أثار توثيق عضو الكنيست عن "الصهيونية الدينية" تسفي سوكوت وهو يحطم نصبًا تذكاريًا في قرية مدما الفلسطينية، أثناء تأمين الجيش الإسرائيلي له، عاصفة واسعة، بعدما اتهمه الجيش بالتصرف بصورة "كاذبة وتلاعبية"، وتحويل قوات كانت مخصصة لمهام عملياتية إلى مهمة قال إنها عرّضت الجنود للخطر من دون ضرورة. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "ماكو" الإسرائيلي، وثّق سوكوت، اليوم الثلاثاء، وهو يحطم نصبًا تذكاريًا في قرية مدما الواقعة جنوب مدينة نابلس، ما أثار موجة واسعة من الجدل، بعدما انتشر تسجيل عملية تحطيم النصب على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي باللغة العربية. وقال سوكوت إن النصب كان مخصصًا، بحسب ادعائه، لتخليد مسلحين. وهاجم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عضو الكنيست سوكوت، وقال: "الجيش الإسرائيلي هو صاحب السيادة في يهودا والسامرة، ومكلّف بتنفيذ قرارات المستوى السياسي. أخذ القانون باليد، ولا سيما من جانب شخصيات عامة، أمر مرفوض ويعرقل الجيش الإسرائيلي عن التركيز على مهماته ضد الإرهاب والتحريض". وبعد وقت قصير من نشر التسجيل، هاجم الجيش الإسرائيلي أيضًا عضو الكنيست بشدة، موضحًا أن "في 12 آب، تلقى الجيش طلبًا من عضو الكنيست تسفي سوكوت لتنظيم 'جولة نصب تذكارية' في عدد من القرى التابعة للواء السامرة، الواقعة في المناطق A وB، وهي بيتا وبورين ومدما". وأضاف الجيش الإسرائيلي أن عضو الكنيست أجرى صباح اليوم، برفقة مساعديه، "جولة النصب التذكارية" تحت حماية قوات الجيش التي حُوّلت عن أنشطتها من أجل هذه المهمة. وقال إن المشاركين، خلافًا للتنسيق، "تصرفوا بصورة كاذبة وتلاعبية، من دون صلاحية وبما يخالف بشكل كامل المخطط الذي جرى إقراره"، قبل أن يبدأوا بهدم أحد النصب التذكارية في قرية مدما. وبحسب الجيش الإسرائيلي، وبعد اكتشاف ما يجري، تواصلت القوة مع قادتها الذين أصدروا تعليمات بوقف ما كان يحدث، وتم إخراج المشاركين من القرية. وقال الجيش الإسرائيلي أيضًا إن "القوات المخصصة للمهام العملياتية في المنطقة حُوّلت لصالح المهمة وتعرّضت للخطر من دون حاجة، وكل ذلك في وقت يعمل فيه الجيش الإسرائيلي تحت ضغط عملياتي". وأضاف أن الجيش يرى "سلوك عضو الكنيست وعدم التنسيق من جانبه أمرًا خطيرًا، واستغلالًا لحماية قوات الأمن من أجل تجاوز كامل للصلاحيات". وشدد الجيش الإسرائيلي على أنه يقوم بصورة منتظمة بهدم النصب والرموز التي يعتبرها تحريضية، "بناءً على جميع الموافقات المطلوبة وبالتنسيق مع الإدارة المدنية"، مشيرًا إلى أن ذلك حدث مرات عدة خلال الأشهر الأخيرة، وأن عملية إضافية كانت مقررة للتنفيذ قريبًا. ووصف الجيش هذه الإجراءات بأنها "عمل مهم في الحرب ضد الإرهاب والتحريض على الإرهاب". في المقابل، رد سوكوت على التسجيل قائلًا: "قبل بضعة أيام، طلبت من الجيش التحرك لإزالة النصب التذكارية التي تخلّد مسلحين في قريتي مدما وبورين، لكن للأسف بقيت في مكانها. لذلك حضرت بنفسي وتصرفت لإزالتها". وتكشف الواقعة عن خلاف واضح بين عضو في المؤسسة السياسية وبين الجيش الإسرائيلي بشأن حدود الصلاحيات وطريقة التعامل مع رموز ونصب تذكارية في القرى الفلسطينية، بعدما تحولت عملية كان يفترض أن تجري ضمن تنسيق مسبق إلى مواجهة علنية حول من يملك قرار تنفيذها وكيفية فرضه على الأرض.