دخل ملف العقوبات الأميركية على إيران مرحلة جديدة من التجاذب بين واشنطن وبكين، بعدما أعلنت الصين رفضها الإجراءات المفروضة على شركات الطيران الإيرانية، في وقت تصعّد فيه الإدارة الأميركية ضغوطها بهدف تضييق حركة هذه الشركات وعزلها عن الخدمات المالية واللوجستية الدولية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون إن بكين تعارض ما وصفه بـ"العقوبات غير القانونية المفروضة من جانب واحد"، معتبرًا أنها لا تتماشى مع القانون الدولي ولم تحصل على موافقة مجلس الأمن الدولي. وجاء الموقف الصيني غداة تصريحات لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بشأن قرب توقف شركات الطيران الإيرانية عن العمل تحت وطأة العقوبات الأميركية. وأوضح بيسنت أن واشنطن تسعى إلى خنق قدرة شركات الطيران الإيرانية على العمل خارج البلاد عبر الضغط على الجهات التي تقدم لها الوقود وخدمات الهبوط وبيع التذاكر، محذرًا من أن الجهات التي تستمر في التعامل معها قد تُستبعد من النظام المالي المعتمد على الدولار. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد وسّعت في 8 أيلول نطاق العقوبات لتشمل جميع شركات الطيران الإيرانية النشطة التي لم تكن مدرجة سابقًا، إلى جانب عشرات الجهات التي تقول واشنطن إنها تدعم قطاع الطيران الإيراني. كما حذرت الوزارة الشركات الأجنبية من مواصلة تقديم الخدمات إلى الناقلات الإيرانية. وفي إطار حملة "المنبوذ الاقتصادي"، تقول وزارة الخزانة الأميركية إن تحركاتها تستهدف شركات واجهة ووسطاء أجانب ومسارات شحن تستخدمها إيران للحصول على طائرات أميركية الصنع وتكنولوجيا حساسة، فيما تتمسك بكين بموقفها الرافض للعقوبات الأحادية التي لا تستند إلى تفويض من مجلس الأمن. وتأتي المواجهة الجديدة في سياق تصعيد اقتصادي أوسع ضد طهران، إذ أعلنت واشنطن خلال الأسابيع الماضية سلسلة إجراءات تستهدف المصارف والوسطاء وشبكات التمويل والتجارة المرتبطة بإيران، ضمن حملة أطلقتها وزارة الخزانة الأميركية في آب الماضي لتوسيع نطاق الضغوط الاقتصادية.