قد تبدو العلاقة بعيدة بين منصة OnlyFans، والمسيّرات الأوكرانية، ومضيق هرمز، وسعر الواقي الذكري. لكنها، اقتصادياً، باتت أقرب مما نعتقد: الجنس قطاع تجاري بمليارات الدولارات، والدول بدأت تنظر إلى جزء منه كمصدر ضريبي، فيما تعتمد صناعات مرتبطة به على مواد أولية وسلاسل توريد تتأثر بالنفط والحروب. البداية من أوكرانيا: مسار برلماني لإزالة التجريم عن إنتاج وتوزيع المحتوى الإباحي الرضائي بين البالغين، فيصبح بالإمكان إخراجه من الظل وفرض الضرائب عليه. أما تقديم خدمات جنسية مدفوعة مباشرة، فلا يزال يخضع لقواعد قانونية أخرى، فيما تبقى إدارة بيوت الدعارة والقوادة أفعالاً مجرّمة. ففي 14 تموز/يوليو 2026، أقر البرلمان الأوكراني مشروع القانون الرقم 15294 في القراءة الأولى بـ231 صوتاً، ولا يزال، حتى أيلول/سبتمبر، قيد الإعداد للقراءة الثانية. المشروع صيغ أساساً لإعادة تنظيم المواد المتعلقة بالمحتوى الإباحي وتشديد العقوبات في ما يتعلق بالأطفال، لكنه يفتح الباب أمام إنهاء تجريم المحتوى الجنسي الرضائي الذي ينتجه بالغون. لماذا الآن؟ لأن الحرب جعلت كل مصدر دخل مهماً. ووفقاً لصحيفة "وال ستريت جورنال"، يرى نواب أوكرانيون أن تقنين هذا القطاع وفرض الضرائب على آلاف العاملين عبر OnlyFans ومنصات مماثلة يمكن أن يدرّ على الخزينة نحو 25 مليون دولار سنوياً، وهذا مبلغ قال داعمو المشروع إنه يكفي لصناعة آلاف المسيّرات العسكرية. المفارقة أن الدولة كانت تطالب منتجي المحتوى بدفع الضرائب، في الوقت الذي يمكن أن يؤدي فيه التصريح بالدخل نفسه إلى كشف نشاط قد يعرّض صاحبه للملاحقة. وفي 2025، أظهرت بيانات مصلحة الضرائب أن أكثر من 5,400 أوكراني حققوا نحو 111 مليون دولار عبر OnlyFans بين 2020 و2022، فيما بدأت السلطات عمليات تدقيق واسعة لتحصيل ضرائب من هذا الدخل. هذه نسخة صغيرة من ظاهرة عالمية أوسع: انتقال جزء متزايد من "اقتصاد الجنس" من الشارع والاستوديو إلى الهاتف الذكي. لا تعريف محاسبي دولي موحّداً لهذا الاقتصاد. فهو يمتد من المحتوى الإباحي الرقمي ومنصات الاشتراك والبث الحي، إلى المنتجات المرتبطة بالصحة والمتعة الجنسية، والتطبيقات والأجهزة المعروفة بـSexTech، وصولاً إلى الخدمات الجنسية المباشرة في البلدان التي تسمح بها أو تنظمها. لهذا السبب، لا يوجد رقم واحد موثوق يمكن وصفه بأنه "حجم اقتصاد الجنس العالمي". فالتقديرات التجارية للترفيه الجنسي عبر الإنترنت وحده تتراوح بصورة كبيرة؛ أحد أحدث التقديرات يضع السوق عند 81.9 مليار دولار في 2025 و88 ملياراً في 2026، فيما تقدر دراسات أخرى السوق نفسها بنحو 74 مليار دولار في 2025، بحسب اختلاف التعريف والمنهجية. ثمة رقم أشد صلابة لأنه صادر عن شركة فعلية: عالجت OnlyFans في 2024 مدفوعات من المشتركين بلغت 7.2 مليارات دولار، دُفع منها 5.8 مليارات إلى صنّاع المحتوى. أما إيرادات الشركة نفسها فبلغت 1.4 مليار دولار، مع أرباح ما قبل حسم الضرائب بلغت 684 مليون دولار. ووصل عدد حسابات صنّاع المحتوى إلى 4.6 ملايين، وحسابات المستخدمين إلى 377.5 مليوناً. بعيداً عن المحتوى، بلغت سوق منتجات العافية الجنسية، التي تشمل الواقيات والمزلقات والألعاب الجنسية وغيرها، نحو 26.84 مليار دولار في 2025، وفقاً لـ Fortune Business Insights، ومتوقع أن تبلغ 28.82 ملياراً في 2026، و52.84 ملياراً في 2034. وهكذا، المحتوى الرقمي ومنتجات العافية الجنسية وحدهما يمثلان اقتصاداً يتجاوز 100 مليار دولار سنوياً وفق بعض تعريفات السوق، قبل احتساب جزء كبير من الخدمات المباشرة وغير الرسمية. صناعة الواقي الذكري تتأثر باضطراب سلاسل الإمداد. (فريبيك) الوجه الأسود: 172 مليار دولار من الاستغلال ثمة خط فاصل لا يجوز طمسه بين العمل الجنسي الرضائي وبين الاتجار بالبشر والاستغلال القسري. تقدّر منظمة العمل الدولية أن العمل القسري في القطاع الخاص يولّد 236 مليار دولار من الأرباح غير المشروعة سنوياً. والمثير أن 73% من هذه الأرباح تأتي من الاستغلال الجنسي التجاري القسري، أي ما يعادل نحو 172 مليار دولار سنوياً، على الرغم من أن ضحايا هذا النوع يمثلون 27% فقط من ضحايا العمل القسري. ويبلغ الربح غير المشروع نحو 27,252 دولاراً سنوياً عن كل ضحية للاستغلال الجنسي القسري. هذه ليست "سوقاً" طبيعية يمكن ضمها إلى حسابات الصناعة، إنما هو اقتصاد إجرامي موازٍ يوضح لماذا يصعب أصلاً قياس الحجم الحقيقي للنشاط الجنسي التجاري عالمياً. لا تزال النسبة الأكبر من الواقيات تُصنع من اللاتكس الطبيعي المستخرج من المطاط. وتقدّر Grand View Research أن منتجات اللاتكس استحوذت على 88.2% من سوق الواقيات في 2025، فيما تمثل المواد غير اللاتكسية، مثل البولي يوريثان والبولي إيزوبرين الصناعي، الحصة الباقية تقريباً. وتؤكد منظمة الص