حقق الفيديو المتداول لجراح الدماغ والأعصاب المصري الدكتور علي صلاح انتشاراً واسعاً ولاقى تفاعلاً كبيراً على منصات التوصال الاجتماعي كونه نجح فيه في إنهاء معاناة مريض باركنسون مع الرعشة المزمنة التي رافقته سنوات، وذلك خلال الجراحة نفسها. وهذا التفاعل سببه أن الفيديو أظهر الجراح وهو يوقف الرعشة في اللحظة ذاتها أثناء إتمام الجراحة، ما شكل بارقة أمل لملايين مرضى الباركنسون حول العالم يعانون من هذا العارض الأكثر شيوعاً. في حديثه مع "النهار" كشف صلاح عن هذا الإنجاز الذي يمكن تحقيقه بفضل جراحة الكي. هل تعتبر جراحة الكي لمرضى الباركنسون من الجراحات الجديدة؟ في الواقع، الجراحة التي اجريت لمريض الباركنسون وجرى تداول الفيديو الخاص بها هي جراحة معروفة من عام 1950. منذ ذاك الوقت، حصل تطور في مختلف المجالات التي تعني مريض باركنسون سواء في برامج التخطيط على الكمبيوتر التي أصبحت تعطي درجات أعلى من الدقة، وأيضاً في السيطرة على أعراض المرض، وفي التصوير بالرنين المغناطيسي. هذا، وصولاً إلى تقنية الكي التي تطورت بشكل ملحوظ خلال عقود وصولاً إلى مرحلة تثبيت ارتفاع درجات الحرارة في الدماغ بما يسمح بعدم إلحاق الأذى بالخلايا الأخرى. وعبر برامج التخطيط الدقيقة يمكن رسم الطريق للجراحة. هل تسمح تقنية الكي بالتخلص من الرعشة نهائياً؟ تسمح تقنية الكي بالتخلص من الرعشة مدى الحياة مع متابعة خلال قرابة ثلاثة أشهر بحسب صلاح، وذلك للتأكد من استفادة المريض لمدة 100 في المئة. لكن في قسم من الحالات، من الممكن ان تعود الرعشة بقسم منها، وعندها يمكن إعادة الكي بدرجة حرارة أعلى ويمكن عندها السيطرة بشكل تام على الرعشة والتيبس. في المقابل، ثمة أعراض أخرى لداء باركنسون ما من تدخل جراحي لها ومنها صعوبة الكلام والبلع وعدم التوازن. فغالباً ما يحتاج المريض إلى العلاج الدوائي إلى جانب العلاج الطبيعي. تقنية الكي لمعالجة رعشة باركنسون بعكس ما يعتقد كثيرون، ليس من الضروري الانتظار سنوات للجوء إلى تقنية الكي. فيمكن اللجوء إليها بعد 3 أشهر من ظهور أعراض داء باركنسون. مع الإشارة إلى أن مرض باركنسون ليس نوعاً واحداً بل ثمة أنواع عديدة منه. وسواء بالنسبة لكافة العلاج، أو لتقنية الكي بشكل خاص، تهدف إلى تحسين جودة حياة المريض بحسب صلاح. لكن في ما يتعلق بتقنية الكي تحديداً إذا أجريت في مرحلة مبكرة، يمكن أن يتمتع المريض بجودة حياة أفضل. ويشير صلاح إلى أنه ثمة جراحة ثانية متوافرة أيضاً وتقضي بتركيب بطارية لكن الفرق بين الجراحتين في أن الكي يقتل الخلايا الفاسدة المسببة للرعشة. ويعتبر الكي الحل الأفضل في هذه الحالة لأنه من بعدها لا تكون هناك حاجة للمتابعة وتكون النتيجة نهائية.