يأتي قرار ترؤس رئيس الحكومة نواف سلام وفد لبنان إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بدلاً من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في إطار التحضير لمشاركة سلام في مؤتمر اقتصادي يُعقد في الولايات المتحدة بهدف دعم لبنان ومساندته في مواجهة أزمته الاقتصادية والمالية. وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن عدم إمكان مغادرة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة البلاد في الوقت نفسه كان أحد العوامل التي دفعت إلى اعتماد هذا الترتيب، بحيث يشارك سلام في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن يواصل زيارته إلى الولايات المتحدة للمشاركة في أعمال المؤتمر الاقتصادي، في وقت لا تزال تفاصيل جدول أعمال المؤتمر وموعد انعقاده النهائي غير واضحة بشكل كامل. ويعلّق لبنان آمالاً على مؤتمر الدعم الاقتصادي، في ظل الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة التي لا تزال تضغط على البلاد، بالتزامن مع تداعيات الأوضاع الاقتصادية العالمية، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع الداخلية والعودة إلى مسار أزمات اقتصادية حادة، بعدما لم يتعافَ لبنان بصورة كاملة من تداعيات الانهيار المالي السابق. ووفق المعلومات، يُتوقع أن يشارك في المؤتمر عدد من الدول والجهات والمؤسسات الدولية، إلى جانب رجال أعمال ومستثمرين أميركيين من أصول لبنانية، فضلاً عن مشاركة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى. كما يُبحث في إمكانية مشاركة عدد من الوزراء اللبنانيين، كلٌّ في إطار اختصاصه، إلا أن هذا الأمر لم يُحسم بعد. ومن شأن هذا الحضور الواسع أن يشكل فرصة للبنان لعرض واقعه الاقتصادي والمالي، وشرح احتياجاته للمرحلة المقبلة، ولا سيما على صعيد دعم مسار التعافي والنهوض الاقتصادي، وحشد التمويل اللازم لإعادة الإعمار.. كما سيحاول لبنان ربط ملف الدعم الاقتصادي بالوضع الأمني والسياسي في الجنوب، من خلال طرح الحاجة إلى تثبيت الاستقرار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي لا تزال تحت الاحتلال، بما يتيح للدولة اللبنانية استكمال بسط سلطتها وتعزيز حضور الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية. الجنوب في صلب الموقف اللبناني في الأمم المتحدة ومن المتوقع أن يشكل الوضع في الجنوب محوراً أساسياً في الموقف اللبناني خلال اجتماعات الأمم المتحدة، حيث سيجدد لبنان مطالبته بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، بما ينسجم مع القرارات الدولية ذات الصلة. وفي هذا السياق، سيطرح لبنان أيضاً مسألة استمرار عمل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، وسط بحث في إمكان التمديد لمهمتها لفترة إضافية، في وقت تبقى فيه المواقف الإسرائيلية من استمرار مهمة القوة الدولية موضع خلاف. وبالتوازي، تتداول أوساط دبلوماسية أفكاراً بشأن آلية أو قوة دولية مختلفة يمكن أن تضطلع بدور في مراقبة وقف إطلاق النار، ومواكبة ترتيبات المرحلة المقبلة، بما في ذلك متابعة الوضع الأمني على الأرض، في حال التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن آليات تطبيقها. وتشمل الطروحات المتداولة، بحسب المعلومات، البحث في آلية لمراقبة الحدود ومتابعة تنفيذ الترتيبات الأمنية، بما في ذلك مسألة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، بالتوازي مع مراقبة الانسحاب الإسرائيلي. ولا تزال هذه الأفكار في إطار البحث والنقاش، ولا يمكن اعتبارها حتى الآن اتفاقاً نهائياً أو صيغة معتمدة، في انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الدولية والمداولات داخل الأمم المتحدة، فضلاً عن التطورات الميدانية والسياسية.