تتجه البرازيل إلى الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 4 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وسط مواجهة شديدة التقارب بين الرئيس الحالي اليساري لويز إيناسيو لولا دا سيلفا والسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جاير بولسونارو. وإذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من نصف الأصوات الصحيحة، تجرى جولة إعادة في 25 تشرين الأول. ويحق لأكثر من 159 مليون ناخب برازيلي المشاركة، وفق المحكمة الانتخابية العليا. غير أن حملة كان يفترض أن تتمحور حول الأسعار والأمن والسياسة الاجتماعية والسيادة، تحولت إلى صراع بشأن فضيحة بانكو ماستر، وعلاقة المال بالسياسة والقضاء، وحدود تدخل المحكمة العليا في الحياة العامة. استطلاعات متقلبة وسباق بلا متقدم ثابت تقدم الاستطلاعات نتائج مختلفة، لكنها تتفق على غياب مرشح قادر على حسم الإعادة بسهولة. ففي استطلاع "BTG Pactual/Nexus" المنشور في 14 أيلول/سبتمبر الجاري، تقدم لولا بنسبة 47% مقابل 46% لفلافيو، بعدما كان الأخير متقدماً بنقطة في القياس السابق. وفي الجولة الأولى حصل لولا على 42% مقابل 37% لمنافسه. أما "Quaest" فوضعت فلافيو عند 42% ولولا عند 40% في الإعادة، مقارنة بتعادلهما سابقاً، لكن النتيجة بقيت داخل هامش الخطأ. وفي المقابل، منح استطلاع "CNT/MDA" لولا تقدماً أوضح بلغ 47.3% مقابل 40%. ثم أظهر استطلاع "Datafolha" المنشور في 17 أيلول، تقدم لولا بنسبة 46% مقابل 44%، من دون تغيّر عن الأسبوع السابق. وتعكس الفروق توقيت جمع البيانات وأساليب المقابلات وتركيبة العينات، لذلك لا يمثل التقدم بنقطة أو نقطتين اتجاهاً مستقراً. يحتفظ لولا بقاعدة قوية بين ذوي الدخل المنخفض وفي الشمال الشرقي، مستفيداً من برامج الدعم الاجتماعي. أما فلافيو فيستند إلى المحافظين والإنجيليين وقطاعات الأمن والأعمال، مع حضور قوي في الجنوب والوسط الغربي. وقد تصبح أصوات المرشحين الآخرين حاسمة في الإعادة. فقد حصل الكاتب أوغوستو كوري على 6 أو 7% في بعض الاستطلاعات، إلى جانب رونالدو كايادو ورينان سانتوس وروميو زيما. لكن أصواتهم لن تنتقل تلقائياً إلى أحد المتنافسين، فقد يختار بعض الناخبين الورقة البيضاء أو الامتناع، ما يجعل خفض نسبة الرفض عاملاً حاسماً. بانكو ماستر يضغط على اليمين والقضاء تتمحور فضيحة بانكو ماستر حول تحقيقات في معاملات يُشتبه في انطوائها على احتيال مالي وغسل أموال ومخالفات مصرفية. وقد اعتُقل المالك السابق للمصرف دانيال فوركارو، بينما أصبحت صلاته بشخصيات سياسية وقضائية مادة انتخابية يومية. ويواجه فلافيو أسئلة سياسية بشأن صلات مشروعات وشخصيات قريبة من التيار البولسوناري بأموال مرتبطة بفوركارو. وهو ينفي ارتكاب أي مخالفة، ولا تتيح المعلومات المنشورة حتى الآن إثبات مسؤوليته القانونية. لكن مجرد ارتباط اسمه بالقضية يضر بخطاب تياره الذي يقدم نفسه خصماً للفساد والنخب التقليدية. في المقابل، يستفيد فلافيو من التقارير المتعلقة بعلاقة فوركارو بقاضي المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس. وتشير وثائق صحفية إلى عقد قيمته 131 مليون ريال بين البنك ومكتب زوجة مورايس، دُفع منه 80.2 مليونا قبل تصفية المصرف. ويؤكد مورايس أنه لم ينظر في قضايا تخص فوركارو أو البنك، وينفي وجود مخالفة. واكتسبت القضية زخماً جديداً بعد ظهور تسجيل مصور يعود إلى آب/أغسطس 2025، يظهر مورايس وزوجته ينزلان من طائرة كانت تديرها شركة مرتبطة بفوركارو. وقال مكتب الزوجة إنه تعاقد مع شركة تاكسي جوي، وإن اختيار الطائرة مسؤولية المشغل. إلا أن التسجيل أضعف نفياً سابقاً لاستخدام طائرات مرتبطة بالمصرفي، ومنح حملة فلافيو فرصة لتحويل الانتخابات إلى استفتاء على المحكمة العليا. الكونغرس وتحدي الحكم بعد الاقتراع يحاول لولا إعادة النقاش إلى الأجور وأسعار الغذاء والدعم والتعليم، وقد أعلن زيادة الحد الأدنى لإعانة بولسا فاميليا بنسبة 15%. ويقول منتقدوه إن توقيت القرار انتخابي، بينما تؤكد الحكومة أنه سياسة اجتماعية ممولة. أما فلافيو فيركز على الأمن وتقليص تدخل الدولة ومواجهة المحكمة العليا، ويجذب قطاعات تفضل برنامجه الاقتصادي الأكثر قرباً من السوق. ولا تقتصر الانتخابات على الرئاسة، فالناخبون سيجددون مجلس النواب، وينتخبون ثلثي مجلس الشيوخ وحكام الولايات. وسيحتاج الفائز إلى التفاوض مع كونغرس مجزأ وكتلة وسطية واسعة لتمرير الميزانية والقوانين. لذلك لا يحدد الاقتراع هوية الرئيس فقط، بل يختبر قدرة البرازيل على إدارة الاستقطاب من دون تحويل القضاء والشرطة والتسريبات إلى أدوات دائمة للصراع. قد يفوز لولا بخبرته وقاعدته الاجتماعية، أو ينجح فلافيو في استثمار إرث والده، لكن الحكم في اليوم التالي سيعتمد على بناء أغلبية واستعادة الثقة بالمؤسسات، لا على الانتصار الانتخابي وحده.