تراهن شركة "أبل" على حواسيب "ماك" الجديدة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً، في محاولة لخفض تكاليف استخدام الخدمات السحابية وتعزيز حضورها في سوق الشركات، وسط منافسة مع "مايكروسوفت" و"إنفيديا". وبحسب تقرير نشرته وكالة "رويترز"، في 22 أيلول/سبتمبر 2026، تستهدف الشركة المطورين والمؤسسات بأجهزة قادرة على تنفيذ مهام معقدة، مثل كتابة البرمجيات وتشغيل تطبيقات الأعمال، من دون دفع رسوم متكررة مقابل وحدات النص المعالجة، المعروفة باسم "توكن" (Token)، لدى مزودي الخدمات السحابية. حواسيب "ماك" لتقليل الاعتماد على مراكز البيانات تقدم "أبل" إصدارات مطوّرة من حاسوبي "ماك ميني" (Mac mini) و"ماك ستوديو" (Mac Studio)، قد تقترب تكلفة بعض تجهيزاتها من 20 ألف دولار. وتعتمد الشركة على معمارية الذاكرة الموحدة في رقائق "أبل سيليكون" (Apple Silicon)، التي تربط المعالجة والذاكرة بصورة وثيقة لتحسين كفاءة الأداء واستهلاك الطاقة. وقدمت "أبل" هذه المعمارية عام 2020 لتحسين عمر البطارية، قبل أن تتضح فوائدها في تشغيل مهام الذكاء الاصطناعي. وخلال حدث إطلاق أجهزتها، عرضت الشركة أربعة حواسيب "ماك ستوديو" متصلة ببعضها البعض، تشغّل نموذج ذكاء اصطناعي يضم تريليون معلمة، بهدف اكتشاف خطأ برمجي متعلق بالرسوميات وإصلاحه. وبحسب التقرير، تتطلب مثل هذه المهام عادة مركز بيانات، بينما تعمل الأجهزة الأربعة باستخدام مقبس كهربائي واحد. وأوضح مسؤول الأجهزة في "أبل" أن امتلاك الحاسوب يتيح استخدامه مراراً من دون دفع رسوم عن كل وحدة معالجة، معتبراً أن الأجهزة توفر قيمة من حيث الأداء والتكلفة. منافسة مع "مايكروسوفت" و"إنفيديا" تتحرك "مايكروسوفت" في الاتجاه نفسه، عبر تطوير تقنيات تسمح بتشغيل الذكاء الاصطناعي مباشرة على أجهزة "ويندوز"، بالتعاون مع الشركات المصنّعة للرقائق. أما "إنفيديا"، فتعمل على توسيع قدرات حواسيب "ويندوز"، مع استمرار تركيز أعمالها على مراكز البيانات. وتواجه "أبل" تحدياً في سوق الحواسيب المكتبية المخصصة للشركات، إذ تبلغ حصتها نحو 4.6%، مقابل 91.3% لنظام "ويندوز"، وفق بيانات شركة الأبحاث "آي دي سي" (IDC). وتراهن الشركة على التشابه بين تصميم رقائق أجهزتها، بما يسمح بتطوير نماذج ذكاء اصطناعي قابلة للتشغيل على منتجات متعددة، من حواسيب "ماك ستوديو" المتقدمة إلى هواتف "آيفون" وأجهزة "آيباد" الأقل تكلفة. وتسعى "أبل" بهذه الاستراتيجية إلى توفير خيارات أوسع للشركات لتشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً، وتقليل اعتمادها على الخدمات السحابية وتكاليف استخدامها المتكررة.