تتجه الأنظار إلى واشنطن هذا الأسبوع مع زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ ولقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط معلومات عن محاولة بكين إدخال ملفي تايوان وإيران في معادلة تفاوضية واحدة: وقف أو تقليص مبيعات السلاح الأميركية لتايبيه، مقابل مساعدة صينية في الضغط على طهران في ما يتعلق بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط. وبحسب تقرير في صحيفة "N12" الإسرائيلية نقلًا عن وكالة "رويترز"، أفادت مصادر مطلعة على التحضيرات للقمة بأن شي يتوقع أن يضغط على ترامب لوقف مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان، وأن تعرض الصين في المقابل المساعدة في ممارسة ضغوط على إيران بشأن الحرب في الشرق الأوسط. وتكتسب الورقة الإيرانية أهمية خاصة في الحسابات الصينية، إذ تُعد بكين من الأطراف التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع النظام في طهران وبنفوذ كبير عليه، كما تتحدث تقارير أجنبية عن تقديمها مساعدة استخباراتية ومعرفة عسكرية وأسلحة لإيران. وتجري القوات الصينية والإيرانية أيضًا تدريبات مشتركة، ولا سيما في المجال البحري، بمشاركة روسيا. وفي المقابل، تبقى تايوان في صلب أكثر الملفات حساسية بين بكين وواشنطن. فالصين تعتبر الجزيرة جزءًا من أراضيها، وكررت مطالبتها بوقف مبيعات الأسلحة الأميركية إليها، بينما ترفض حكومة تايوان مطالب بكين السيادية. والولايات المتحدة، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، ملزمة بموجب القانون بتوفير الوسائل التي تمكّن الجزيرة، ذات النظام الديمقراطي، من الدفاع عن نفسها. وخلال السنوات الأخيرة، رفعت الصين بصورة حادة مستوى نشاطها العسكري حول تايوان، بما في ذلك مناورات استخدمت فيها تجارب صاروخية حية، فيما تعمل القوات الصينية قرب الجزيرة بشكل شبه يومي. ومن المقرر أن يصل شي إلى واشنطن يوم الأربعاء، على أن تُعقد المحادثات الرسمية مع ترامب يوم الخميس. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترامب أكد أنه سيتخذ قراره بشأن حزمة مبيعات الأسلحة الجديدة إلى تايوان خلال فترة قصيرة نسبيًا. وبحسب المسؤول نفسه، وافق ترامب خلال ولايته الأولى على مبيعات أسلحة لتايوان أكثر من أي رئيس أميركي آخر في التاريخ، كما وافق خلال السنة الأولى من ولايته الثانية على صفقات تفوق ما أُقر طوال السنوات الـ4 من ولاية الرئيس السابق جو بايدن. من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية التايوانية أنها تتابع عن كثب التطورات المرتبطة بالاتصالات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة والصين، مع الحفاظ على ما وصفته بـ"اتصال قوي" مع واشنطن. وقالت المصادر التي تحدثت لـ"رويترز" بشرط عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية الملف، إن المطالب الصينية لا تقتصر على وقف صفقات جديدة، بل تشمل أيضًا وقف شحن أسلحة سبق أن طلبتها تايوان بالفعل. ونقلت الوكالة عن أحد المصادر قوله إن شي قد يشدد أمام ترامب على أن "تايوان هي الطرف المستفز والمصدر الوحيد لعدم الاستقرار في العلاقات الأميركية - الصينية، وأن تايوان هي التي تغيّر الوضع القائم". وفي المقابل، قالت المصادر إن الصين تعرض المساعدة في الضغط على إيران بشأن الحرب في الشرق الأوسط. ويأتي ذلك فيما تحتفظ إدارة ترامب بورقة تسليح تايوان في صلب التفاوض مع بكين. ففي كانون الأول، وافقت الإدارة الأميركية على حزمة مبيعات أسلحة إلى تايوان بقيمة 11 مليار دولار، وهي الأكبر على الإطلاق، بينما لا تزال حزمة ثانية تبلغ قيمتها نحو 14 مليار دولار معلقة منذ عدة أشهر. وبعد قمة جمعته مع شي في بكين في أيار الماضي، قال ترامب إنه يبقي الحزمة الثانية معلقة، واصفًا إياها بأنها "ورقة تفاوض جيدة جدًا". وفي المقابل، تتصاعد أصوات داخل الحزب الجمهوري تحذر من تقديم تنازلات لبكين على حساب تايوان. ففي رسالة وجهها إلى ترامب يوم الجمعة، قال جون مولينار، الرئيس الجمهوري للجنة الخاصة بمجلس النواب المعنية بالصين، إن الاعتراضات الصينية على مبيعات الأسلحة والتعاون الأمني مع تايوان وحلفاء الولايات المتحدة في آسيا يجب أن تُرفض "من أساسها". أما مات بوتينغر، الذي شغل منصب نائب مستشار الأمن القومي خلال ولاية ترامب الأولى، فقال خلال منتدى أمني في تايبيه يوم السبت إنه لا يتوقع تطورًا "جوهريًا" بشأن ملف تايوان خلال اجتماعات هذا الأسبوع. وأضاف: "أراهن على أن شي جينبينغ سيلقي محاضرة مطولة على الرئيس ترامب بشأن تايوان، كما فعل في الاجتماعات الأخيرة وكما فعل مع رؤساء آخرين". وبذلك، تدخل قمة ترامب وشي وهي محمّلة بملفين يتجاوزان حدود شرق آسيا والشرق الأوسط: تايوان التي تريد بكين تقييد تسليحها، وإيران التي تعرض الصين استخدامها كورقة نفوذ، في معادلة قد تجعل السلاح الأميركي والضغط على طهران جزءًا من طاولة تفاوض واحدة.