الثّلاثاء 22 سبتمبر 2026 2:45 صباحًا - بتوقيت القدس سلام يطالب غوتيريش بقوة دولية بديلة لـ 'اليونيفيل' لضمان استقرار جنوب لبنان شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على الأهمية القصوى للحفاظ على وجود عسكري دولي في جنوب لبنان، وذلك خلال مباحثات أجراها مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيويورك. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية قبيل انطلاق أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يسعى لبنان لتأمين غطاء دولي مستدام لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات المؤقتة الحالية. وأوضح سلام أن الحاجة ملحة لبقاء مظلة أممية في المناطق الجنوبية لضمان استمرارية عمليات المراقبة ورفع التقارير الدورية والتواصل بين الأطراف المعنية. وأشار إلى أن هذا الوجود الدولي يعد ركيزة أساسية لدعم مساعي الدولة اللبنانية في بسط سيادتها الكاملة على كافة أراضيها ومنع أي تدهور أمني قد يطرأ في المستقبل. تأتي هذه المطالب اللبنانية في ظل قرار مجلس الأمن الدولي الصادر العام الماضي، والذي قضى بإنهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة 'اليونيفيل' بحلول نهاية ديسمبر 2026. وقد جاء هذا القرار بعد ضغوطات دبلوماسية مكثفة، مما وضع الحكومة اللبنانية أمام تحدي البحث عن بدائل أمنية دولية تمنع حدوث أي فراغ عسكري في المنطقة. من جانبه، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن لبنان سيظل بحاجة ماسة إلى دعم قوات حفظ السلام حتى بعد رحيل اليونيفيل. وتعكس هذه التصريحات توافقاً دولياً مبدئياً على ضرورة عدم ترك الجنوب اللبناني دون رقابة دولية، خاصة في ظل استمرار التوترات الحدودية والاحتلال الإسرائيلي لمناطق واسعة. وفي سياق متصل، برزت تحركات أوروبية تقودها فرنسا وإيطاليا تهدف إلى تشكيل قوة متعددة الجنسيات تكون بديلة للقوات الأممية الحالية. وتهدف هذه المبادرة إلى الحفاظ على مكتسبات الاستقرار النسبي التي تحققت على مدار العقود الماضية، وتوفير الدعم اللوجستي والأمني اللازم للجيش اللبناني في مهامه الحدودية. الأهم ألا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني يحفظ سيادة الدولة اللبنانية. وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد أدلى بتصريحات أكد فيها انفتاح بيروت على أي صيغة دولية بديلة، شريطة أن تخضع لإطار قانوني واضح يحترم السيادة الوطنية. وأوضح عون أن الهدف من أي قوة قادمة يجب أن يكون مسانداً للجيش اللبناني وليس بديلاً عنه، مشدداً على رفض لبنان لأي ترتيبات تنتقص من سلطة الدولة. وقد شهدت العاصمة الفرنسية باريس مؤخراً مشاورات رفيعة المستوى ضمت الرئيس إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس اللبناني لبحث هذا الملف الشائك. وركزت الاجتماعات على ضرورة تنسيق الجهود الدولية لضمان انتقال سلس للمهام الأمنية في الجنوب بما يخدم الاستقرار الإقليمي الشامل. وعلى الصعيد الإنساني، وضع رئيس الوزراء اللبناني الأمين العام للأمم المتحدة في صورة الأوضاع المتدهورة، مشيراً إلى وجود نحو 329 ألف نازح يواجهون ظروفاً صعبة. وطالب سلام بضرورة تكثيف الدعم المالي لوكالات الأمم المتحدة الإغاثية لتمكينها من الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للفئات المتضررة من النزاعات المستمرة. يذكر أن قوة اليونيفيل التي تأسست عام 1978، تضم حالياً نحو 7500 جندي ينتمون إلى 46 دولة مختلفة، وتعد واحدة من أقدم بعثات حفظ السلام في العالم. ويمثل انسحابها المرتقب تحولاً جذرياً في المشهد الأمني اللبناني، مما يتطلب استراتيجية وطنية ودولية متكاملة للتعامل مع تداعيات هذا القرار. وتسعى الدبلوماسية اللبنانية في الوقت الراهن إلى حشد أكبر قدر من التأييد الدولي لمقترح القوة البديلة قبل حلول موعد الانسحاب النهائي. وتؤكد مصادر مطلعة أن التنسيق مع القوى الكبرى ومجلس الأمن سيكون حاسماً في تحديد طبيعة ومهام الوجود الدولي القادم في جنوب لبنان لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو مواجهات جديدة.