في ظل التصعيد المتواصل إقليمياً ودولياً، والقلق المتزايد من اتساع رقعة المواجهات وانعكاساتها على لبنان، تتجه الأنظار إلى الاستحقاقات السياسية والأمنية والاقتصادية المقبلة، وسط تحذيرات من مرحلة مفصلية قد تضع البلاد أمام سيناريوهات مفتوحة. وفي هذا السياق، تناول الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أبرز التطورات والملفات المطروحة على الساحة اللبنانية والإقليمية. مرحلة مفصلية واستحقاقات مرتقبة قال الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي: "إننا أمام مرحلة مفصلية هي الأكثر خطورة في تاريخ لبنان والمنطقة، حيال ما يجري من حرب تكاد تعتبر حرباً عالمية ثالثة، في ظل قرع طبول الحرب والاستعدادات من أوروبا إلى المنطقة وما يجري في الخليج". وبالتالي، لبنان، برأيه، أمام استحقاقات ولقاءات وتحركات بارزة يُبنى عليها، إن من خلال الرسالة التي تلقاها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي أشاد بدور رئيس الجمهورية، والزيارة التاريخية التي قام بها عون إلى البيت الأبيض ولقائه بترامب، معتبراً أن هذه الرسالة تحمل أكثر من دلالة ومعطى، وتؤكد، خلافاً لما يقال، أن الولايات المتحدة إلى جانب رئيس الجمهورية والحكومة. وتوقف عند زيارة رئيس الحكومة القاضي نواف سلام ولقائه المرتقب بوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وربما يلتقي ترامب، لافتاً إلى أن روبيو يمسك بالملف اللبناني وعلى بيّنة من كل تفاصيله. التصعيد الإسرائيلي والسيناريوهات المفتوحة من هنا، يعتبر أن هذه المحطات مهمة، ولكن أيضاً، وهنا مكمن الخطورة، بمعنى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبني انتخاباته من الأرض اللبنانية. فبعد تلة الطاهر، لا أحد يعرف إلى أين ستسير الأمور، لكن كل السيناريوهات مطروحة ميدانياً، وأحلاها مرّ في هذه المرحلة. ويشير إلى انتظار آخر لخطاب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، في ذكرى الأمينين العامين السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين. وبالتالي، فالأجواء تشير إلى تصعيد محتمل من قاسم، الذي لا يزال يردد، هو ونواب الحزب وقيادته، بأن السلاح باقٍ، ما يعني أن هذه المعضلة مستمرة ودون أي حلول بين إيران وواشنطن. وهذا يعني، بحسب العريضي، أن لبنان سيستمر في دفع الفواتير الباهظة، لأن حزب الله يتبع لإيران ميدانياً وإيديولوجياً وعقائدياً، وسلاحه إيراني ويدافع عن إيران في كل المحطات، وهو أحد أبرز أذرعها. وفي سياق متصل، يقول العريضي إن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت ولا تزال، منذ بانيها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، إلى جانب لبنان في السراء والضراء، وهي تقوم بدور كبير على مستوى الخليج وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، نظراً لحكمة قادتها وحضورهم، وهي داعمة أساسية للبنان. وذكّر بالخطوات التي قامت بها في هذا الإطار، من رفع حظر سفر رعاياها إلى بيروت، وهذا معطى إيجابي، ناهيك عن زيارة وفد رجال الأعمال الإماراتيين برفقة وزير التجارة إلى لبنان، وهذا يؤكد على وقوفها إلى جانب كل اللبنانيين، وهي على مسافة واحدة من الجميع. العفو العام وتحصين الجبهة الداخلية وفي سياق آخر، قال العريضي إن موضوع العفو العام أُنجز بعد توقيع رئيس الجمهورية عليه، ودعوة التيار الوطني الحر ومطالعة مجلس الشورى، باعتقاده، لا تقدم ولا تؤخر. وهنا يؤكد النائب نبيل بدر: "أن هذا القانون إنجاز تاريخي، ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لعب دوراً كبيراً، وكل المعنيين الذين وقفوا إلى جانبنا. وبالتالي، نحن نحترم كل المؤسسات الدستورية، وعلينا في هذه المرحلة أن نحصّن الجبهة الداخلية. فهؤلاء مظلومون، ووفق القضاء والقانون والاعترافات انتهت الأمور عند هذا الحد، فلا يجوز استعماله للمزايدات السياسية والانتخابية، لا بل هناك مأساة اجتماعية واقتصادية عند الناس، وإجحاف بحق بيروت على مختلف المستويات، ونحن نعمل لرفع هذا الإجحاف والغبن عن العاصمة، وتحركاتنا مستمرة في هذا السياق على غير مستوى وصعيد". أما بالنسبة إلى إعادة الإعمار وما يجري في الجنوب، فقال العريضي: "إن الحرب دائرة، والإعمار سيتأخر كثيراً، لأن إسرائيل باقية ولن تنسحب. فهي دخلت لبنان في العام 1982 وانسحبت في العام 2000". إلا أن المجلس، بشخص رئيسه المهندس هاشم حيدر، يتحرك بفعالية، إن على موضوع النازحين أو الترميم والمساعدة والبنى التحتية وكل مستلزمات صمود الأهالي الذين بقوا في بلداتهم وقراهم. وهناك تعاون وثيق مع البلديات والجهات المعنية، والمهندس هاشم حيدر يتابع كل التفاصيل بدقة متناهية. تحذير من انفجار اجتماعي وكساد موسم التفاح وفي سياق آخر، لفت العريضي إلى أن الانفجار الاجتماعي، إذا بقيت الأمور على ما هي عليه، آتٍ لا محالة، وهذا ما سبق وحذر منه منذ أشهر. وهناك مأساة أخرى تتم