دخلت تركيا على خط البحث في مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان، مع إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحاجة إلى مبادرة دولية تحل محل اليونيفيل، خلال لقائه رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك. موقف يفتح باباً سياسياً جديداً، لكنه لا يتضمن، وفق المعلن، عرضاً تركياً متكاملاً لنشر قوة بديلة. وبحسب بيان دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، تناول اللقاء في البيت التركي العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، وأكد أردوغان استمرار جهود بلاده لتحقيق السلام والاستقرار في لبنان، ومواصلة تقديم المساعدات الإنسانية والطبية. أما في شأن اليونيفيل، فاكتفى البيان بتحديد الحاجة إلى المبادرة الدولية، من دون إعلان الدول المشاركة أو طبيعة المهمة أو مرجعيتها القانونية وآليات تمويلها. وتكتسب هذه الدعوة أهميتها من اقتراب الاستحقاق المتعلق بمستقبل القوة الدولية. ففي مقابلة مع رويترز، شدد قائد اليونيفيل ديوداتو أبانيارا على ضرورة تأمين انتقال منظم قبل توقف عملياتها بنهاية عام 2026 وبدء الانسحاب، موضحاً أن الجيش اللبناني والمؤسسات الأممية سيحتاجون إلى تولّي مهام تؤديها القوة حالياً. وتشمل هذه المهام جوانب ميدانية وإنسانية، بينها تسهيل وصول مساعدات إلى مناطق جنوبية. كما أشار أبانيارا إلى تعقيدات تسليم المواقع، في ظل وجود أكثر من نصف مواقع القوة داخل مناطق تسيطر عليها القوات الإسرائيلية. وهذه المعطيات تجعل النقاش في البديل مرتبطاً بالقدرة على العمل على الأرض، وبضمان استمرار المساعدة والمراقبة والتنسيق. وبالتوازي مع الشق الأمني، حمل لقاء أردوغان وسلام جدولاً اقتصادياً. ووفق تغطية قناة الغد، جرت متابعة ملفات التعاون في الطاقة والبنية التحتية، بما فيها الربط الكهربائي والسككي بين تركيا وسوريا ولبنان، إضافة إلى إمكان تقديم مساكن مسبقة الصنع ودعم التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب. غير أن التغطية لم تتضمن اتفاقات تنفيذية منشورة تحدد التمويل أو الكميات أو المهل. سياسياً، يمكن قراءة الموقف التركي بوصفه استعداداً للمشاركة في النقاش حول المرحلة المقبلة. أما تحويله إلى ترتيب أمني، فيحتاج إلى أجوبة لم تظهر بعد: ما موقع الجيش اللبناني في المهمة المقترحة؟ تحت أي تفويض ستعمل؟ وما الضمانات التي تتيح لها الحركة وتنفيذ مسؤولياتها؟ ما عرضه أردوغان حتى الآن هو موقف مؤيد لمبادرة دولية، مقرون باستمرار الدعم الإنساني والتعاون الثنائي. والخطوة التي تستحق المتابعة هي انتقال هذا الموقف إلى مقترح رسمي يحدد المسؤوليات والالتزامات، لأن مستقبل الجنوب سيتأثر بما يمكن تنفيذه فعلياً.