تنتقل المواجهة حول ميزانية الدفاع الإسرائيلية غدًا الأربعاء إلى أروقة الكنيست، لكن مبلغ الـ14.7 مليار شيكل المطروح للنقاش ليس سوى الجزء الظاهر من معركة مالية وأمنية أوسع، تشمل أكثر من 25 مليار شيكل إضافية وخطة متعددة السنوات لبناء قوة الجيش الإسرائيلي قد تصل كلفتها إلى ما بين 350 و400 مليار شيكل خلال العقد المقبل. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، يأتي النقاش على خلفية تصاعد الخلاف بين وزارة المالية والمؤسسة الأمنية، بالتوازي مع السجال السياسي الذي اندلع بعدما طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من زعيم المعارضة يائير لابيد دعم زيادة جديدة في ميزانية الدفاع. ومن المقرر أن تجتمع اللجنة المشتركة لميزانية الدفاع صباح الأربعاء لمناقشة نحو 14.7 مليار شيكل سبق الاتفاق على تخصيصها للمؤسسة الأمنية، وهي حاليًا في مراحل التحويل والمصادقة داخل الكنيست. وتؤكد تقارير اقتصادية إسرائيلية متزامنة أن نحو 14.748 مليار شيكل موجودة بالفعل ضمن مسار التحويل، فيما تبقى مطالبة إضافية قد تصل إلى 25 مليار شيكل قيد البحث. وفي الساعة 9:30، يمثل أمام اللجنة مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، بينهم ممثلون عن شعبة التخطيط وهيئة التكنولوجيا واللوجستيات، إلى جانب ممثلين عن مجلس الأمن القومي ووزارة المالية. ومن المتوقع أن يتركز النقاش على تفاصيل الاحتياجات المالية والفجوات بين الأطراف، لكن لا يُخطط في الوقت الراهن لإجراء تصويت. فالاجتماع مخصص في هذه المرحلة لعرض الاحتياجات والمواقف أمام أعضاء اللجنة، فيما لا يُتوقع حسم الخلاف غدًا. وتدخل المؤسسة الأمنية الجلسة بتحذيرات حادة، إذ تقول مصادر فيها إن التأخر في توفير التمويل المطلوب أدى بالفعل إلى تفويت نوافذ زمنية لشراء منصات جوية. وتحذر هذه المصادر من أنه كلما استمر عدم اليقين، ستصبح المؤسسة مضطرة إلى اتخاذ خطوات تقليص تشمل أيضًا قوات الاحتياط والتدريبات وخطط القوى البشرية ومشاريع يجري تنفيذها داخل إسرائيل. لكن وزارة المالية ترفض هذه الرواية، وتقول إن مليارات الشواكل التي جرى الاتفاق عليها للمؤسسة الأمنية ليست عالقة لديها، وإنما تمر حاليًا بمراحل المصادقة البرلمانية. ورغم أن 14.7 مليار شيكل هي الرقم الذي سيطرح غدًا، فإن حجم الخلاف الفعلي أكبر بكثير. ففي تموز، تم التوصل إلى تفاهم يقضي بتوفير نحو 15 مليار شيكل للمؤسسة الأمنية من أصل فجوة قالت إنها تبلغ نحو 40 مليار شيكل، على أن تبقى المطالبة المتبقية، والمقدرة بنحو 25 مليار شيكل، قيد الدراسة لاحقًا وفق تنفيذ الميزانية ومستوى الإيرادات. ويجري حاليًا نقل نحو 14.748 مليار شيكل لتمويل الاحتياجات الأمنية الجارية، وبينها نشاط الجيش وتمويل قوات الاحتياط. وحتى بعد تحويل هذه الأموال، ستبقى المطالب الأخرى على الطاولة، وفي مقدمها تمويل خطط بناء القوة للسنوات المقبلة. ويأتي هذا المسار بعد أسبوع من تبادل المواقف بشأن ميزانية الدفاع. فخلال اجتماعهما الأسبوع الماضي، طلب نتنياهو من لابيد دعم إعادة فتح ميزانية عام 2026 بهدف زيادة الإنفاق الدفاعي مرة أخرى. وحضر اللقاء أيضًا مسؤولون كبار في المؤسسة الأمنية، وعُرضت أمام لابيد الاحتياجات والتداعيات التي تقول المؤسسة إنها ناجمة عن تأخير توفير التمويل. وفي خلفية الاجتماع، كانت هناك خطة بناء القوة متعددة السنوات للمؤسسة الأمنية، والتي يقدّر حجمها بنحو 350 إلى 400 مليار شيكل خلال العقد المقبل. وأكد لابيد أن المعارضة ستدعم تحويل الأموال إلى الجيش الإسرائيلي، لكنه طالب بأن يأتي التمويل، بين مصادر أخرى، من تقليص الأموال المخصصة للائتلاف، لا من زيادة العجز أو اتخاذ خطوة قد تؤدي، وفق موقفه، إلى رفع الضرائب والإضرار بالطبقة الوسطى وبجنود الاحتياط. واستمر السجال بعد الاجتماع، إذ قال الليكود إن حجم الأموال الائتلافية التي يشير إليها لابيد أقل بكثير من المبالغ المطلوبة للمؤسسة الأمنية. وردّ محيط لابيد بأن الحكومة تطلب من المعارضة دعم زيادة الإنفاق، فيما لا تقوم هي نفسها بتغيير أولوياتها داخل الميزانية. وبعد ذلك، دعا لابيد نتنياهو إلى عقد اللجنة المشتركة وتحويل المليارات الموجودة أصلًا في المسار المالي قبل فتح نقاش جديد. وبحسب الصيغة التي عرضها، تُقر أولًا الأموال التي تم الاتفاق عليها سابقًا للمؤسسة الأمنية، فيما يجري بحث مطلب إعادة فتح الميزانية وزيادتها بصورة منفصلة. واللجنة التي طالب لابيد بعقدها ستجتمع بالفعل غدًا، بعد أيام قليلة على طرحه هذا المطلب، لكن أعضاءها سيبحثون الأموال في المرحلة الحالية من دون التصويت على تحويلها. وبالتوازي مع المواجهة السياسية، يدور خلاف مهني حاد داخل أجهزة الدولة. فشعبة الميزانيات في وزارة المالية ترى أنه لا توجد ضرورة في الوقت الحالي لإعادة فتح ميزانية 2026، وأنه يمكن ا