بدل أن يذهب نعمة الله قاعي، أو نانو، وكثيرون غيره إلى الجامعات وبناء أحلام راودتهم في حياة مستقرة وهادئة، وجد نفسه يحمل البندقية دفاعًا عن لبنان. كان مجنّدًا في الخدمة الإلزامية في الجيش اللبناني قبل أن تندلع الحرب عام 1975، ولكنّه تحوّل بعد تسريحه إلى مقاتل على كل الجبهات في "الكتائب" و"القوّات". من جبهة الأسواق في بيروت وتدريب المقاتلين، إلى معركة مخيم تل الزعتر وعملية تحرير شكا والكورة، إلى حرب المئة يوم التي أصيب فيها، وإلى حرب زحلة التي وصلها مشيًا عبر الجبال، وصولا إلى جبهة سوق الغرب، وكلّها مواجهات صارت حكايات تستحق أن تروى. تنقّل نانو في مواقع كثيرة. من مفوّض كسروان العسكري إلى رئيس شعبة العمليات وقائد سلاح المدرعات في "القوّات اللبنانية". رافق الشيخ بشير الجميِّل وقادة "القوّات" من فادي فرام إلى فؤاد أبو ناضر وإيلي حبيقة وسمير جعجع. منذ العام 1975 لم يغادر موقعه وبقي مقاتلا في السلم كما كان في الحرب. أخبار وأسرار هذه المعارك يرويها نعمة الله قاعي لـ"نداء السنين" في "نداء الوطن" وال" أم تي في". أتيت إلى "القوات" من الجيش اللبناني. كنت مجنّدًا سنة 1975 عندما كان هناك تجنيد إجباري للطلاب وبدأَت الحرب وكنتَ في الخدمة. أين تنقّلت في الخدمة العسكرية قبل أن يتمّ تسريحكم؟ سنة 1974 أخذوا طلاب المدارس الذين أنهوا الدراسة الثانوية إلى التجنيد الإجباري. التحقت شهرًا في ثكنة صيدا (محمد زغيب) حيث أجرينا تدريبات التنشئة الأولية ثم انتقلت إلى كتيبة المشاة الثالثة في ثكنة صربا وأكملنا الدورة مع المغاوير في (ثكنة) حمّانا. عندما بدأت أحداث 1975 في صيدا كنتَ هناك؟ طلبونا لنصدّ المظاهرات التي كانت تدعم المنظمات الفلسطينية مع معروف سعد. حفظ أمن. كنا خضعنا لدورة حفظ أمن وتفريق مظاهرات. كنا ننزل مع العسكر وكان معنا ضابط من آل الخازن تخرّج حديثًا من المدرسة الحربية برتبة ملازم وكان مسؤولا عنّا. استشهد بعد مقتل معروف سعد في هذه المعمعة. عندما بدأت الحرب كنتّ لا تزال في الجيش. متى تسرّحت؟ كيف التحقت بـ"الكتائب" بعد التسريح؟ كنت تقدّمت بطلب للدخول إلى المدرسة الحربية من داخل الثكنة. خدمت في بير السلاسل في الجنوب. هناك طلبوا منّا إذا كنا نرغب بالدخول إلى المدرسة الحربية. قدّمت طلبي من هناك. عندما تسرّحت ذهبت إلى بلدتي القليعات في كسروان وكانت كثُرت جولات القتال. هذا الأمر دفعني للعمل على كودرة الشباب وبدأنا العمل مع جماعة هنري صفير. لم تأتِ لتتدرّب بل بدأت بالتدريب؟ صحيح. جيت مدرَّب خالص. كنّا عاملين دورة شبيهة بدورة المغاوير في ثكنة حمّانا. هناك تعرّفت إلى النقيب سمير الأشقر وضابط من آل حبشي. نعم. كان ملازم أو ملازم أول. تشرّبت هذه الروح العسكرية. عندما أتيت إلى "لواء الجبل" تعرّفت إلى رينيه غوديه كان في الجيش الفرنسي legions etrangeres حارب في الجزائر وحاولت الحصول منه على معلومات عسكرية. نعم. يدرّب في لواء "الجبل". طلب منّي أن ألتحق معهم ومساعدته في التدريب وهذا ما حصل. أين كانت أوّل مهمّات عسكرية قمت بها؟ في الأسواق في بيروت. أخذت المجموعة التي كنت أدرّبها في "لواء الجبل" من ضمنها شباب من بشرّي كانوا مع الأب بنوا سكر. جمعنا بعضنا كمجموعة ونزلنا إلى الأسواق على "الكيت كات" قرب نادي الضباط. عملنا خطّ دفاع هناك وكان شباب "الكتائب" انسحبوا من الهوليداي إن اشتبكنا مع المرابطون ومجموعة فلسطينية كانت تحاول احتلال المنطقة. وقتها تعرّفت إلى رفاق لك مقاتلين في "الكتائب"؟ صحيح. تعرّفت على فؤاد أبو ناضر. كنت مع صديقي "عبّاس" في "لواء الجبل" وكان له دور أساسي في التدريب والتحضير وكان فؤاد مصابًا بيده. قال لي: قد تضطرّون للانسحاب من المنطقة. سألته: لماذا؟ قال: لأنّ هناك أوامر بالانسحاب. قمتم بما عليكم. يعطيكم ألف عافية بدّي منّك إذا ممكن تلتحقوا بـ"الكتائب" لأنّني أعجبت بطريقة قتالكم. "عبّاس" كان قاعد على جنب. ناديته لأسأله شو بدنا نعمل؟ تفاجأت أنه يعرف فؤاد وقد غمره وقبله. بيطلعوا رفقة من المدرسة. كانوا في صفّ واحد. وبعد ذلك التحقنا بـ"الكتائب". نعم. كان يدير العمليات في الأسواق وهو مصاب. بدأتم تدريب فرقة عمليات خاصة إلى جانب فرقة الـ"ب.ج"؟ فرقة العمليات الخاصة بدأت مع فؤاد. اشتغلنا معه وصرنا نجمع بعضنا بعدما تركنا "لواء الجبل". ما عاد كفّى. هنري صفير أخذ قرار ما بقا بدو يكفي. حتى الضابط الفرنسي رينيه غوديه ترك والتحق بـ"الكتائب" في قسم الرميل. فرط "لواء الجبل" وكفّينا بـ"الكتائب". أنا وعبّاس وفؤاد كنّا أول ثلاثة نؤسّس مجموعة (GROUPE OPERATIONNELLE) GO أو مجموعة العمليات الخاصة. ما درّبنا بعضنا لأنّنا كنا مدرَّبين، كان معنا مسعود الأشقر ثم الياس الزايك الذي كان مصابًا برجله وتوفيق رزق وكمال كركور... تجمّعوا من الـ"ب.ج" وكانوا مدرّبين خا