تتحول المعركة الانتخابية داخل اليمين الإسرائيلي من صراع على الخطاب إلى مواجهة مباشرة على الأرض، إذ يواجه حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو ضغطًا متزايدًا من منافسين ينتمون إلى المعسكر نفسه، وفي مقدمهم إيتمار بن غفير وعوفر وينتر، اللذان كثفا نشاطهما داخل معاقل تقليدية للحزب في محاولة لانتزاع أصوات ناخبيه. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، واصل الليكود خلال الأيام الأخيرة تركيز جزء من حملته على خصومه داخل معسكر اليمين، وخصوصًا وينتر وبن غفير، بعدما كان نتنياهو قد هاجم وينتر الأسبوع الماضي من على منصة مؤتمر الليكود. لكن هذه الهجمات، وفق التقرير، لم تنعكس حتى الآن تحسنًا ملموسًا في استطلاعات الرأي، فيما يزداد القلق داخل أوساط في الليكود من مشكلة أخرى تظهر بعيدًا عن الحملة الإعلامية، وهي ضعف العمل الميداني مقارنة بما يقوم به المنافسون. ويقول ناشطون مخضرمون في الحزب إن النشاط داخل بعض معاقل الليكود ليس بالمستوى المطلوب، في وقت يعمل فيه أنصار بن غفير ووينتر بكثافة داخل المناطق نفسها ويتنافسون مباشرة على أصوات ناخبي الحزب. وفي الأحاديث داخل الليكود، يتكرر الحديث عن نسبة المشاركة في التصويت باعتبارها عاملًا أساسيًا في تحديد مقدار ما يمكن تحويله من قاعدة الدعم التقليدية إلى مقاعد فعلية. وقال أحد ناشطي الليكود المخضرمين: "في نهاية المطاف، كل شيء سيقوم أو يسقط على نسبة التصويت، والوضع عندنا على الأرض ليس جيدًا، بل ليس جيدًا على الإطلاق". وفي المقابل، أشار مصدر آخر مطلع على النشاط الميداني إلى أن هذا الشعور لا يشمل بالضرورة الحزب بأكمله، لكنه حذر من أنه إذا لم يطرأ تغيير فإن "الليكود ستكون لديه مشكلة صعبة". ويبرز بن غفير بصورة خاصة داخل معاقل الحزب التقليدية. وبحسب مصادر في الليكود، ينشط عناصر "عوتسما يهوديت" في بلدات التطوير وفي مراكز ارتبطت على مدى سنوات بالليكود. وقال أحد المصادر واصفًا نشاطهم: "إنهم يحرقون الأسواق والشوارع"، موضحًا أن الناشطين يتحركون في الأماكن المكتظة بالناس ويوزعون المنشورات ويحافظون على حضور بارز في الشارع. وتثير المناطق التي تتركز فيها هذه التحركات قلقًا خاصًا لدى الليكود، لأنها تُعد من قواعده الانتخابية التقليدية. وبحسب التقرير، لم يعد حزب بن غفير ينافس فقط على أصوات اليمين بصورة عامة، بل بات يعمل داخل المناطق التي يعتمد عليها الليكود لرفع حصته من الأصوات. وفي موازاة ذلك، يعمل فريق عوفر وينتر مباشرة على جمهور الليكود. ونقل التقرير عن مصدر مطلع أن أنصار وينتر يتصلون بناخبي الليكود ويحاولون إقناعهم بالانتقال إلى دعمه، ويعرضون أمامهم خلال الاتصالات مقارنة بين ممثلي الليكود وبين البديل الذي يقدمه وينتر. وتأتي هذه التحركات بينما يواصل نتنياهو حملته ضد وينتر. وخلال مؤتمر الليكود الأسبوع الماضي، حذر نتنياهو من التصويت لحزب قد لا يتجاوز نسبة الحسم، كما حذر من حزب قال إنه "سينقل أصواتًا إلى ليبرمان"، في إشارة استهدفت وينتر بحسب التقرير. لكن أنصار وينتر يردون ميدانيًا عبر المنافسة على ناخبي نتنياهو أنفسهم، ووصف مصدر تحدث مع العاملين على الأرض نشاطهم بأنه تحرك "على رأس الليكود بصورة عدوانية". كما أشار التقرير إلى نشاط مكثف لأنصار بتسلئيل سموتريتش، وإن كان التركيز الأساسي في الأحاديث داخل الليكود ينصب على بن غفير ووينتر. ويضع هذا النشاط الحزب أمام معادلة معقدة: فتعزيز الأحزاب الموجودة إلى يمين الليكود قد يرفع إجمالي قوة المعسكر اليميني، لكنه في الوقت نفسه قد يأتي على حساب قوة الليكود نفسه. ولهذا، لخّص أحد المصادر القلق داخل الحزب بالقول إنه حتى إذا كان وضع المعسكر اليميني ككل جيدًا، فإن "الليكود ستكون لديه مشكلة صعبة". وبذلك، تبدو المواجهة داخل اليمين الإسرائيلي أقل ارتباطًا بالحدود بين المعسكرات وأكثر ارتباطًا بمن ينجح في السيطرة على القواعد التقليدية لليكود، حيث يخوض بن غفير ووينتر معركة على كل صوت بينما يحاول نتنياهو منع تآكل حزبه من داخله.