من نيويورك إلى واشنطن... يتحرك لبنان على مسارين متوازيين، سياسي في الأمم المتحدة، واقتصادي بحثاً عن دعم يحتاجه بشدة. رئيس الحكومة نواف سلام يترأس وفد لبنان إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بدلاً من رئيس الجمهورية جوزاف عون، في ترتيب يرتبط أيضاً بالتحضير لمشاركة سلام في مؤتمر اقتصادي يُعقد في الولايات المتحدة لدعم لبنان ومساندته في مواجهة أزمته المالية والاقتصادية. وبحسب المعلومات، فإن عدم إمكانية مغادرة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة البلاد في الوقت نفسه دفع إلى اعتماد هذا الترتيب، على أن يواصل سلام زيارته إلى الولايات المتحدة للمشاركة في المؤتمر، فيما لا تزال تفاصيل موعده وجدول أعماله قيد البحث. وتبرز أهمية المؤتمر بالنسبة إلى لبنان في ظل الحاجة إلى تمويل مسار التعافي وإعادة الإعمار، وسط توقعات بمشاركة دول ومؤسسات دولية ومستثمرين ورجال أعمال أميركيين من أصول لبنانية، إلى جانب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، مع بحث مشاركة عدد من الوزراء اللبنانيين. لكن الملف الاقتصادي لن يكون منفصلاً عن الجنوب. فلبنان يعتزم طرح الحاجة إلى تثبيت الاستقرار، والمطالبة بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، بما يتيح للدولة تعزيز حضورها وانتشار الجيش في المنطقة الحدودية. ومن هنا، يحضر القرار 1701 واستمرار مهمة اليونيفيل في النقاش، في وقت يُبحث فيه التمديد لمهمتها، وسط مواقف إسرائيلية متباينة من استمرارها. وبالتوازي، تتداول أوساط دبلوماسية أفكاراً بشأن آليات دولية لمراقبة وقف إطلاق النار والحدود ومواكبة الترتيبات الأمنية، بما فيها حصر السلاح بيد الدولة ومتابعة الانسحاب الإسرائيلي. إلا أن هذه الطروحات لا تزال في إطار البحث، فيما يبقى الرهان اللبناني على مسار يجمع بين الدعم الاقتصادي والاستقرار الأمني، من دون تحويل الأفكار المتداولة إلى اتفاقات قبل نضوج الاتصالات الدولية.