استباقاً لأي تصعيد محتمل، تفعلت الحركة السياسية على المستوى الداخلي. بعد أشهر من الانقطاع والسجالات، سجلت زيارة الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط إلى قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون، وقال جنبلاط بعد اللقاء إنه يؤيد المفاوضات ولكن يجب على اتفاق الإطار أن يؤمن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وبحال لم يؤمن ذلك فسيكون هناك مشكلة. خطوة جنبلاط هدفها تحصين الموقف الداخلي وإعادة وصل القنوات السياسية بحثاً عن موقف لبناني موحد، خصوصاً في ظل ما يظهر من انشغال أميركي عن ملف لبنان، بينما تتقدم الأولوية لملفات أخرى خصوصاً التطورات في اليمن والحرب مع إيران إضافة إلى الانتخابات النصفية الأميركية. في لبنان، هناك استشعار للمزيد من المخاطر وسط قناعة بأن نتنياهو يريد مواصلة الحرب قبل الانتخابات، ويسعى إلى استفزاز حزب الله واستدراجه إلى الردّ كي تتوسع الحرب مجدداً، وسط تقييمات بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يريد تحقيق المزيد من الأهداف العسكرية. على المستوى اللبناني تستمر الاتصالات لتجنب الانجرار إلى أي تصعيد، علماً أن الجميع لا يزال ينتظر تطورات الوضع في اليمن وكيفية انعكاسه على الوضع في المنطقة. فما يتجمع في بيروت يبدو معلومات متناقضة، بين من يشير إلى أن المنطقة تقف أمام لحظة حرب واسعة وشاملة، وبين من يعتبر أن ما يجري في اليمن سيضغط على الجميع للذهاب باتجاه التهدئة والدخول في هدنة وإن لم يتم الوصول إلى اتفاقات جذرية. من الأمم المتحدة، سيسعى لبنان إلى مواكبة كل هذه التطورات، من خلال اللقاءات التي سيعقدها رئيس الوزراء نواف سلام مع مسؤولين دوليين، إضافة إلى لقائه مع وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو في واشنطن حيث سيتم البحث في اتفاق الإطار وكيف يمكن للبنان أن يحصل على مكاسب من الاسرائيليين إضافة إلى مؤتمر اقتصادي تعمل واشنطن على تنظيمه، ويكون خاصاً بلبنان والتشجيع على الاستثمار فيه. كما أن سلام سيبحث مع المسؤولين الدوليين في كيفية العمل على التجديد لليونفيل لمدة ستة أشهر أي حتى نهاية العام 2027، أو البحث في تشكيل قوة دولية تنتشر في الجنوب. حتى الآن، بحسب المعلومات، هناك رفض أميركي كامل لأي نقاش بنشر قوة أوروبية تكون من ضمنها قوات فرنسية في الجنوب، وأن الأميركيين يتشددون حول مسألة اعتماد إتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، باعتباره هو الناظم للعلاقة بين لبنان وإسرائيل وهو الذي يحدد كيفية الاستعانة بالقوات الدولية التي ستعمل على الإشراف ومواكبة عملية سحب سلاح حزب الله وتفكيك بناه العسكرية ومنعه من إعادة بناء قدراته. بحسب المعلومات، هناك إصرار أميركي أيضاً على ضرورة اعتماد اتفاق الإطار في مجلس الأمن الدولي وإصداره كقرار. بحسب المعلومات، فإن واشنطن ترفض البحث في ملف التمديد لليونيفيل، وقد أبلغ المسؤولون الأميركيون المسؤولين اللبنانيين بأنه لا مجال للنقاش في هذا الأمر، وأن صيغة اليونيفيل يجب أن تتغير كلياً، لأنها أثبتت فشلها على مدى عشرين عاماً، ولم تنجح في منع حزب الله من التسلح وبناء قدراته العسكرية في جنوب الليطاني. الرسائل التي يوصلها الأميركيون للبنانيين هي أن الاهتمام الأميركي سيتراجع، ولن يعود لبنان أولوية إلا في حال قرر لبنان اتخاذ الإجراءات اللازمة والمطلوبة منه، والإقدام على تنفيذ خطوات فعلية في مسار سحب السلاح. أما مسألة نشر القوة الدولية في الجنوب، فتقول مصادر متابعة إن الأميركيين طلبوا من لبنان أن يعمل بنفسه على إعداد المقترح وتقديمه، بشرط أن يكون مقترحاً جدياً وغير قابل للتأويل أو التسويف، وأن يقترح لبنان الصيغة التي يريدها حول القوة الدولية التي ستنتشر في الجنوب وصلاحياتها وكيفية عملها، مع الإشارة إلى أن المهمة المطلوبة منها هي الإشراف على سحب سلاح حزب الله، ومنعه من إعادة بناء قدراته. ومن بين ما أبلغه الأميركيون للبنانيين هو أن بيروت لن تحصل على أي مساعدات من دون التحرك الجدي لسحب السلاح. تريد واشنطن من لبنان أن يتقدم بنفسه بهذا المقترح أو المشروع، كي يتم إقراره في مجلس الأمن من دون استخدام حق النقض من قبل أي دولة أخرى. من ملف السلاح، إلى ملفات سياسية أخرى وملفات قضائية أبرزها ملف المرفأ، يبدو الوضع اللبناني مقبلاً على المزيد من التشنج والتوتر، وهو ما يسهم بتغذية الانقسام السياسي في لبنان، خصوصاً في ظل التشدد الذي يظهره حزب الله ضد الدولة اللبنانية ومطالبتها بالتراجع عن اتفاق الإطار ووقف مسار المفاوضات. ولهذا الهدف فإن الحزب سيستمر في تنفيذ تحركات شعبية واحتجاجية في مناطق مختلفة ولا سيما في الضاحية الجنوبية لبيروت للضغط أكثر على الحكومة. هذا لا ينفصل عن أي تحركات مستقبلية قد تأخذ طابعاً اجتماعياً ومعيشياً في ظل الأزمات الاقتصادية وسط دعوات للإضراب العام والشامل، وهذه التحركات التي قد تت