أكد نائب وزير الخارجية الإيطالي إدموندو تشيريلي أن روما ملتزمة تسهيل الحوار بين لبنان وإسرائيل، ورحب بإعادة انتشار الجيش اللبناني في المناطق التجريبية الأولى، محذراً من أن الهجمات الأخيرة في الجنوب تهدد بتقويض التقدم المحرز. وشدد على أن نزع سلاح "حزب الله" والانسحاب الإسرائيلي يجب أن يسيرا بالتوازي، ودعا إلى استمرار المسار الدبلوماسي مع إيران بدلاً من التصعيد العسكري. في ظل وقف هش لإطلاق النار واستمرار الضربات الإسرائيلية على الجنوب، يتمسك لبنان بالدبلوماسية مساراً لإنهاء الصراع مع إسرائيل. وفيما ترعى واشنطن مفاوضات مباشرة بين البلدين نجحت في توليد اتفاق إطار يشكل خريطة طريق لمسار الدبلوماسية، برزت روما طرفاً رابعاً في هذه المفاوضات من خلال استضافتها جولات تفاوضية بين الطرفين. وفي لحظة إقليمية شديدة التعقيد، لا يقتصر دور إيطاليا على توفير طاولة يجلس عليها المتفاوضون، بل يذهب إلى البحث عن سبل تحقيق الاستقرار في لبنان تحديداً والشرق الأوسط عموماً. في هذا السياق، أجرت "اندبندنت عربية" حواراً مع نائب وزير الخارجية الإيطالي إدموندو تشيريلي للوقوف عند رؤية روما للمرحلة المقبلة في لبنان، لا سيما بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل" في مطلع العام المقبل والتحدي الذي تواجهه سلطات بيروت لحصر السلاح بالقوى الشرعية وبسط سلطتها على كامل أراضيها وإنجاز الانسحاب الإسرائيلي من قرى الجنوب، إضافة إلى التوقف عند رؤية إيطاليا لمستقبل الأمن الإقليمي، في ظل التحولات المتسارعة والحرب بين أميركا وإيران. نبدأ حديثنا مع تشيريلي عن الدور الذي تتطلع بلاده إلى الاضطلاع به في لبنان، فيؤكد أن سياسة إيطاليا الخارجية في الشرق الأوسط ترتكز تاريخياً على دعم استقرار المنطقة وازدهارها، "ويتجلى ذلك بوضوح أكبر في لبنان". وأشار إلى أن الحوار السياسي الثنائي المكثف بين البلدين يبرهن على متانة هذه العلاقة، لافتاً إلى أن وزير الخارجية أنطونيو تاجاني زار لبنان في أبريل (نيسان) الماضي، فيما التقى الرئيس اللبناني جوزاف عون كلاً من الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني في تارانتو خلال أغسطس (آب) الماضي. وأضاف أن إيطاليا تحافظ على حضور راسخ في لبنان من خلال البعثة العسكرية الإيطالية الثنائية في لبنان "ميبيل" (MIBIL)، ووحدتها العاملة ضمن بعثة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) التي يقودها حالياً اللواء الإيطالي ديوداتو أبانيارا، إضافة إلى قيادتها اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (MTC4L) ومبادراتها لبناء القدرات المؤسسية. وأكد أن بلاده تعد أيضاً "داعماً إنسانياً رئيساً للبنان"، إذ خصصت منذ عام 2023 أكثر من 50 مليون يورو (57 مليون دولار) للاستجابة لحالات الطوارئ ومساعدة اللاجئين والنازحين، إلى جانب محفظة تعاون إنمائي تبلغ نحو 115 مليون يورو (132 مليون دولار) تشمل التعافي الاقتصادي وتعزيز المؤسسات والتعليم وحماية التراث الثقافي. آلية تابعة لقوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان (أ ف ب) وفي شأن اختيار روما لاستضافة الجولتين الأخيرتين من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، قال تشيريلي إن ذلك "يعكس، في جانب منه، العلاقة البناءة التي تجمعنا بإسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، وما أفضت إليه هذه العلاقة من رصيد من الثقة وحسن النية". وأكد أن إيطاليا "تلتزم التزاماً كاملاً بتسهيل الحوار بين الأطراف"، معرباً عن استعداد بلاده لاستضافة جولة جديدة. واعتبر أن التحدي الرئيس حالياً يتمثل في "منع مزيد من التصعيد وإعادة بناء الثقة بين الأطراف"، ورحب بانتشار الجيش اللبناني في المناطق التجريبية الأولى، محذراً في المقابل من أن "الهجمات الأخيرة في الجنوب تهدد بتقويض التقدم المحرز حتى الآن". وأشار إلى أنه "إذا كتب لهذه المحادثات النجاح، فقد تسهم في تمهيد الطريق نحو تسوية طويلة الأمد" بين لبنان وإسرائيل. لا يغفل الحديث مع نائب وزير الخارجية الإيطالي عن السؤال الأبرز في لبنان حالياً، من سيتولى مسؤولية الأمن في جنوب لبنان بعد رحيل "اليونيفيل"؟ أوضح تشيريلي أن روما "مقتنعة بأن وجوداً دولياً سيكون ضرورياً لتجنب حدوث فراغ أمني" في المنطقة، مشدداً على أن أية جهة تتولى القيادة يجب أن يكون عملها "منسقاً وشاملاً ويحظى بدعم جميع الأطراف المعنية"، فيما لا يزال شكل هذه المهمة وشكل التنسيق مع الشركاء الدوليين قيد النقاش. ورداً على سؤال في شأن الضمانات التي يمكن أن تقدمها إيطاليا لتفادي تحول أية قوة جديدة إلى مجرد "يونيفيل بمسمى آخر"، أعاد تشيريلي التأكيد أن فاعلية أية مهمة تتوقف "قبل كل شيء على مشاركة جميع الأطراف المعنية". وقال إن أولوية روما لما بعد "اليونيفيل" تكمن في دعم الجيش اللبناني "بينما يعمل تدريجاً على استعادة حصرية الدولة لاستخدام القوة وبسط سلطتها على كامل الأراضي"، وذلك عبر