في وقت تبقى فيه احتمالات جولة جديدة من الحرب مع إيران مطروحة، ومع تصاعد التهديدات المتبادلة في المنطقة، تتحرك وزارة الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة والذخائر، لكن من دون الكشف حتى الآن عن حجم استجابة الشركات أو المهل التي اقترحتها لرفع القدرة الإنتاجية، في ظل غموض مستمر بشأن مخزونات الاعتراض والدقة العالية. وبحسب تقرير للصحافي أرنون شفارتسمان في موقع "mako" الإسرائيلي، استنادًا إلى "Military Times"، لم يكشف البنتاغون حتى الآن عدد الشركات التي استجابت للمهلة التي حددها لتقديم خطط تسريع إنتاج الأسلحة حتى 26 آب، كما لم ينشر الجداول الزمنية التي اقترحتها هذه الشركات. وكان نائب وزير الدفاع الأميركي ستيف فاينبرغ قد أرسل في 5 آب مذكرة طلب فيها من الشركات تحديد سبل تسريع الإنتاج والتسليم، واقتراح استثمارات رأسمالية وتوسعة منشآت، وشرح الكيفية التي يمكن للبنتاغون من خلالها تمكينها من رفع معدلات الإنتاج. وحددت المذكرة 16 برنامجًا حيويًا يجري بحث تسريع إنتاجها أو زيادة حجم مشترياتها، على أن تُستخدم ردود الشركات في إعداد طلب موازنة وزارة الدفاع للسنة المالية 2028. وجاء هذا التحرك في وقت تسبب فيه استخدام الأسلحة الأميركية خلال الحرب في إيران بضغوط على مخزونات صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية وذخائر دقيقة أخرى. وبحسب تحليل صادر عن "Center for Strategic and International Studies"، تراجع مخزون الولايات المتحدة من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية من نحو 2330 صاروخًا قبل الحرب إلى ما بين 759 و827 صاروخًا حتى نهاية تموز. كما انخفض مخزون صواريخ "THAAD" من 452 صاروخًا إلى ما بين 234 و278 صاروخًا. وقدّر المركز أن مدة إنتاج صواريخ PAC-3 MSE الاعتراضية تبلغ نحو 42 شهرًا، فيما تصل مدة إنتاج صواريخ THAAD إلى 53 شهرًا. ورغم ذلك، لم يجب البنتاغون عن أسئلة تتعلق بعدد الشركات التي تجاوبت مع طلب فاينبرغ، أو ما إذا كانت وزارة الدفاع قد وافقت على أي من المقترحات أو موّلتها. أما شركة "Lockheed Martin"، وهي من أبرز موردي أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية، فلم تزود "Military Times" بجدول زمني محدد للإنتاج. وقال متحدث باسم الشركة: "نواصل الحوار مع الحكومة الأميركية لتقديم ما تطلبه الوزارة منا، وفريقنا يدفع للقيام بالمزيد وبسرعة أكبر". وأضاف: "نقوم باستثمارات كبيرة في القوى العاملة والبنية التحتية وقدرات الإنتاج، ونعمل مع موردين رئيسيين لتسريع تسليم القدرات الحيوية التي تعزز ترسانة الولايات المتحدة". وأعلنت الشركة أنها تستثمر ما بين 8 و9 مليارات دولار لتوسيع إنتاج الذخائر، بما يشمل إنشاء مبانٍ جديدة، وتوسعة منشآت قائمة، وتوفير آلاف الوظائف في أكثر من 20 موقعًا داخل الولايات المتحدة. وقبل انتهاء مهلة فاينبرغ أصلًا، كان البنتاغون قد بدأ استخدام اتفاقات إطارية وعقود لتسريع الإنتاج. ففي 27 تموز، أعلنت وزارة الدفاع عن اتفاقات إطارية تمتد 7 سنوات، تهدف إلى زيادة إنتاج مكونات الدفع الخاصة بصواريخ PAC-3 MSE وTHAAD. وقالت شركة "L3Harris" إن الاتفاق الخاص بـPAC-3 سيؤدي إلى زيادة إنتاج بعض منتجات الدفع إلى ما يقارب 3 أضعاف، فيما يهدف الاتفاق المتعلق بـTHAAD إلى مضاعفة إنتاج مكونات دفع رئيسية 4 مرات. وفي 3 آب، أعلنت وزارة الدفاع، بالتعاون مع "Northrop Grumman" و"Lockheed Martin"، عن اتفاقين إطاريين إضافيين لتوسيع القدرة الإنتاجية لمكونات حيوية في صواريخ PAC-3 وTHAAD. وتهدف هذه الاتفاقات إلى دعم أهداف الوزارة الرامية إلى مضاعفة القدرة الإنتاجية لـPAC-3 ثلاث مرات، ورفع القدرة الإنتاجية لـTHAAD إلى 4 أضعاف. وفي 14 آب، أعلنت وزارة الدفاع عن اتفاقين منفصلين مع "Boeing" و"RTX" لزيادة إنتاج مكونات صواريخ SM-3 Block IB وSM-3 Block IIA. وفي 17 آب، أعلن البنتاغون عن عقد تابع للبحرية الأميركية مع "RTX" بقيمة 22.9 مليار دولار، لتسريع إنتاج صواريخ "توماهوك". وبعد 5 أيام من انتهاء المهلة المحددة للشركات، وتحديدًا في 31 آب، أعلن البنتاغون عن اتفاقات شراء متعددة السنوات تمتد 7 سنوات إضافية مع "Lockheed Martin" و"General Dynamics"، بهدف زيادة كميات الإنتاج وتسريع مواعيد تسليم مكونات فرعية حيوية لصواريخ تدعم منظومتي PAC-3 MSE وTHAAD. وبشكل منفصل، حدد البنتاغون أهدافًا تقضي بمضاعفة القدرة الإنتاجية لـPAC-3 MSE ثلاث مرات، ورفع إنتاج THAAD إلى 4 أضعاف، مع بقاء التمويل خاضعًا لموافقات سنوية من الكونغرس. لكن البيانات العلنية لم تشر إلى أن هذه الاتفاقات جاءت نتيجة مباشرة لردود الشركات على طلب فاينبرغ الصادر في 5 آب. كما لا يزال غير واضح ما إذا كانت المهلة التي استمرت 21 يومًا قد غيّرت فعلًا ما يعتزم البنتاغون شراءه، أو السرعة التي يتوقع من الشركات أن تلتزم بها، أو حجم التمويل والبن