أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، خلال افتتاح أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن العالم يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب، محذرًا من اتساع الانقسامات الدولية، وداعيًا قادة العالم إلى خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة العالمية. وقال غوتيريش إن المنافسة بين القوى لا تعني بالضرورة المواجهة، بل يمكن أن تفتح المجال أمام مزيد من الاستقرار والتعاون، مشددًا على أن القوة العسكرية وحدها لا تستطيع تحقيق السلام، كما أن القوة الاقتصادية بمفردها لا تكفي لضمان الاستقرار. وأضاف أن العالم يشهد اليوم "شرخًا كبيرًا"، لافتًا إلى أن قوة الدول الكبرى لها حدود، وأن القوة التكنولوجية وحدها لا تستطيع توفير الأمن. وأكد أن التحديات الحاسمة التي يواجهها العصر الحالي ترتبط بشكل وثيق بمسألة القوة وكيفية استخدامها. وأشار الأمين العام إلى أن مستقبل العالم سيتحدد وفق الطريقة التي يجري فيها التعامل مع القوة في مجالات متعددة، مؤكدًا أن "القوة لا يمكن أن تكون صاحبة القول الفصل فيمن تكون حياته مجدية". وفي الملف الفلسطيني، شدد غوتيريش على خطورة الأوضاع الإنسانية، قائلاً إن الوضع في الأراضي الفلسطينية "كارثي"، وإن حجم الدمار الذي شهده هناك لم يسبق أن رآه طوال حياته. كما حذر من أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة يثير "طيف تطهير عرقي"، مؤكدًا ضرورة إصلاح مجلس الأمن الدولي بما يجعله أكثر تمثيلًا وفاعلية. وفي هذا السياق، أشار إلى أن إفريقيا لا تزال محرومة من مقعد دائم في مجلس الأمن، معتبرًا أن هذا الواقع "مجحف" ويجب تغييره. وشدد غوتيريش على أهمية العمل الدولي المشترك في ظل الترابط المتزايد بين دول العالم، معتبرًا أن مواجهة الأزمات الكبرى تتطلب تعاونًا جماعيًا بدلًا من السياسات المنفردة. وفي الشأن الداخلي للأمم المتحدة، قال إن المنظمة حققت التكافؤ بين الجنسين في مختلف مرافقها. وفي ملف البيئة والمناخ، حذر غوتيريش من أن أخطار التغير المناخي أصبحت أكثر وضوحًا، داعيًا الجهات المسؤولة عن تلويث البيئة والجو إلى تحمل الكلفة، ومؤكدًا حاجة العالم إلى تحقيق "العدالة المناخية". أما في ملف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فدعا الأمين العام الولايات المتحدة والصين إلى إطلاق حوار مباشر بشأن هذا القطاع، محذرًا من أن التطور التكنولوجي، وخصوصًا في مجال الذكاء الاصطناعي، يسير بسرعة تفوق قدرة العالم على إدراك تداعياته. وأوضح أن الخطر لا يكمن في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في غياب الرقابة والضوابط المنظمة لاستخدامها، داعيًا إلى ضمان تطوير الذكاء الاصطناعي ضمن أطر مسؤولة، بما يمنع تخلف أي دولة عن مواكبة هذا التحول.