بعد 32 عاماً على تفجير مركز أميا اليهودي في بوينس آيرس، يقترب الملف من محاكمة قد تجري من دون حضور المتهمين. وفي قلب التطور القضائي الجديد اسم لبناني: سلمان رؤوف سلمان، المعروف أيضاً باسم صموئيل الرضا، الذي يتهمه القضاء الأرجنتيني بتنسيق المرحلة الأخيرة من الاعتداء. القرار الصادر عن القاضي الفدرالي دانيال رافيكاس يشمل سلمان و7 إيرانيين، ويدفع الملاحقة خطوة إضافية نحو المحاكمة الغيابية. لكنه لا يشكل حكماً بالإدانة، إذ يبقى قابلاً للطعن، وتفصل إجراءات أخرى بينه وبين بدء المحاكمة. إل باييس ويعود الاعتداء إلى 18 تموز 1994، عندما استُهدف مقر الجمعية التعاضدية الإسرائيلية الأرجنتينية، المعروفة اختصاراً باسم أميا، في العاصمة الأرجنتينية، ما أدى إلى مقتل 85 شخصاً. ومنذ ذلك الحين، تحوّل الملف إلى واحدة من أكثر القضايا القضائية والسياسية تعقيداً في البلاد. وبحسب التفاصيل التي نشرها موقع إنفوباي عن القرار المؤلف من 648 صفحة، ينسب القاضي إلى سلمان، الذي يصفه بأنه عضو في حزب الله، مسؤولية تنسيق المرحلة التنفيذية الأخيرة للهجوم في بوينس آيرس. وتستند الرواية القضائية إلى أن قرار الاعتداء اتُخذ على مستوى القيادة الإيرانية، فيما أُسند الجانب التنفيذي إلى الحزب، عبر شبكة دعم محلية وإقليمية امتدت إلى منطقة الحدود المشتركة بين الأرجنتين والبرازيل وباراغواي. هذه هي الرواية التي يتبناها قرار الملاحقة، وتبقى مسؤولية كل متهم خاضعة للمناقشة القضائية وحقوق الدفاع. أما سلمان، فيواجه اتهاماً بدور عملياتي مباشر، يتجاوز مجرد الصلة السياسية أو التنظيمية بالجهات الأخرى الواردة في الملف. تفاصيل الملاحقة في إنفوباي ويتوزع الإيرانيون المشمولون بالقرار بين مسؤولين سابقين في مواقع سياسية وأمنية ودبلوماسية. ومن بينهم وزير الاستخبارات السابق علي فلاحيان، ووزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي، والقائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي، والقائد السابق لفيلق القدس أحمد وحيدي. وينسب القرار إليهم أدواراً مختلفة في اتخاذ القرار وتوفير الدعم لتنفيذه. وفي الجانب المالي، أمر القاضي بحجز احتياطي على أموال كل متهم بقيمة 500 مليون دولار أميركي. وهذا الإجراء لا يعني فرض غرامة جزائية نهائية، ولا يثبت وجود أموال محجوزة فعلياً بهذه القيمة؛ فهو تدبير مالي ورد ضمن القرار القضائي، وتبقى مسألة تنفيذه منفصلة عن تحديد قيمته. كما ميّز القرار بين أوضاع الأشخاص الواردة أسماؤهم في التحقيق، إذ قضى بعدم كفاية الأدلة لاتخاذ قرار مماثل بحق عبدالله سلمان وحسين مزنر في هذه المرحلة. وهذا لا يعادل حكماً نهائياً بالبراءة أو إقفال الملف بحقهما. عرض القرار ورد الحكومة الأرجنتينية في إنفوباي بالنسبة إلى سلمان، تكمن أهمية التطور في أن غيابه عن الأرجنتين لم يعد يمنع وحده تقدم القضية. فالقانون الأرجنتيني رقم 27.784 أتاح مسار المحاكمة الغيابية، مع تمثيل المتهمين بواسطة الدفاع. ويستطيع المدافع الرسمي الطعن في القرار، وإذا جرى تثبيته، يمكن استكمال إجراءات الإحالة إلى المحاكمة الشفوية والعلنية. أما لبنانياً، فلا يسمح القرار وحده بالجزم بوجود إجراء تنفيذي جديد داخل البلاد. فلم يتوافر ضمن المصادر التي أمكن مراجعتها ما يثبت توقيف سلمان في لبنان، أو تلقي السلطات اللبنانية طلب تسليم جديد على خلفية القرار الأخير. كذلك، لم يتوافر رد حديث منه أو من ممثليه على الاتهامات، فيما تنفي إيران منذ سنوات مسؤوليتها عن الاعتداء. وهنا يكمن التطور الفعلي: أصبح المتهم اللبناني أقرب إلى مواجهة محاكمة في الأرجنتين حتى في غيابه، مع بقاء نتيجة الطعون والإجراءات اللاحقة حاسمة في تحديد موعدها ومسارها. أما إدانته، وتنفيذ أي تدبير بحقه خارج الأرجنتين، فمسألتان لم يحسمهما القرار الجديد.