تتصاعد المواجهة السياسية والقانونية في إسرائيل حول ترشح سامي أبو شحادة للكنيست، بعدما أعلن حزب "ياشار!" برئاسة غادي آيزنكوت دعمه طلب شطب ترشحه، مستندًا بصورة أساسية إلى مقال نشره أبو شحادة في 8 تشرين الأول 2023، فيما بات الملف أمام لجنة الانتخابات المركزية وسط موقف قانوني يرى أن الأدلة المتعلقة به تستوجب دراسة جدية. وبحسب تقرير للصحافيين آنا بارسكي وغيلاد موراغ في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أعلن حزب "ياشار!" دعمه شطب ترشح أبو شحادة، وقال في بيان: "بعد يوم من هجوم 7 تشرين الأول، حين كان معروفًا بالفعل وجود مئات القتلى والمخطوفين، وصف أبو شحادة هجوم حماس بأنه حدث تاريخي مهم من الناحية العسكرية والسياسية والاستراتيجية، وهذه الكلمات لا يمكن محوها بمنشور توضيحي بعد نحو 3 سنوات". ويأتي ذلك بعدما كان أبو شحادة قد أوضح أخيرًا أنه لو كان على علم بحجم ما جرى وقت كتابة المقال لما نشره، مؤكدًا معارضته لاستهداف المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين، فيما يبقى المقال نفسه في صلب طلب الشطب المقدم ضده. ورغم أن حزب آيزنكوت ليس جزءًا من الهيئة التي ستصوت على طلب الشطب، فإنه أعلن صراحة تأييده منع أبو شحادة من خوض الانتخابات. ويرى الحزب أن تصريحاته عقب أحداث 7 تشرين الأول تجاوزت، وفق موقفه، الحد الذي يرسمه القانون الأساسي للكنيست، والذي يمنع ترشح من يثبت دعمه كفاحًا مسلحًا تقوم به منظمة مصنفة في إسرائيل "إرهابية" ضد الدولة. وفي المقابل، قدّمت المستشارة القضائية للحكومة والمدعي العام للدولة موقفهما إلى لجنة الانتخابات المركزية، وخلصا إلى عدم وجود أساس قانوني لشطب عدد من الأحزاب والمرشحين الآخرين، وهم "الصهيونية الدينية" و"زهوت"، و"الديمقراطيون"، و"راعام"، و"عوتسما يهوديت"، و"القائمة المشتركة" و"بلد"، إضافة إلى عضو الكنيست عوفر كسيف. لكن الصورة تختلف، وفق الموقف القانوني المقدم، في حالة أبو شحادة شخصيًا. فبحسب ما ورد أمام اللجنة، تظهر من قاعدة الأدلة، وخصوصًا المقال الذي نشره في 8 تشرين الأول 2023، مؤشرات يُفهم منها ظاهريًا أنه عبّر عن دعم لكفاح مسلح تقوم به منظمة مصنفة "إرهابية" ضد إسرائيل. وكان طلب الشطب قد تقدمت به "عوتسما يهوديت"، فيما قرر القاضي نوعام سولبرغ عدم تأجيل جلسة النظر في القضية. وترى المستشارة القضائية للحكومة والمدعي العام أن الرد الخطي الذي قدمه أبو شحادة على طلب الشطب "لا يكفي للاطمئنان إلى أن مقاله لم يعكس تعبيرًا عن دعم لكفاح مسلح ضد إسرائيل، وفي توقيت لا يمكن أن يكون أكثر خطورة". وبناءً على ذلك، طلب الموقف القانوني من لجنة الانتخابات المركزية دراسة طلب الشطب "بجدية كبيرة"، وفق المعايير القانونية المعمول بها وبعد الاستماع إلى حجج أبو شحادة أمام اللجنة. وقُدمت هذه المواقف إلى لجنة الانتخابات المركزية بواسطة قسم الالتماسات إلى المحكمة العليا في النيابة العامة. وتأتي القضية في ظل معايير قضائية إسرائيلية سابقة تضع سقفًا إثباتيًا مرتفعًا لشطب مرشحين أو قوائم من الانتخابات، إذ سبق للمحكمة العليا أن شددت في قضايا مرتبطة بـ"بلد" على ضرورة وجود قاعدة أدلة قوية ومتراكمة قبل منع المشاركة الانتخابية. وبذلك، ينتقل الجدل من التصريحات السياسية إلى الاختبار القانوني الفعلي: ما إذا كان مقال أبو شحادة في 8 تشرين الأول يشكل، وفق المعايير الصارمة المعمول بها، أساسًا كافيًا لشطبه شخصيًا من السباق الانتخابي، أم أن عتبة الإثبات المطلوبة ستمنع ذلك.