اليونيفيل شبكة أمان لبنان بحاجة إليها.. 22 أيلول 2026 · 12:41 ص 2 دقائق قراءة حجم الخط من الخطأ اختزال قضية التجديد لقوات اليونيفيل في لبنان، أو البحث عن قوة دولية بديلة منها، بمسألة عسكرية أو تقنية تتعلق بعدد الجنود وجنسياتهم ومهماتهم. فالمطروح يتصل مباشرة بمستقبل الجنوب، وبالغطاء الدولي للقرار 1701، وبقدرة لبنان على منع قيام فراغ أمني خطير، قد تستغله إسرائيل لإطلاق يدها عسكرياً، بعيداً عن أي رقابة دولية أو ضوابط ميدانية. ومع اقتراب انتهاء مهمة اليونيفيل، تتسابق الخيارات بين مسعى لبناني ــ فرنسي للتجديد لها، ولو لفترة انتقالية من ثلاث سنوات، وبين مشروع أميركي لتشكيل قوة متعددة الجنسيات خارج سلطة الأمم المتحدة، في مقابل اقتراحات أخرى لقوة أوروبية تتولى التدريب والتجهيز والدعم الاستخباري للجيش اللبناني. ولم تحسم حتى الآن هوية القوة البديلة أو صلاحياتها وقواعد عملها. صحيح أن اليونيفيل لم تستطع وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ولا إرغام الاحتلال على الانسحاب من الأراضي اللبنانية، لكنها بقيت شاهداً دولياً على الانتهاكات، ووفرت قناة اتصال ميدانية ساعدت مراراً على احتواء الحوادث ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع. كما اضطلعت بأدوار لوجستية وإنسانية وأمنية، وساندت انتشار الجيش اللبناني في منطقة العمليات، بما يفوق قدراته المتاحة في ظل النقص المزمن في العتاد والتمويل. أما أهميتها المعنوية فتتمثل في أن وجود قوات ترفع علم الأمم المتحدة على امتداد المنطقة الحدودية يؤكد أن قضية الجنوب ليست نزاعاً متروكاً لموازين القوى بين لبنان وإسرائيل، بل ملف دولي تحكمه قرارات صادرة عن مجلس الأمن. وهذا الوجود يعزز موقف لبنان في مطالبته بالانسحاب الإسرائيلي الكامل، ويجعل أي عدوان جديد واقعاً تحت أنظار المجتمع الدولي، بما يشكل رادعاً سياسياً ومعنوياً، ولو بقي عاجزاً عن توفير ردع عسكري كامل. ولا يعني التمسك بالمظلة الأممية رفض لبنان أي صيغة بديلة بصورة مسبقة، بل التشديد على ضرورة امتلاك القوة الجديدة شرعية دولية واضحة، ومهمة محددة، وتمويلاً ثابتاً، وآلية فاعلة لمراقبة الحدود وتوثيق الخروقات ودعم الجيش. أما إنشاء قوة خارج الأمم المتحدة، خاضعة لإرادة مجموعة دول أو لتبدل مصالحها، فقد يحوّلها إلى حضور هش، أو طرف سياسي قابل للتعطيل والانسحاب عند أول خلاف. إن مهمة رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك تتجاوز طلب التجديد لقوة دولية؛ إنها دفاع عن شبكة أمان يحتاج إليها لبنان في أخطر مراحله. اليونيفيل ليست بديلاً من الجيش، ولا تُعفي الدولة من بسط سيادتها وحصر السلاح بيدها، لكنها تشكل شريكاً دولياً لا غنى عنه خلال المرحلة الانتقالية. والمطلوب تطوير مهمتها ودعم الجيش بالتوازي معها، لا ترك الجنوب مكشوفاً أمام الاحتلال. لأن وجود القوة الدولية قد لا يمنع الحرب وحده، لكن غيابها يجعل العدوان أسهل، وكلفته السياسية أقل، وخطره على لبنان أكبر.