من على منبر قصر بعبدا أكد الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط "المؤكد"، في ما يتعلق بموقفه من المفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي وإتفاق الإطار، وذلك عقب لقائه ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يرافقهما النائب وائل أبو فاعور. زيارة جنبلاط الى بعبدا تدحض ما أشيع مؤخرًا عن توتر في العلاقة بين المختارة وبعبدا، بالإضافة الى أنها ربما تبدد ما صرّح به السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى عقب زيارته شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، واعتباره أن ثمة عدم وضوح في موقف جنبلاط. وفي إتصال مع "المدن" وصفت مصادر "التقدمي" اللقاء بـ "الإيجابي"، مشيرةً الى أن النقاش كان صريحًا ووديًا. وشددت على أن "الهدف مشترك، وهي القضايا التي يشدد عليها رئيس الجمهورية وكانت محور نقاشاته في فرنسا ومع الجانب الأميركي والمتمثلة بالانسحاب الاسرائيلي، عودة الجنوبيين، استعادة الأسرى، اعادة الإعمار وترسيم الحدود".كما لفتت المصادر الى أن ثمة تقديرًا مشتركًا لصعوبة الأمور، خصوصاً نتيجة الانتخابات الإسرائيلية، بالإضافة إلى "إعادة تأكيد موقف وليد جنبلاط بأنه مع التفاوض كما أعلن سابقًا وموقفه من اتفاق الإطار ثابت، لكنه يتمنى أن يقود هذا الاتفاق إلى انسحاب إسرائيلي"، على حد تعبيره. جنبلاط يحذّر.. ماذا لو لم تنسحب إسرائيل؟ جنبلاط الذي يعتبر أن اتفاقية الهدنة غُيّبت عن اتفاق الإطار، ويطالب بأن تدرج من ضمن بنوده، أعرب بعد لقائه عون عن تأييده "المفاوضات إذا ما أدت إلى الانسحاب التدريجي أو الانسحاب الكامل للعدو الإسرائيلي". وفي حديث الى "المدن"، يعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، الدكتور وليد صافي، أن زيارة جنبلاط الى بعبدا "تأتي في وضع سياسي داخلي وإقليمي معقد، كذلك على وقع الانتهاكات التي تمارسها إسرائيل لاتفاق الإطار واتفاق وقف إطلاق النار، وأيضًا تأكيد المسؤولين الإسرائيليين على ربط الانسحاب بشروط تعجيزية، واستخدام ما يجري في الجنوب اللبناني من قبل القوات الإسرائيلية، كورقة من أوراق الاستقطاب في الانتخابات النيابية في إسرائيل". ويرى صافي أن "النقطة المحورية والأساسية التي ركز عليها جنبلاط، هي أهمية انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان"، مشددًا على أن "جنبلاط أكد موقفه الذي سبق وأعلن عنه من المفاوضات والمرتبط منذ البداية بالهدف الرئيسي منها ألا وهو تأمين الانسحاب الإسرائيلي سواء كان تدريجيًا أو انسحابًا شاملًا في اتفاق واحد، واستمرار تأييد المفاوضات أيضًا مربوط بهذا الهدف"، بالإضافة الى أنه لم يتراجع عن موقفه فيما يتعلق بقراءته لإتفاق الإطار وتمسكه بإتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949. الى ذلك، جنبلاط الذي يجيد القراءات ذات الطابع المعّقد والمرتبطة بتعقيدات كبيرة محلية وإقليمية، إعتبر أن هذا الاتفاق اذا كان سيؤدي إلى انسحاب إسرائيل، فيكون قد أدى مهامه وإذا لم يؤد إلى الانسحاب، فسيطرح ذلك مشكلة كبيرة على مختلف الصعد. ويرى صافي في كلام جنبلاط وكأنه يقول إن انسداد أفق هذا الاتفاق وعدم تحقيقه الأهداف الرئيسية بالانسحاب الإسرائيلي، معناه أن المفاوضات برمتها لم تؤدِ إلى تحقيق أي من الأهداف، وبالتالي قد نواجه تعقيدات كبيرة ومشكلات كثيرة. ويشرح صافي أن اسرائيل إذا استمرت باحتلالها، فإن كل هذه الهندسة التي تعمل عليها الدولة اللبنانية وأعدّتها بأهداف المفاوضات وبحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة وتحرير الأرض ستنهار، وفي النتيجة لا يعود هناك أي إمكانية للكلام عن اتفاق إنهاء العداء أو ترتيبات أمنية أو أي استقرار في لبنان يسهم في تحسين الواقع الاقتصادي، وجذب الإستثمارات، ويجعل الدولة قادرة على تأمين إيرادات لتقوم بالتزاماتها، وبالتالي تتعطل عودة النازحين وإعادة الإعمار. والجدير بالذكر أن هذه الزيارة إلى بعبدا سبقها ترحيب الحزب التقدمي الاشتراكي بتصريحات عون لوكالة "فرانس برس"، بشأن السعي إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، بهدف إنهاء حالة العداء وانتشار الجيش اللبناني على الحدود، وقوله إن هذا الاتفاق "قد يكون تمهيداً لاتفاق سلام لاحق، لكن لا يمكننا القفز مباشرة إلى اتفاق سلام". ومن جانب اَخر، دعا جنبلاط الى أن تكون "خارطة الطريق المستقبلية مبنية على ما ورد على لسان الرئيسين عون وسلام في توصيف الوضع الراهن وكيفية معالجته".