تحوّلت جولة أمنية روتينية ضمن الاستعدادات الإسرائيلية ليوم الغفران إلى كشف أمني لافت، بعدما عثرت قوات حرس الحدود في بلدة يركا على مخبأ كبير للأسلحة والذخائر، جزء منه كان مخفيًا داخل جذع شجرة زيتون، فيما تزامن ذلك مع توقيف مشتبهين في الضفة الغربية بحيازة أسلحة وأعلام لحركة حماس ومواد تحريضية. وبحسب تقرير للصحافي شمعون إيفرغان في موقع "mako" الإسرائيلي، عثر مقاتلو حرس الحدود، أمس الاثنين، في يركا على مخزن أسلحة كان مخفيًا في المنطقة، وشمل قطعتين من المتفجرات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي، وكاتم صوت، وذخائر، ومخازن ذخيرة، وأجزاء من أسلحة. وجاءت عملية التفتيش في إطار نشاط أمني تنفذه قيادة مهمات خاصة في منطقة "آشر" التابعة للواء الساحل، كجزء من الاستعدادات العملياتية ليوم الغفران ومن جهود مكافحة حيازة واستخدام الأسلحة غير القانونية. وبحسب الشرطة الإسرائيلية، لاحظ أحد العناصر جسمًا أثار شكوكه، ليتبين بعد فحصه أنه على ما يبدو فتيل تفجير عسكري تابع للجيش الإسرائيلي. وعلى إثر ذلك، جرى توسيع نطاق البحث، فعُثر في المكان على قطعتين من المتفجرات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي، وكاتم صوت لسلاح ناري، وذخائر نظامية من عياري 5.56 ملم و9 ملم، إضافة إلى أجزاء من أسلحة، ومخزنين نظاميين لبندقية M16 ومخزنين لمسدس. وخلال مواصلة عمليات التمشيط، لاحظ العناصر جسمًا ملفوفًا بالبلاستيك ومخبأ داخل جذع شجرة زيتون. وبعد فحصه، تبين أنه يحتوي على صندوقين للذخيرة تابعين للجيش الإسرائيلي، وفي داخلهما ذخائر نظامية من عيار 7.62 ملم. ونُقلت جميع الأسلحة والذخائر والمضبوطات إلى محطة الجليل الغربي التابعة للواء الساحل، لاستكمال التحقيقات. وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ملف سرقة الأسلحة العسكرية من مخازن الجيش الإسرائيلي، إذ كان قد أُوقف الأسبوع الماضي 3 مشتبهين بتورطهم في الاتجار بأسلحة عسكرية، من بينهم جندي يخدم في قاعدة شمال إسرائيل، بعد سرقة بنادق M16 من قاعدة الكوماندوس البحري "شاييطت 13". وكانت بيانات رسمية للجيش الإسرائيلي كُشف عنها أخيرًا، عقب مساعٍ قانونية قامت بها "الحركة من أجل حرية المعلومات"، قد أظهرت ارتفاعًا حادًا في سرقة الأسلحة التابعة للجيش. ووفق البيانات، سُجل خلال عام 2024 ارتفاع دراماتيكي وغير مسبوق في عمليات سرقة الأسلحة من عهدة الجيش الإسرائيلي، إذ بلغ عدد الأسلحة المسروقة 75 قطعة. وتتعلق هذه البيانات بعام 2024 لأن طلبات حرية المعلومات تُقدَّم عادة ضمن مجموعات زمنية تمتد 4 سنوات، ما يتيح إجراء مقارنات بين الفترات المختلفة. ورغم أن الأسلحة والذخائر المسروقة من الجيش الإسرائيلي تشكل نسبة صغيرة من إجمالي الأسلحة غير القانونية التي تدخل إلى إسرائيل وتصل إلى جهات إجرامية أو جهات أمنية، إلا أن المعطيات، وفق التقرير، تعكس مسارًا واضحًا ومقلقًا. فبعد تراجع طفيف في عام 2023، سجل عام 2024 رقمًا قياسيًا جديدًا بارتفاع غير مسبوق، في مؤشر وصفه التقرير بأنه يكشف خللًا أمنيًا عميقًا داخل منظومة الحماية. وفي سياق أمني آخر، أوقفت الشرطة الإسرائيلية فلسطينيين من سكان قرية قريوت في الخمسينيات من العمر، للاشتباه في التحريض ودعم منظمة تصنفها إسرائيل "إرهابية"، إلى جانب حيازة أسلحة. وقررت المحكمة تمديد توقيفهما 6 و7 أيام إضافية. وكان التحقيق قد بدأ في محطة "أريئيل" التابعة لمنطقة السامرة، عقب عملية نفذتها قوة من الجيش الإسرائيلي داخل القرية. وخلال تفتيش أحد المنازل، عُثر على مسدس من نوع "كولت"، وعلم وقبعات تحمل شعارات حركة حماس، وسكين، ومعدات قتالية إضافية. ونُقل المشتبهان إلى التحقيق، قبل أن يتم توقيفهما، فيما وافقت المحكمة خلال جلسة النظر في قضيتهما على طلب الشرطة تمديد توقيفهما لاستكمال إجراءات التحقيق. وبين أسلحة عسكرية مسروقة وصلت إلى مخبأ داخل جذع شجرة، وعمليات توقيف مرتبطة بحيازة أسلحة ومواد تحريضية، تعود قضية تسرب السلاح من داخل المنظومة العسكرية الإسرائيلية إلى الواجهة، في وقت تكشف فيه الأرقام الرسمية أن عام 2024 سجّل مستوى غير مسبوق من السرقات.