من بوابة الطاقة والممرات البحرية، فتح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع نظيره الأميركي دونالد ترامب في نيويورك ملفًا يتجاوز حدود الشرق الأوسط، مع سعي باريس وواشنطن إلى تخفيف الضغوط على أسواق النفط وإعادة تنشيط الملاحة عبر مضيق هرمز، بالتوازي مع بحث هدنة تطاول منشآت الطاقة في الحرب الروسية - الأوكرانية. وقال ماكرون، عقب لقائه ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن المحادثات تناولت سبل إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين عبور ناقلات النفط، واصفًا النقاش بأنه "جيد للغاية وبنّاء جدًا". كما أعلن أن الجانبين اتفقا على التحرك معًا لخفض التوتر في أسواق الطاقة وحماية البنية التحتية الحيوية في الشرق الأوسط وضمان حرية الملاحة في المضيق. وتؤكد وكالة "فرانس برس" أن ماكرون طرح على ترامب مجموعة مبادرات مرتبطة بهرمز والطاقة، بينها زيادة حركة السفن من دون انتظار اتفاق سياسي شامل بين واشنطن وطهران. وفي خطوة موازية، تعمل فرنسا على إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يهدف إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، على أن يجري التنسيق بشأنه مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين. ويأتي التحرك الفرنسي بعدما تعثرت خلال الأشهر الماضية مساعٍ دولية سابقة للتوصل إلى صيغة مقبولة داخل مجلس الأمن بشأن حماية الملاحة في المضيق. ولم يقتصر لقاء الرئيسين على الشرق الأوسط. فقد بحث ماكرون وترامب أيضًا أفكارًا لوقف الهجمات على منشآت الطاقة في الحرب الروسية - الأوكرانية، مع تشديد الرئيس الفرنسي على تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية والدفع نحو مفاوضات أوسع لخفض التصعيد. وأكدت "رويترز" أن المحادثات تناولت مقترحًا لهدنة متبادلة بشأن ضربات قطاع الطاقة بين موسكو وكييف. وتأتي هذه التحركات فيما لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز دون مستوياتها السابقة، وسط استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران والمخاوف لدى شركات الشحن من تجدد العمليات العسكرية. وأظهرت بيانات حديثة تراجعًا واضحًا في عدد السفن التي تعبر المضيق مقارنة بالفترة السابقة للحرب، رغم استمرار صادرات نفطية عبره بوسائل ومسارات تشغيلية مختلفة. ويكتسب تحرك ماكرون مع ترامب بعدًا اقتصاديًا مباشرًا، إذ يشكل أمن هرمز عاملًا حاسمًا في استقرار تدفقات الطاقة وأسعارها عالميًا، فيما تحاول القوى الغربية فصل ملف حرية الملاحة قدر الإمكان عن الخلافات الأوسع مع طهران، في وقت تبقى فيه فرص التسوية السياسية الشاملة غير محسومة.