عاد أكثر من 35 ألف طالب وطالبة من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في لبنان، مع انطلاق العام الدراسي 2026–2027، وسط تفاوت في استعداد العائلات وقدرتها على تأمين المستلزمات، وتداعيات قرارات إغلاق مدارس ونقل طلابها، التي غيّرت وجهة بعض الأطفال وتفاصيل يومهم الدراسي. وقالت "أونروا" إن نسبة الحضور في اليوم الأول تجاوزت 93.5%، وإن مدارسها بدأت توزيع الكتب والقرطاسية على جميع الصفوف، إلى جانب الحقائب المدرسية على الطلاب من الصف الأول حتى التاسع. لكن خلف نسبة الحضور المرتفعة، تواجه عائلات فلسطينية أعباء متراكمة تتعلق بتأمين القرطاسية والملابس والمواصلات وأقساط المعاهد، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء والحاجة إلى تأمين الوقود والمؤونة، فيما اضطرت أسر إلى إعادة استخدام مستلزمات مدرسية تعود إلى أعوام سابقة. وفي مخيم الجليل بالبقاع اللبناني، الذي يمثل نموذجاً لأوضاع مشابهة في مخيمات أخرى، لم تتمكن بعض العائلات من تجهيز أبنائها للمدرسة بالشكل المعتاد، في ظل ارتفاع الأسعار وتزامن النفقات التعليمية مع متطلبات معيشية أخرى. وقال اللاجئ الفلسطيني حسام جحا، وهو أب لثلاثة طلاب، إن العام الدراسي بدأ في ظروف اقتصادية صعبة، ولا سيما مع ارتفاع أسعار البنزين والمازوت واقتراب فصل الشتاء. وأوضح جحا لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن عائلته تعتمد على المستلزمات التي استخدمها أبناؤه في العام الماضي، وبعضها يعود إلى ما قبل عامين، بانتظار معرفة ما ستقدمه المدرسة وما يتبقى عليها شراؤه. وأضاف أن العائلة ستحاول تأمين النواقص تدريجياً وفق قدرتها، في ظل تزامن مصاريف المدرسة مع تكاليف المازوت والمؤونة وبقية الاحتياجات المنزلية. ودعا جحا "أونروا" إلى مساعدة الطلاب في تأمين القرطاسية والحقائب والمراييل، مؤكداً أن كثيراً من العائلات لن تتمكن من تغطية هذه النفقات مجتمعة في ظل الأسعار الحالية. ولا تقتصر أعباء التعليم على مستلزمات طلاب المدارس، إذ يواجه أبناء المخيم الذين يدرسون خارجه تكاليف إضافية تشمل الأقساط والمواصلات. وقال الطالب جواد قواسمي، من مخيم الجليل، إنه يدرس في معهد خارج المخيم ويواجه صعوبة متكررة في الوصول إليه، ولا سيما خلال فصل الشتاء، إلى جانب ارتفاع أجرة المواصلات. وأشار إلى أن قسط المعهد ارتفع من نحو 300 دولار في العام السابق إلى قرابة 500 دولار أو أكثر خلال العام الحالي. ورغم هذه الصعوبات، أكد قواسمي تمسكه بمواصلة تعليمه، قائلاً: "في كثير من الصعوبات التي نمر بها، لكن رغم كل ذلك نحن مستمرون." من جهتها، قالت التلميذة تولين جمعة إن عائلتها لا تستطيع شراء جميع حاجاتها المدرسية دفعة واحدة، ولذلك تنتظر معرفة المستلزمات التي ستوزعها المدرسة قبل شراء النواقص. وأضافت أن الطلاب يحتاجون أيضاً إلى دفاتر يطلبها المعلمون، وهي نفقات تتجدد سنوياً وتزيد العبء الواقع على العائلات. موضوع ذو صلة: كلفة العودة إلى المدارس تثقل كاهل عائلات فلسطينية في مخيمي البداوي ونهر البارد ولا تتجه جميع حقائب الطلاب هذا العام إلى المدارس نفسها، إذ بدأ بعضهم عامه الدراسي في أماكن جديدة بعد قرارات اتخذتها "أونروا" بإغلاق مدارس أو نقل طلابها ودمجهم في مدارس أخرى. وقالت الطالبة الفلسطينية أريج الزقطة، من بيروت، إن إخوتها نُقلوا من مدرسة البيرة إلى مدرسة أخرى نتيجة قرارات الوكالة، مشيرة إلى أن الانتقال لم يكن سهلاً عليهم. وأضافت أن إحدى شقيقاتها لم تتمكن حتى الآن من الذهاب إلى المدرسة الجديدة، في انعكاس مباشر للصعوبات التي رافقت تغيير البيئة التعليمية ومكان الدراسة. وشهدت الأسابيع السابقة تحركات واحتجاجات في عدد من المخيمات والتجمعات الفلسطينية، رفضاً لإغلاق مدارس ونقل طلابها، وسط تحذيرات من زيادة المسافات وكلفة المواصلات والاكتظاظ، وما قد يترتب على ذلك من آثار نفسية وتعليمية واحتمالات الانقطاع عن الدراسة. وقال أمين سر اللجنة الشعبية لتحالف القوى في مخيم الجليل، كارم طه، إن التراجع لا يقتصر على قطاع التعليم، بل يشمل، بحسب وصفه، خدمات العيادات والبنى التحتية والمباني والترميم. واتهم طه مديرة شؤون "أونروا" في لبنان دوروثي كلاوس بتنفيذ سياسة تستهدف تقليص الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين، داعياً إلى توسيع الحراك الشعبي لمواجهة قرارات إغلاق المدارس. وأضاف أن الاعتراض على هذه الإجراءات يجب ألا يقتصر على جهة فلسطينية بعينها، داعياً فصائل منظمة التحرير وتحالف القوى والفعاليات الشعبية إلى توحيد موقفها ورفع صوتها دفاعاً عن التعليم والخدمات. وكانت وكالة "أونروا" قد أوضحت أن المدارس شرعت في توزيع الكتب والقرطاسية على طلاب جميع الصفوف، إضافة إلى الحقائب المدرسية للطلاب من الصف الأول حتى التاسع، وهي توزيعات تنتظرها عائلات كثيرة