المركزية – يتقدم ملف توفير استمرار المظلة الدولية لجنوب لبنان مع قرب انتهاء مهام القوات الدولية "اليونيفيل" العاملة في المنطقة واجهة الاتصالات والمشاورات الدبلوماسية وسط نقاش أوروبي – غربي حول الصيغة الممكن اعتمادها لتفادي الفراغ الأمني بعد رحيلها نهاية العام . الاوساط الغربية تطرح فكرة انشاء قوة أوروبية متعددة الجنسيات تعمل بتفويض من الاتحاد الأوروبي وبدعم فرنسي وايطالي بهدف المساهمة في حفظ الاستقرار. الا ان الطرح يصطدم بعقبات كثيرة ابرزها غياب الدعم الأميركي ورفض اسرائيل لاي دور أوروبي خصوصا فرنسي سواء ضمن قوة تابعة للأمم المتحدة او الاتحاد الأوروبي . امام هذه التعقيدات النقاش الأوروبي يتجه بصورة متزايدة نحو خيار مختلف يقوم على تعزيز قدرات الدولة اللبنانية ومؤسساتها الامنية وفي مقدمها الجيش اللبناني بما يمكنها من بسط سلطتها على غرار ما جرى في النبطية . علما ان الأولوية بالنسبة الى الاتحاد الأوروبي تتمثل في دعم مؤسسات الدولة باعتبار ان تعزيز قدراتها اكثر جدوى من نشر قوات أوروبية جديدة في الجنوب. وان ترجمة مثل هذا التوجه سيكون من خلال مساعدات تشمل قطاعات عدة يبدأ تنفيذها أواخر العام الجاري او مطلع السنة المقبلة على ابعد تقدير. ابرزها دورات متخصصة للجيش اللبناني على تشغيل الطائرات المسيرة التي أصبحت عنصرا أساسيا في القدرات العسكرية الى جانب تعزيز مهارات مراقبة الحدود وضبطها . عضو تكتل لبنان القوي النائب ادكار طرابلسي يقول لـ "المركزية" انه كان من النواب الـ86 الذين وقعوا على العريضة النيابية المطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بوجوب التمديد لقوات "اليونيفيل". ويضيف : اهميتها او تمايزها عن سواها ليس في تواجدها العسكري انما بالبعد القانوني والشرعية الأممية والدولية المتوفرة لها من الأمم المتحدة والمتمسك به لبنان . أي قوة فرنسية او اوروبية أخرى ان لم تحظ بالغطاء الاممي وبموافقة مجلس الامن تبقى عرضة للإفشال والانسحاب عند أي طارئ او حدث امني كما حصل مع القوات المتعددة الجنسية في بدايات الانتشار الدولي في الجنوب . هذا ما جرى أيضا مع قوات السلام العربية التي انتهت بالاحتلال السوري للبنان، حتى قوة "الاندوف " المنشورة في الجولان السوري المحتل لا تماثل قوة "اليونيفيل" . اما بالنسبة الى اقتراح تعزيز الجيش اللبناني بالقدرات التسليحية وتدريبه ليحل محل "اليونيفيل" فهو جيد، لكن المطلوب لذلك أولا تحصين الجيش اللبناني بغطاء محلي ودولي وقبل ذلك بقبول إسرائيلي . الضمانات العربية والاوروبية والاميركية لا تجدي مع تل ابيب الرافضة الى الان القبول بالجيش اللبناني ولا بأي قوة بديلة للتأكد من خلو المناطق النموذجية من العناصر الحزبية وغير الشرعية .