زاد انفجار مستودع الأسلحة في ريف حلب الجنوبي، ليل الأحد-الإثنين، المطالب بتفسيرات رسمية واضحة حول مسببات هذه الحوادث، وشرح أسبابها، بدلاً من الصمت الذي كرّس في الشارع السوري حالة من الشعور الشعبي بالقلق والاختراق والخلل في إدارة الجيش. وكانت مستودعات أسلحة تتبع لوزارة الدفاع السورية في منطقة العيس جنوب حلب، قد شهدت انفجارات ضخمة، ما أدى إلى تسجيل إصابات، لتكون الحادثة الثالثة في غضون أسبوعين، فقبل 3 أيام، شهدت منطقة عياش بريف دير الزور، انفجاراً داخل مستودع للذخيرة، أسفر عن مقتل 11 عنصراً وإصابة 10 آخرين. وفي 9 أيلول/سبتمبر الجاري، حدث انفجار داخل مخزن للأسلحة في ريف إدلب، أودى بحياة 14 شخصاً وإصابة 11 آخرين، وفي مطلع أيلول/سبتمبر، شهدت مدينة بنش بريف إدلب انفجار سيارة محملة بالذخيرة، أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة آخرين. ولم تقدم دمشق، حتى الآن، تفسيرات لأسباب هذه الحوادث، في ظل تداول معلومات عن أسباب "عرضية" نُسبت إلى سوء التخزين، ومخلفات الحرب. تكرار حوادث انفجارات مستودعات الأسلحة التابعة لوزارة الدفاع السورية وتقاربها الزمني في الأيام القليلة الماضية، يؤكد بشكل لا جدال فيه أن هذه الحوادث مدُبرة وليست عرضية، لكن لا أدلة أو معلومات رسمية تدعم ذلك. ويدعم هذه الفرضية، دعوة محافظ حلب عزام الغريب في أثناء التفجير الأخير بريف حلب، الأهالي للإبلاغ عن أي معلومات موثوقة أو تحركات مشبوهة للجهات المختصة. لكن الباحث في الشؤون العسكرية والأمنية نوار شعبان قباقيبو، يرى في التفسيرات الرائجة للانفجارات "نظريات تحتاج أدلة"، مشيراً في حديث لـ"المدن"، إلى غياب الدلائل الرسمية. ويقول: "ما يمكن الجزم به مبدئياً، هو وجود سوء حالة فنية في التعامل مع الأسلحة والذخائر، بمعنى أن هذه الأسلحة تُنقل بشكل متكرر ما يؤدي إلى تدهور حالتها الفنية، جراء تعرضها للغبار والرطوبة، وهو ما يؤثر على جودة هذه الأسلحة"، ويشير إلى عوامل أخرى مرتبطة بتخزين الأسلحة، ويلفت إلى حالة من الخلل في تقييم وتخزين الأسلحة. إلا أن ما سبق، بحسب قباقيبو، لا يعني استبعاد فرضية وجود عمل تخريبي أو استهداف خارجي، ويوضح أن "التقارب الزمني لحوادث الانفجار، قد يُعطي مؤشراً على افتعال هذه الحوادث". في السياق ذاته، يقول مدير برامج سوريا ومكافحة الإرهاب والتطرف في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، تشارلز ليستر، إن "وقوع 3 انفجارات خلال 11 يوماً يبدو أكثر من مجرد مصادفة، وهناك تساؤلات كبيرة مطروحة حول ما يحدث". وأثناء الانفجار الأخير في ريف حلب، راجت معلومات عن سماع أصوات تحليق طائرات، وسط اتهامات للاحتلال الإسرائيلي باستهداف المستودع، إلا أن الرواية التي حصلت عليها "المدن" من مصادر كانت قريبة من مكان الانفجار، تؤكد أن الانفجار بدأ من داخل المستودع. وفي هذا الاتجاه، لم يستبعد الباحث في مركز "جسور للدراسات" وائل علوان، وجود "جهة مخربة" تقف خلف هذه الانفجارات، ويقول لـ"المدن": "تحليلاً يمكن الذهاب إلى 3 سيناريوهات، أبرزها الاحتلال الإسرائيلي، خصوصاً أن الاحتلال كان قد استهدف مستودعات الأسلحة في سوريا بعيد سقوط النظام البائد". لكنه يستدرك بالقول إن "الاحتلال لديه رسائل، وفي سوريا عادة هو يذهب إلى الاستهداف المباشر واستعراض القوة، كما حصل في قصف مطار أبو الظهور بريف إدلب في آب/أغسطس الماضي". أما السيناريو الثاني، يفترض وجود دور "تخريبي" لمجموعات تتبع للنظام البائد (الفلول)، ترتبط بإيران والحشد العراقي، بحسب علوان الذي أشار إلى "معرفة عناصر النظام البائد بدقة بأماكن المستودعات والمنشآت العسكرية وتفاصيلها، ومن المؤكد أن إيران تريد استثمار الفوضى وإشاعة حالة من عدم الاستقرار في سوريا". ويختم الباحث بالإشارة إلى دور محتمل لخلايا تنظيم الدولة (داعش)، ويقول إن "خلايا التنظيم تنشط في سوريا، وقد يلجأ التنظيم الذي يتعرض للملاحقة من قبل الدولة السورية إلى هذا النوع من العمليات لاستنزاف الدولة".