يعد الخلاف داخل وزارة الطاقة والمياه محصوراً بتأمين الكهرباء أو معالجة مستحقات مؤسسة كهرباء لبنان، بل بات يطرح سؤالاً سياسياً أكثر حساسية: من يملك القرار الفعلي داخل الوزارة؟ فبحسب أصدقاء قدامى مقربين من الوزير جو صدي، تعرّض المشروع الذي حمله منذ توليه الوزارة إلى تفكيك تدريجي نتيجة تدخلات الفريق المحسوب على «القوات اللبنانية» المحيط به، ما أضعف، وفق روايتهم، قدرته على تنفيذ رؤيته وأفقد الخطة انسجامها. ويقول هؤلاء إن المشروع الذي كان يفترض أن يعزز دور مؤسسة كهرباء لبنان ويؤسس لتغذية أكثر استقراراً، انتهى عملياً إلى إبقاء اللبنانيين تحت وطأة المولدات الخاصة، بدل تقليص الاعتماد عليها. المسألة، بحسب هذه القراءة، تتجاوز الأداء الفني إلى طبيعة الفريق المحيط بالوزير، والصلاحيات التي يمارسها وتأثيره في القرارات الأساسية، ما يفتح نقاشاً حول استقلالية صدي داخل وزارته. وتبرز هنا مفارقة سياسية: الجهة التي اختارت الوزير وأسهمت في تشكيل بيئة عمله لا يمكنها، وفق المقربين منه، تحميله وحده نتائج قرارات شاركت في صناعتها. والأخطر، بالنسبة إليهم، أن يتحول تعثر الكهرباء إلى مدخل للانتقال من دعم صدي إلى التمهيد لإخراجه، من دون مراجعة العراقيل والخيارات التي رافقت عمله. صدي من جهته يركز علناً على تحصيل مستحقات كهرباء لبنان من مؤسسات الدولة لضمان استمرارية التغذية. الأزمة لم تعد أزمة وزير فقط. فإذا كان صدي في الواجهة، فمن يحدد الأولويات فعلياً، ومن يتحمل مسؤولية بقاء اللبناني أسير فاتورتين؟