أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في جدة، أن تكرار استهداف المقدسات يمثل "استفزازًا لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم كافة"، مشيدًا في الوقت نفسه بدور القطاعات العسكرية والأمنية في الدفاع عن المملكة وحماية الأماكن المقدسة. وقدّر الملك سلمان دور القطاعات العسكرية والأمنية و"أبطالها البواسل في الدفاع عن الوطن والتصدي بكل حزم لأي اعتداء على الأماكن المقدسة وضيوف الرحمن والمواطنين والمقيمين على أرض المملكة". كما ندّد بمحاولة الحوثيين تكرار استهداف مكة المكرمة، التي لقيت شجبًا واستنكارًا دوليين، معتبرًا أن ما وصفه بـ"الجُرم المشين بانتهاك حرمة المقدسات" يشكل استفزازًا لمشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم. وخلال الجلسة، توجّه الملك سلمان بالحمد والشكر لله على ما أنعم به على المملكة، وما خصها به من خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار، متطلعًا، بالتزامن مع احتفال السعودية بيومها الوطني الأربعاء، إلى المزيد من الإنجازات والنجاحات في مسيرة التنمية والتقدم. وتناول مجلس الوزراء نتائج زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى مصر، وما أكدته مباحثاته مع الرئيس عبد الفتاح السيسي من متانة العلاقات الثنائية والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون في مختلف المجالات، ومواصلة التشاور والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك. وفي الشأن الإقليمي، شدد المجلس على ضرورة التمسك بمبادئ القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وحل النزاعات بالوسائل السلمية، وضمان سلامة الملاحة في الممرات المائية الدولية بما يحفظ أمن الدول ويحمي حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد. كما اطّلع المجلس على مضمون الرسالة التي تلقاها ولي العهد من ملك الأردن عبدالله الثاني، وعلى فحوى الاتصال الذي تلقاه الأمير محمد بن سلمان من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي تناول المستجدات الإقليمية والجهود الرامية إلى تعزيز استقرار المنطقة وضمان أمن الملاحة البحرية وحريتها. وفي ملفات التعاون الدولي، استعرض مجلس الوزراء نتائج عدد من المؤتمرات التي استضافتها المملكة، ومن بينها الاجتماع الوزاري لمنتدى "اليونسكو" العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026، مشيدًا بالتوصيات التي دعت إلى تعزيز التعاون الدولي وتطوير أطر حوكمة الذكاء الاصطناعي وتنظيم استخدام تقنياته بصورة آمنة وشاملة. كذلك، نوّه المجلس بنجاح النسخة الرابعة لقمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية، وما شهدته من إطلاق أكثر من 40 اتفاقية ومبادرة لدعم توطين المعرفة والابتكار وتنمية القطاع وتعزيز الأبحاث والاكتشافات الدوائية والتقنيات المستقبلية. وفي الجانب الصناعي، اعتبر مجلس الوزراء أن تدشين أول إصدارات شركة "سير" الوطنية للسيارات يشكل "خطوة استراتيجية جديدة" في بناء منظومة صناعية متقدمة ومستدامة، وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات ودعم الكفاءات الوطنية ودور القطاع الخاص، بما يواكب مستهدفات "رؤية السعودية 2030" ويعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي في هذا المجال.