وسط تصاعد عمليات الهدم والتفجير التي يقوم بها العدوّ الإسرائيلي في مختلف القرى الجنوبية، تصبح عودة الأهالي إلى ما أمكن من القرى، أمراً ملحّاً. وجلّ ما يتمناه الجنوبيون اليوم هو العودة الآمنة والنهائية إلى قراهم، حتّى لو افترشوا التراب. على أنّ هذه العودة لا تزال غير ممكنة إلاّ للمناطق التي سُمِّيَت بـ"التجريبية"، ومنها بلدة زوطر الغربية التي تشهد تقدّماً في هذا المسار مع وصول المزيد من البيوت الجاهزة، عبر مجلس الجنوب، ضمن خطّة أوسع تقوم على تأمين البيوت لمَن استطاع إعداد الأرضية المناسبة لاستقبال البيت الجاهز، بعد إزالة الركام. فهل تكون هذه الخطوة مقدّمة لعودة دائمة، ووفق أي شروط؟. شهدت البلدة وصول 9 بيوت جاهزة، 5 منها وصلت صباح يوم الإثنين و4 وصلت في فترة بعد الظهر. والبيوت التي حطّت في البلدة هي جزء من 15 بيتاً سيتم إيصالها تباعاً عبر مجلس الجنوب، وفق ما أكّده رئيس دائرة التنفيذ في مجلس الجنوب، حسن طه، الذي أشار في حديث لـ"المدن" إلى أنّ "كل بيت هو عبارة عن غرفتين ومطبخ وحمّام، قياس كل غرفة 7.5 بـ3.5 متراً، أنجزت على نفقة مجلس الجنوب بعد إجراء المناقصات اللازمة". وأوضح طه أنّ "رئيس بلدية زوطر الغربية يطلب البيوت بناءً على تجهيز كل عائلة، الأرضية المناسبة لاستقبال البيت". علماً أنّ "حوالي 100 بيت أصبحت جاهزة لدى المجلس بانتظار طلبها من قِبَل رئيس البلدية". وتأتي هذه الخطوة بالنسبة إلى طه "تسهيلاً لشروط عودة الأهالي إلى القرية". عودة بعض العائلات إلى زوطر الغربية لا يعني تأمين الظروف الكاملة لمتابعة الحياة اليومية في القرية. بل على العكس تماماً، فإنّ العائلات التي فضّلت العودة والسكن في بيوت جاهزة صغيرة الحجم، كان تحت وطأة الضروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة. وبحسب رئيس بلدية زوطر الغربية، عبد عز الدين، فإنّ "بعض العائلات فضّلت العودة إلى القرية مع بدء العام الدراسي، وتسجيل أولادهم في مدارس القرى المجاورة". ووفق ما يقوله عز الدين لـ"المدن"، فإنّ الظروف المعيشية فرضت على العائلات خيار العودة رغم عدم توفّر البنية التحتية للعودة، إذ أنّ "إيجارات المنازل مرتفعة، وأسعار المحروقات مرتفعة جداً، وبعض أبناء البلدة لا يزالون بلا عمل. ولذلك، فإنّ العودة إلى بيوت جاهزة على أنقاض المنازل المهدّمة، يصبح خياراً أقل كلفة". وعن البنى التحتية الموجودة، أوضح عز الدين أنّ "لا شبكات للمياه والكهرباء حالياً، ويتم تأمين المياه عبر صهاريج الجيش اللبناني والدفاع المدني. وهناك مشروع لإعادة إصلاح شبكة المياه، لتأمين هذه الخدمة بشكل متواصل. أمّا الكهرباء، فيعتمد الأهالي على مصابيح يتم تشريجها بألواح الطاقة الشمسية". البيوت التسعة، تمثّل خطوة إضافية نحو تعزيز وجود الأهالي في زوطر الغربية المتاخمة لبلدة زوطر الشرقية التي لا يزال العدوّ الإسرائيلي متواجداً فيها، ويمعن في تدمير منازلها. ولزيادة عدد العائلات العائدة "سيتم خلال الأسبوعين المقبلين، إرسال نحو 6 بيوت جاهزة على الأقل". وينتظر مجلس الجنوب صناعة المزيد من البيوت الجاهزة ليتم توزيعها على العائلات الراغبة بالعودة. وإلى جانب البيوت، يعمل المجلس على تأمين غرف جاهزة "للمؤسسات الحكومية والمدارس والبلديات"، وفق طه الذي أشار إلى أنّ "العمل على البيوت الجاهزة يتمّ حالياً في مدينة النبطية". وأمام هذه الصورة، لا يمكن الحديث عن عودة وفق شروط حياة ملائمة للعائلات. فهذه العودة قسرية فرضتها ظروف قاسية، وفي مقدّمتها ثقل إيجارات المنازل وارتفاع تكاليف العيش. وتجدر الإشارة إلى أنّ مجلس الوزراء وافق في تموز الماضي، على منح الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب صلاحية شراء بيوت جاهزة للعائلات المتضررة من الاعتداءات الإسرائيلية، عبر التعاقد المباشر مع الموردين، استناداً إلى حالة الطوارئ التي تعيشها المناطق المنكوبة. ويخصّص مجلس الجنوب، من موازنته، نحو 30 مليون دولار، لتمويل مشروع البيوت الجاهزة، ويعمل على استقطاب تمويل خارجي، للمساهمة في توسيع مروحة صناعة البيوت وتأمين عدد أكبر منها للعائلات في القرى التي يستطيع أهلها الوصول إليها.