فرضت الصين إغلاقًا جويًا واسعًا وغير مسبوق حول العاصمة بكين، يمتد على مساحة تقارب مساحة إيطاليا، في خطوة أمنية جاءت بعد أشهر من اصطدام طائرة رياضية خفيفة عمدًا بأعلى ناطحة سحاب في المدينة، ما دفع السلطات إلى إعادة رسم قواعد الحركة الجوية حول العاصمة وفرض قيود مشددة على الطائرات المسموح لها بالتحليق. وبحسب تقرير نشره موقع "معاريف أونلاين" الإسرائيلي، أعلنت الصين إنشاء "منطقة مقيّدة خاصة" دائمة بعرض 600 كيلومتر تتمركز حول بكين، ودخلت حيز التنفيذ يوم الأحد، وفق إشعار جوي نُسب إلى سلطات مراقبة المجال الجوي في العاصمة. ويشمل الإغلاق كامل المجال الجوي من سطح الأرض وحتى ارتفاع غير محدود، ويمنع جميع الرحلات باستثناء الرحلات التجارية، ورحلات الأعمال الحاصلة على موافقة، إضافة إلى الرحلات العسكرية، ورحلات الجمارك والشرطة والإنقاذ. وتمتد المنطقة الجديدة على أكثر من 280 ألف كيلومتر مربع، وتشمل بكين وتيانجين، وجزءًا واسعًا من مقاطعة خبي، كما تصل إلى أجزاء من منغوليا الداخلية وشانشي وشاندونغ ولياونينغ وبحر بوهاي. ووفق تقدير جغرافي تقريبي، يعيش نحو 100 مليون شخص داخل نطاق المنطقة، التي تضم أيضًا عشرات المطارات والمهابط الأصغر. ويُعد هذا الإغلاق من أكبر القيود الجوية الدائمة التي تُفرض فوق عاصمة في العالم. وجاء القرار بعد حادثة وقعت في 26 حزيران من العام الجاري، حين اصطدمت طائرة رياضية خفيفة ببرج CITIC المؤلف من 108 طبقات، وهو أعلى مبنى في بكين. وقالت السلطات المحلية إن الطيار قُتل في الحادث، فيما أُصيب 13 شخصًا كانوا خارج الطائرة. وبحسب تقارير رسمية، كان الطيار يبلغ 66 عامًا، وكانت السلطات قد أشارت إلى أنه كتب مرارًا في مذكراته عن نيته إنهاء حياته. وأفادت المعلومات بأنه انحرف عن منطقة الطيران المصرح بها وفقد الاتصال بالمطار الواقع في ضواحي بكين والذي أقلع منه. وبموجب التعليمات الجديدة، فإن حتى الرحلات المستثناة من الحظر ستكون مطالبة بالالتزام بإجراءات دقيقة للغاية عند دخول المنطقة أو التحليق داخلها. وسيكون على هذه الرحلات التقيد الصارم بخطة الطيران الموافق عليها مسبقًا، والإبلاغ عن أي انحراف محتمل وطلب موافقة عليه، إلى جانب الحفاظ على اتصال لاسلكي ثنائي الاتجاه بشكل متواصل مع مراقبة الحركة الجوية. كما يتوجب على الطائرات حمل أجهزة تتبع وتعريف تسمح لمراقبي الحركة الجوية بتحديد هويتها ومتابعتها بصورة إلكترونية ومستمرة. ويُلزم الطيارون أيضًا بالإبلاغ عن "الوضع الأمني" للطائرة قبل دخول المنطقة المقيّدة. وبذلك، تحول حادث فردي بطائرة خفيفة إلى سبب مباشر لتغيير واسع في قواعد الطيران حول بكين، ضمن إجراء أمني يغطي مساحة تتجاوز 280 ألف كيلومتر مربع ويضع حركة الطيران فوق العاصمة الصينية تحت رقابة غير مسبوقة.