لا موعد... حتى الساعة. الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية معلقة، لكن مصادر رسمية لبنانية تكشف لـ Red TV حقيقة ما يجري خلف الكواليس: غياب الموعد لا يعني نسف الجولة، ولا يعني أن المسار وصل إلى طريق مسدود. على العكس، الاتصالات لم تتوقف. بل هي تتواصل يومياً لتذليل العقبات التي لا تزال تمنع تحديد تاريخ رسمي. والموعد الأرجح، بحسب هذه المصادر، هو شهر أيلول المقبل. فما الذي يعرقل التحديد؟ أربعة ملفات ثقيلة طُرحت في الجولة الأخيرة وما زالت عالقة: ملف الأسرى، وترسيم الحدود، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتوسيع نطاق ما يُعرف بالمناطق النموذجية. مفاوضات تحاول بلورة تفاهمات أولية حولها قبل الانتقال إلى الجولة الحاسمة. لكن وسط كل هذه الملفات، تبرز عقدة واحدة تختزل كل التعقيد: "عقدة علي الطاهر". هذه التلة الاستراتيجية باتت النقطة الأكثر حساسية، وتحتاج إلى مزيد من الاتصالات والمشاورات، وهي وحدها من يحدد الآن توقيت العودة إلى طاولة التفاوض. في موازاة ذلك، يتحرك الوسيط الأميركي على خط بيروت. الجنرال جوزيف كليرفيلد يواصل لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، وفي مقدمهم قائد الجيش العماد رودولف هيكل، لمتابعة ما أُنجز في الجولة السابقة وتهيئة الظروف لاستكمال المسار. وخلف الكواليس السياسية، يدخل عامل جديد على خط النقاش: البيان السعودي - الفرنسي الأخير بشأن لبنان. بيان تطرق بشكل مباشر إلى ملفي الاحتلال الإسرائيلي والسلاح، عقب لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وهنا، تبدي بيروت تحفظاً واضحاً. القراءة اللبنانية، وفق المصادر، ترفض ما يُفهم منه كتبرير لبقاء الاحتلال، وتؤكد أن المعالجة يجب أن تكون من منطلق التلازم والتوازي. لا فصل بين الانسحاب وملف السلاح. وتوضح المصادر نقطة جوهرية: طرح لبنان لملف المناطق النموذجية لا يعني أنه يقبل بتنفيذ الانسحاب بمعزل عن بقية الملفات، بل هو سعي لتفاهم متوازن ومتزامن يعالج كل عناصر الأزمة. وربط الانسحاب حصراً بنزع السلاح، كما تقول، سيزيد من تعقيدات التفاوض لا تسهيله. إذن، خلاصة المشهد كما تؤكدها المعطيات الرسمية لـ Red TV: تأخير موعد الجولة الثامنة ليس انهياراً، بل هو جزء من مفاوضات التفاصيل الصعبة. مفاوضات حول علي الطاهر والأسرى والحدود ووقف النار. وبانتظار ما ستؤول إليه الاتصالات خلال الأيام والأسابيع المقبلة، يبقى أيلول هو الموعد المرجح للعودة إلى الطاولة.