تتقاطع التحركات الدبلوماسية المكثفة التي يقودها رئيس الحكومة نواف سلام في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة، بنسختها الحادية والثمانين في نيويورك، مع واقع ميداني يتسارع بضراوة على الأرض، حيث تواصل إسرائيل فرض استراتيجية التمدد بالنار لتكريس "الخط الأصفر" كأمر واقع، مستبقة أي صيغ دولية مرتقبة لإدارة المرحلة الأمنية المقبلة. لكن مصادر دبلوماسية أفادت أنّ العمل جارٍ على حل وسط يقضي بالتمديد لقوات اليونيفيل ستة أشهر تفادياً للفراغ الأمني وإفساحاً في المجال للاتفاق على بديل. في المقابل، يمضي الإسرائيليون في التصعيد وقطع الطرق على المخارج. وأعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس مجدداً "عدم الانسحاب من الخط الأصفر". ويُشكل تقدم الآليات الإسرائيلية وتمركزها عند مدخل الخيام، بعد التوغل الأخير في بلدة المنصوري وتفجير الممتلكات في ميس الجبل ووادي السلوقي، تأكيداً لهذا الموقف. وإذ يسعى الجيش الإسرائيلي إلى توسيع نطاق وجوده الميداني، يرصد فريق "اليونيفيل" أكثر من 30 موقعاً وقاعدة محصنة داخل الأراضي اللبنانية بعمق يصل إلى 10 كيلومترات. وتسعى إسرائيل إلى اقتطاع شريط أمني عازل وفرض سيطرة نارية على الطرق الحيوية والمحاور الرئيسية، مع إحراق المزارع والبيوت لتعطيل مقومات الحياة وتفريغ المنطقة من سكانها. وفي مواجهة هذا الوضع، يتنقل رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك بين مقار البعثات الدولية، ويجري اللقاءات الثنائية، من الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش والسيناتورة الأميركية جين شاهين، إلى القادة العرب والإقليميين لمحاولة فك الحصار وفرملة جموح إسرائيل جنوباً. ويركز سلام في اجتماعاته على ضرورة الحفاظ على مظلة دولية في الجنوب تجنباً لخطورة الفراغ الأمني مع قرب انتهاء مهام "اليونيفيل" بنهاية العام، وسط نقاشات معقدة حول تشكيل قوة أوروبية أو آلية دولية بديلة. ويُحاول سلام تعزيز موقف لبنان التفاوضي بتكرار التزامات حكومته أمام المجتمع الدولي ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية "فلا دولة بجيشين ولا بقرارين"، والهدف من ذلك هو استجرار الدعم للجيش والتعافي الاقتصادي. وتزداد المعركة الديبلوماسية اللبنانية تعقيداً على وقع الضغوط والتناقضات في الداخل اللبناني، فيما يعيش البلد وضعاً اجتماعياً واقتصادياً شديد الهشاشة، مع تصاعد التحذيرات من إضرابات وأزمات خدماتية تستغل سياسياً، ما يضعف قدرة الجبهة الداخلية على الصمود. إذاً، يخوض لبنان سباقاً حاسماً مع الوقت. وإذ تحاول الحكومة عبر منبر نيويورك صياغة خروج ديبلوماسي آمن يضمن استمرار الحماية الدولية ومنع القفز فوق القرار 1701، تُعجل الآلة العسكرية الإسرائيلية حسم الأمور على الأرض وتثبيت "الخط الأصفر". وإذا لم تُفلح الاتصالات الدولية المكثفة في فرملة التمدد الميداني الإسرائيلي نحو الخيام والمنصوري والنبطية، فإن أي صيغة مقبلة للترتيبات الأمنية في الجنوب ستكون محكومة بسقف الشروط التي تفرضها إسرائيل بقوة الصواريخ والدبابات. وبالتوازي مع انطلاق أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لتجمع مئات القادة والدبلوماسيين تحت شعار "استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع"، أعلنت الخارجية الفرنسية استعدادها لتنظيم مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني قريبا. ويشارك رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة، في إفتتاح أعمال المناقشة العامة في نيويورك. ومن المتوقع أن يلتقي اليوم سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وفي السياق، عقد رجّي على هامش أعمال الجلسة لقاءً مع أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، تناول مستجدات الأوضاع في لبنان والمسار التفاوضي مع إسرائيل.وأعرب الكاردينال بارولين خلال اللقاء عن "اهتمام الكرسي الرسولي البالغ بلبنان"، مشدداً على "ضرورة أن يستعيد "بلد الأرز" استقراره"، مؤكداً "دعم الفاتيكان الثابت للبنان واستعداده الكامل للمساهمة في ترسيخ هذا الاستقرار". من جهته، عرض رجي لآخر التطورات على صعيد المسار التفاوضي، مجدداً تمسك الدولة اللبنانية بخيار التفاوض بصفته الطريق الوحيد الذي يضمن للبنان وشعبه الأمن والسلام المنشودين. على الأرض، التصعيد الإسرائيلي مستمر وكذلك التهديدات. إذ قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن "الجيش الإسرائيلي ينتشر حاليًا في لبنان وسوريا وغزة في مناطق أمنية مشددة"، مؤكداً "لن ننسحب من الخط الأصفر". في المقابل، تعرضت بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل لقصف مدفعي اسرائيلي، بالتزامن مع تحليق للطيران المسير في الأجواء. وتعرّضت أطراف بلدتي حداثا لقصف مدفعي. واستهدف القصف الخيام ويحمر الشقيف. وتمركزت آلية إسرائيلية عند المدخل الشمالي لبلدة الخيام، م