رقعة الاحتلال تكبر.. والجنوب أمام خيارات صعبة (أساس ميديا) تستمر حالة المراوحة التي تزنّر الملفّ اللبناني في ما يخصّ واقع الاحتلال جنوباً، وتلبية نداء دعم الجيش، وإيجاد البديل عن قوات “اليونيفيل”، من دون أن يحمل اجتماع الجمعية العامّة للأمم المتحدة أو لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو، المؤجّل منذ نيسان الماضي “بسبب الأوضاع الداخلية”، أي مؤشّر عملي لكسر هذه المراوحة، على أي من هذه المستويات. عَكس أول من أمس وصول 70 مستوعباً من الذخائر المختلفة ضمن برنامج المساعدات الأميركية المخصّصة للجيش اللبناني إلى مرفأ بيروت، المؤشّر العملي لاستمرار تدفّق المساعدات، ولو “بالقطّارة” إلى المؤسّسة العسكرية، مُقارنة بالحاجيات المطلوبة. عملياً متطلّبات الجيش هائلة، والحنفية الدولية مقفلة بإحكام، فيما التوتر الآخذ في التصاعد في المنطقة، والستاتيكو الداخلي يمهّدان لمرحلة استنزاف طويلة جداً، والسؤال الأكبر التي يتمحور حولها هو: هل تنتهي هذه المرحلة بتدخّل أميركي دبلوماسي حاسم، كما يطلب لبنان؟ أم تفرض إسرائيل شروطها عسكرياً، وتتولّى مهمّة نزع سلاح “الحزب” كخيار أوحد يُمهّد لبدء انسحابها من لبنان مترافقاً مع تنفيذ الجيش لسلسة شروط قبل تسليمه مناطق الانسحاب؟ يبدو هذا الأمر كافياً، لتوقّع مزيد من جولات التمدّد الإسرائيلي وتوسيع رقعة الاحتلال والتفجيرات، في ظل المعطيات الآتية: -التوتّر الاقليمي الآخذ في التوسّع في المنطقة، وعدم وجود مؤشرات حتى الآن لاتفاق أميركي-إيراني. ما حصل في ديرميماس في اليومين الماضيين لم يكن تفصيلاً. فبيان الجيش الصادر قبل أيام ردّاً على الوقاحة الإسرائيلية، واعتداءات العدو، كان أقرب إلى حفظ ماء الوجه -الضغط الإسرائيلي الواضح لعدم السير بمشروع قوة أوروبية بديلة عن اليونيفيل، وعرقلة أي مسار دولي يؤدّي إلى إقرار مساعدات مالية وعينية ولوجستية للجيش اللبناني. -التصنيف الأميركي-الإسرائيلي حتى الآن للجيش، مع فارق التوصيف بينهما، بأنه في “المقلب الآخر”، من المطلوب دولياً لجهة خوض واجهة مباشرة مع “الحزب” وسحب سلاحه بالقوة، وتفتيش المنازل بالقوة أيضاً. -خروج أصوات قريبة جداً من محيط رئيس الجمهورية جوزف عون تحذّر من المسار القائم، ما يُمكن أن يرجّح كفّة “الحزب” في مقاربته لإصل التفاوض من أساسه. يحصل ذلك في الوقت الذي تكرّر فيه إسرائيل، قبل اتفاق 26 حزيران وبعده، بأن لا انسحاب من المنطقة الأمنية، إلا بعد تفكيك كل سلاح الحزب والقضاء على تهديداته.