للكعبة، ضمن طقوس ومشاهد تسيء إلى مشاعر المسلمين وشعائر الحج". وأضاف: "العصابة الهمجية تتعامل باستخفاف مع الشعائر الدينية لأغراض دعائية وللتعبئة للحرب من أجل عصابة متمردة والمشروع الإيراني - الفارسي الذي يقف خلفها". وفي تطور آخر، انتشرت على شبكات يمنية صور من موقع سقوط صاروخ في سوق فروة في صنعاء، وسط مزاعم عن سقوط قتلى وجرحى. وبحسب رواية متداولة، فإن صاروخًا باليستيًا أطلقه الحوثيون من محافظة الجوف باتجاه السعودية انحرف عن مساره وسقط داخل السوق. في المقابل، قالت جهات محسوبة على الحوثيين إن ما جرى كان نتيجة هجوم سعودي. ولا يوجد حتى الآن تأكيد لمصدر الضربة، كما لا يمكن تحديد الجهة التي أطلقت الصاروخ أو سبب سقوطه اعتمادًا على التسجيلات المتداولة وحدها. والروايتان صادرتان عن طرفين منخرطين في التصعيد، ما يستدعي التعامل معهما بحذر شديد. وبين آثار الضربات على منشآت أرامكو، و