رفع الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم سقف المواجهة السياسية مع السلطة اللبنانية، منتقداً المسار الذي اعتمدته في المفاوضات والوساطة الأميركية، ومعتبراً أن لبنان لم يحصل في المقابل على وقف لإطلاق النار أو انسحاب إسرائيلي، بل قدّم، وفق تعبيره، تنازلات "من كيس السيادة"، داعياً المسؤولين إلى البحث عن وسيط بديل من الولايات المتحدة. وقال قاسم، في كلمة بمناسبة ولادة الرسول الأكرم وحفيده الإمام جعفر الصادق وأسبوع الوحدة الإسلامية، إن "السلطة اللبنانية اختارت مساراً لا يشرفها ولا يشرف لبنان ولا يشرف تضحيات اللبنانيين"، محملاً إياها مسؤولية النتائج التي ترتبت على هذا الخيار. وأضاف: "لم تجلبوا وقف إطلاق النار ولم تجلبوا انسحاباً، بل تنازلتم عن حق المقاضاة"، معتبراً أن ما نتج عن هذا المسار يلزم السلطة وحدها، لأنها، بحسب قوله، "تعطي من كيس غيرها، وتعطي من كيس السيادة". وشدد قاسم على أن "الذين قاوموا هم براء من هذه التنازلات ومن هذه النتائج"، داعياً المسؤولين اللبنانيين إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً في مواجهة الضغوط، وقال: "قولوا لا لمرة واحدة، حاولوا أن تبينوا أنه لديكم ما يساعد على أن تأخذوا شيئاً في المستقبل". وفي انتقاده لمسار التفاوض، اعتبر قاسم أن "المفاوضات تجري تحت الحرب وتعطي شرعية للحرب وتنحاز إلى جانب إسرائيل"، مشيراً إلى أن السلطة اللبنانية كان بإمكانها، برأيه، التمسك بصيغة "المفاوضات غير المباشرة" والعمل على فرض شروطها من خلالها، بدلاً من القبول بالمسار الحالي. ووجّه قاسم انتقاداً مباشراً إلى الدور الأميركي، معتبراً أن واشنطن لا يمكن أن تؤدي دور الوسيط المحايد، وقال: "أميركا ليست نزيهة، أميركا متواطئة مع إسرائيل"، داعياً المسؤولين اللبنانيين إلى البحث عن مسار وساطة مختلف، وأضاف: "اذهبوا وفتشوا عن وسيط غير الوسيط الأميركي". وفي المقابل، أكد قاسم أن حزب الله لا يسعى إلى الحرب، قائلاً: "نحن أيضاً لا نريد الحرب، والدليل أننا عملنا اتفاقاً في 27-11-2024"، في إشارة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في ذلك التاريخ. وتطرق قاسم إلى المشهد الإقليمي الأوسع، معتبراً أن المنطقة تمر بمرحلة "إعادة هيكلة تاريخية" لصورتها ولموازين القوى فيها، وقال إن "المنطقة اليوم في خضم عملية إعادة هيكلة تاريخية لصورتها ولموازين القوى فيها، ونحن نشهد أحداثاً غير عادية". وحذّر من أن الولايات المتحدة تعمل، بحسب قوله، على تهيئة الظروف لتوسيع نفوذها في المنطقة وتمهيد الطريق أمام ما سماه "إسرائيل الكبرى"، قائلاً إن "أميركا تمهد الطريق من أجل أن تزيد السيطرة وأن تهيئ المقدمات اللازمة لقيام إسرائيل الكبرى". ورأى قاسم أن المواجهة الإقليمية باتت تدور بين "تيارين كبيرين"، وقال: "في منطقتنا بشكل واضح تياران كبيران، تيار الاستكبار الطاغي الأميركي ومعه الغدة السرطانية إسرائيل". وأضاف أن "التيار الآخر هو تيار الجمهورية الإسلامية ومعها المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق واليمن وفي كل المنطقة"، واضعاً التطورات الجارية في إطار مواجهة إقليمية واسعة تتجاوز الساحة اللبنانية. واتهم قاسم خصوم هذا المحور باستخدام مختلف الأدوات العسكرية والسياسية في المواجهات، قائلاً: "لم يترك الأعداء وسيلة إجرامية إلا واستخدموها في كل الجبهات، ولم يتركوا عملاً فيه إبادة للبشرية إلا واستخدموه". وانتقل إلى الحديث عن المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أن "أميركا تخسر"، وقال إنها "تخسر اقتصادياً، وتخسر ثقافياً، وتخسر بالوهم، وتخسر بأنها رمز". ورأى أن الولايات المتحدة لم تعد، وفق تقديره، تمثل نموذجاً أو رمزاً بالنسبة إلى شعوب المنطقة والعالم، معتبراً أن صورتها باتت مرتبطة بما وصفه بأنها "مستعمر طاغٍ جبار قاتل مجرم"، ومشيراً إلى أنها تواجه أيضاً تراجعاً على المستوى الاقتصادي وفي النظرة إلى موقعها ضمن النظام العالمي. وتطرق قاسم إلى الوضع داخل إسرائيل، داعياً إلى النظر إلى ما وصفه بحركة "الهجرة التي تحدث في الكيان الإسرائيلي منه إلى خارجه"، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية التي تواجهها إسرائيل، باعتبارها مؤشرات، وفق رأيه، إلى حجم الضغوط الداخلية التي تعاني منها. وفي ما يتعلق برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، اعتبر قاسم أنه "يعتبر أنه يستطيع أن يفعل ما يريده"، لكنه أضاف أن نتنياهو، رغم العمليات العسكرية التي خاضها، "لم يستطع أن يحقق أهدافه". كما تطرق إلى المواجهة مع إيران، قائلاً إن الأميركيين "كانوا يقولون نريد 5 أيام حتى تسقط الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الحرب الثانية"، في إشارة إلى ما اعتبره فشلاً في تحقيق الأهداف التي وضعتها واشنطن وحلفاؤها. وأكد قاسم أن حجم التضحيات كان كبيراً في عدد من ساحات المواجهة، قائلاً: "التضحيات كانت كبيرة جداً في فلسطين ولبنان